سورية: لهجة الدبلوماسية تتوسع والروس يسلمون الأميركان خطة تسليم "الكيماوي"

تم نشره في الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما (يسار) بعد خروجه من اجتماع مع الجمهوريين في الكونغرس أمس - (ا ف ب)

عواصم - كررت الولايات المتحدة وفرنسا امس التزامهما التدخل عسكريا ضد النظام السوري اذا اخفقت الجهود الدبلوماسية الحالية على صعيد فرض رقابة دولية على الترسانة الكيماوية السورية، وذلك عشية لقاء أميركي روسي بالغ الاهمية في جنيف.

في الوقت عينه، سلمت موسكو واشنطن خطة لوضع ترسانة سورية من الاسلحة الكيماوية تحت اشراف دولي.

كيري ولافروف يبحثان الأزمة في جنيف

ويلتقي وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اليوم في سويسرا في محاولة لتجاوز المأزق بين الغربيين وروسيا حول كيفية حض سورية على التخلي عن ترسانتها الكيميائية.
وذكر مصدر روسي ان مسؤولين روسا سلموا الولايات المتحدة خطة لوضع ترسانة سورية من الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي، فيما يعكف دبلوماسيون من موسكو وواشنطن على التحضير لاجتماع جنيف.
وفي مواجهة رفض موسكو مشروع قرار في الامم المتحدة يشمل احتمال اللجوء إلى القوة ضد دمشق، يخشى الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند اي نوع من المماطلة. ولكن في ظل تنامي الاعتراض على ضربات عسكرية ضد النظام السوري، لا يمكنهما الا مد اليد لموسكو.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية امس اثر اجتماع لمجلس الدفاع ان فرنسا ستظل "معبأة لمعاقبة استخدام اسلحة كيميائية من جانب النظام السوري وردعه عن تكرار ذلك". لكن هولاند اكد عزمه على "استطلاع كل السبل في مجلس الامن الدولي للسماح في اسرع وقت بمراقبة فعلية يمكن التحقق منها للاسلحة الكيميائية الموجودة في سورية".
وتدور هذه التصريحات في فلك ما اعلنه أوباما مساء الثلاثاء لجهة اعتباره ان الاقتراح الروسي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية يشكل مؤشرا "مشجعا".
وقال الرئيس الأميركي ان "هذه المبادرة يمكنها ان تسمح بوضع حد لتهديد الاسلحة الكيميائية من دون اللجوء إلى القوة، وخصوصا لان روسيا هي احد اقوى حلفاء الاسد"، مع اقراره بان الوقت "لا يزال مبكرا جدا" لتحديد ما اذا كانت هذه الخطة ستنجح. وقد طلب من الكونغرس عدم التصويت فورا على احتمال استخدام القوة.

 كي مون ينتقد الفشل الجماعي

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون اعضاء مجلس الامن الدولي إلى "تحمل مسؤولياتهم" في حل النزاع السوري، فيما وصف الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفظائع في سورية بانها "فشل جماعي" لكل القوى الدولية.
وقال بان كي مون وسط مساع جديدة من روسيا والولايات المتحدة لتجنيب دمشق ضربة عسكرية محتملة، ان على مجلس الامن الدولي ان يمارس "دورا فعالا في انهاء الماساة السورية".
وأشار إلى ان قادة العالم تعهدوا التحرك لمنع تكرار عمليتي الابادة في رواندا في 1994 وفي مدينة سريبرينتشا البوسنية في 1995.
وقال بان كي مون في اشارة إلى الازمة السورية "ولكن كما نرى من حولنا، فان الفظائع ما تزال ترتكب".
وأشار إلى ان "العديد من المراقبين الدوليين يعتبرون انقسامات المجتمع الدولي وعدم قدرته على الحركة بمثابة فشل في تحمل مسؤولية حماية" المدنيين السوريين.
وكانت دمشق على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم ابدت الثلاثاء استعدادها للتخلي عن ترسانتها الكيميائية وتوقيع معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية.
وأمل المرشد الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي امس ان يكون قرار واشنطن بانتظار نتائج المبادرة الروسية "جديا".
وفي خطابه إلى الأميركيين من البيت الابيض، ذكر أوباما بان الخيار العسكري يظل مطروحا مبديا عزمه على مواصلة ممارسة "الضغط". وتم نشر العديد من المدمرات الأميركية مزودة صواريخ عابرة في الاسابيع الاخيرة في شرق المتوسط.
وقال أوباما "حتى هجوم محدود من شانه توجيه رسالة إلى الاسد لا يستطيع اي بلد اخر توجيهها". وجدد التزامه بعدم نشر قوات على الارض.
واعلن الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز انه لا يشك البتة في عملية عسكرية أميركية اذا لم تكن سورية "صادقة" في موضوع ترسانتها الكيميائية. وقال بيريز "الافضل دائما الحصول على نتائج بالدبلوماسية وليس بالحرب، لكن القضية المركزية حاليا هي صدق النظام السوري". بدورها، اعربت تركيا التي تؤيد عملا عسكريا ضد النظام السوري عن "شكوكها" في التزام دمشق باتفاق حول السلاح الكيميائي، مع ترحيبها بالاقتراح الروسي. والمفاوضات التي بدأت في الامم المتحدة تبدو صعبة.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الولايات المتحدة إلى التخلي عن استخدام القوة في سورية. وقال كما نقل عنه التلفزيون الروسي "من الصعوبة اجبار سورية او بلد اخر على نزع سلاحه في شكل احادي الجانب اذا كان ثمة عمل عسكري قيد التحضير ضد هذا البلد".
وكان لافروف اعتبر ان مشروع القرار الذي تقدمت به باريس في الامم المتحدة لفرض رقابة على الكيميائي السوري وتفكيكه "لا يمكن قبوله"، وخصوصا انه يلحظ في نهاية المطاف امكان استخدام القوة لاجبار دمشق على الوفاء بتعهداتها.
وأبدت فرنسا استعدادها لـ"تعديل" مشروعها "شرط الحفاظ على مبادئه الكبرى واهدافه".
وامس، صرح السفير الروسي في فرنسا الكسندر اورلوف لاذاعة فرنسا الدولية ان "مشروع القرار الذي قدمته فرنسا اعد على عجل".

الجامعة العربية والمبادرة الروسية

من جهته، اكد مجلس الجامعة العربية في ختام اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين للدول الاعضاء انه يأمل في "تنفيذ الاجراءات اللازمة لنجاح المبادرة الروسية" في شان الترسانة الكيميائية للنظام السوري.
وعبر مجلس الجامعة عن الامل في أن "تؤدي المبادرة الروسية، بعد معرفة تفاصيلها، إلى تنفيذ الإجراءات الضرورية لإنجاحها حتى يتمكن المجتمع الدولي من تحقيق إرادة الشعب السوري والحفاظ على وحدته وسيادته وفقاً لمسار مؤتمر جنيف".
ودعا المجلس "مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن والعمل على إخضاع الأسلحة الكيميائية السورية لرقابة المجتمع الدولي في إطار ضمانات ملزمة وقابلة للتحقق بحيث يتم الحصر التام والدقيق لها ووضعها بالكامل تحت إشراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتخلص منها بإشراف جهات الاختصاص التي تتبع الأمم المتحدة أو تلك المنوط بها التخلص منها".
وكان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي اعلن الثلاثاء "تأييده" للمبادرة الروسية التي تقضي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية تمهيدا لتدميرها.-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصلح بين السوريين خير (أشرف عامر)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    كلنا لا نريد الحرب على دولة شقيقة مثل سوريا الحبيبة - أما موضوع إن كان الأسد قد إستخدم السلاح الكيماوى فهذا حرام فى حق شعبه و فى حق الأبرياء العزل من أى سلاح- ربنا يحمى سوريا و اهلها