"التنمية الاجتماعية": 5 حالات سفاح ضد قاصرات في دور الرعاية

تم نشره في الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

نادين النمري

عمان - كشفت إحصائيات وزارة التنمية الاجتماعية عن وجود 5 فتيات قاصرات، أودعن في دور الرعاية بموجب قرارات قضائية، إثر تعرضهن لعنف جنسي من أقاربهن ضمن ما يعرف بـ"زنا المحارم"، في حين بلغ عدد النزيلات في دور الرعاية و"تعرضن لاعتداءات جنسية من غرباء 9".
ووفقا للناطق الرسمي باسم الوزارة فواز الرطروط، "فإن غالبية حالات السفاح الواردة لدور الرعاية، يكون المعتدي فيها هو الأخ، فمن أصل 5 حالات، 3 منها كان الأخ هو المعتدي، تلتها واحدة من الخال وواحدة زوج الخالة"، في المقابل يقدر المعدل السنوي للأطفال المولودين ضمن علاقة "سفاح" بنحو طفلين إلى ثلاثة سنويا.
وأشار الرطروط الى من يصدر بحقهن حكم قضائي، يودعن في دار رعاية فتيات الرصيفة، اذ ان النزيلات غير المرتكبات لأي جناية أو جنحة توجب سجنهن، يأتين للدار بقرار من قاضي الأحداث، بمقتضى المادة 32 من قانون الأحداث، إذ تعطي الحق للقاضي بتحويل القاصر إلى دار رعاية، إذا شعر بأن بقاءها مع أسرتها خطر عليها.
ووفقا لتقرير وزارة الخارجية الاميركية حول حالة حقوق الإنسان في الأردن 2012، فخلال العام الماضي حقق في 333 قضية إساءة جنسية لأطفال.
وبين الرطروط انه وأثناء وجود فتيات في دور الرعاية، توفر لهن الحماية، ويخضعن لبرامج تأهيل مهني ومجتمعي ورعاية نفسية، وتعليم منزلي، ونظرا لحساسية قضاياهن ومعدلات الخطورة العالية عليهن، يصعب إلحاقهن بالتعليم النظامي.
ويشتكي ناشطون في مجال حقوق الطفل والمرأة من "ضعف الخدمات النفسية وإعادة التأهيل للضحايا، وانعدام برامج رعايتهن بعد خروجهن من دور الرعاية".
ووفقا للرطروط، فإن السبب وراء حالات السفاح، يكمن في ضعف دور الأسرة في تنشئة أطفالها، لا سيما خلال مرحلة مراهقتهم، ما يدعو إلى قيام تلك الأسر بمهامها التي وجدت من أجلها، وفي مقدمتها تنشئة ورعاية أفرادها بموجب الحوار والتقبل والحماية.
ويلفت مستشار الطب الشرعي الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان إلى "ضعف" الإحصاءات الموثقة عن حالات العنف الجنسي في محيط الاسر، او ما يعرف "بسفاح القربى".
وأوضح جهشان "أنها ما تزال محدودة بسبب النقص في التبليغ عنها، لخوف النساء غير المبرر من عقاب الأسرة والوصمة الاجتماعية، وفقدان الثقة في المحققين والشرطة والأطباء".
وقال إنه "بالرغم من غياب المعرفة بعدد هذه الحالات، لكن المقياس المعياري هو العدد الذي يصل لمقدمي الخدمات لكل مائة الف من السكان لكل عام".
وبين ان هذا الرقم للعنف الجنسي الواقع على الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما في الأردن لم يتجاوز 2.9 لكل مائة ألف في العام، وعلى مدى الأعوام العشر الماضية.
وأكد جهشان أن هذه النسبة منخفضة جدا بمقارنتها على سبيل المثال مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي هي بمعدل 35 لكل مائة الف في العام وألمانيا وهي 12 لكل مائة الف.
ولفت الى ان عدد حالات العنف الجنسي في الأسرة المبلغ عنها، لم تتجاوز أكثر من حالة واحدة لكل مائة الف سنويا، وعليه فإن الاعتقاد السائد من أن الإحصاءات عن مثل هذاه الجرائم، يعكس مدى انتشار المشكلة في المجتمع، يشوبه الخطأ.
وعلل ذلك بأن العنف الجنسي ضد الفتيات في الأسرة من أشخاص محرمين عليهن شرعا، يتصف في أغلب الحالات بعدم تبليغ الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وأشار إلى ان سبب ذلك، هو ما يؤدي لحدوثة من وصمة اجتماعية وحواجز وعوائق تنطوي على مجازفة بتدمير الكيان الأسري، وما الحالات التي يبلغ عنها للشرطة والقضاء إلا نسبة ضئيلة لا تعكس خطورة وبائية هذه الجريمة.
ويعرف "سفاح القربى" او ما يسمى بزنا المحارم بأنه اي اتصال جنسي بين رجل وامرأة، بينهما صلة قرابة تحرم هذا الاتصال شرعا.
ويعاقب قانون العقوبات اي رجل وامرأة محرمة على الرجل شرعا وعمرها اكبر من 18 عاما، وأقاما علاقة غير شرعية بالأشغال الشاقة المؤقتة، لمدة تتراوح بين 7 إلى 15 عاما.
ونوه جهشان الى اهمية التفريق بين جريمة "سفاح القربى- زنى المحارم" برضا الطرفين الواردة في المادة 285 من قانون العقوبات.
وبين أن جرائم الاستغلال الجنسي، تكون ضحيتها قريبة المعتدي أي من المحرمات عليه شرعا، وفي ظروف تتصف بغياب رضى الفتاة، كأن يكون عمرها أقل من 18 عاما أو تعاني من إعاقة أو مرض نفسي، أو ان يكون الاتصال الجنسي تم بالتحايل والخداع أو بالعنف.
وأشار الى ان هذا الجانب، يعني ان هناك مجالا واسعا من جرائم العنف الجنسي، عاقب عليها قانون العقوبات، بالأشغال الشاقة المؤقتة وحتى الإعدام، وشددت العقوبة، بحيث تكون الفتاة في هذه الجرائم محرمة شرعا على المعتدي، وهي ضحية عنف جنسي وليست مجرمة بأي حال من الأحوال.
وتعتبر هذه الجرائم من جرائم الحق العام التي توجب على كافة  المعنيين التبليغ عنها للجهات الشرطية والقضائية.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق