تشيلي تائهة بعد 40 عاما من انقلاب بينوشيه

تم نشره في الاثنين 9 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

سانتياغو - بعد اربعين عاما على الانقلاب الذي اطاح الحكومة الاشتراكية برئاسة سالفادور اليندي تتساءل تشيلي عن ارثها في ظل النظام الدكتاتوري لاوغوستو بينوشية، في ازمة هوية تؤججها تساؤلات الاجيال الجديدة والجروح التي لم تلتئم لمجتمع لا يزال بعيدا عن المصالحة.
وصرحت لورينا بيزارو رئيسة جمعية اسر المعقتلين والمفقودين لوكالة فرانس برس "اليوم نحن امام بلد اخر. بلد قرر التعبير عن مطالبه وباتت لديه قناعة بانه لا بد من تغيير ارث الحقبة الدكتاتورية وهذا الامر يمنحنا آفاقا مختلفة حول طريقة التعامل مع هذه العقود الاربعة".
من جهته قال اخصائي العلوم الاجتماعية البرتو مايول ان "هذه الذكرى تأتي في نهاية حقبة سياسية نشأت في ظل الدكتاتورية واستمرت خلال المرحلة الانتقالية وبدأت اليوم تنتهي".
وبدفع من الحركة الطلابية التي تقول في الشارع "سيسقط اثر بينوشيه!" يطالب المجتمع التشيلي باجراء تغييرات لنموذج اقتصادي ليبرالي جعل من تشيلي احدى الدول الأكثر تطورا في أميركا اللاتينية لكن نظامها السياسي قليل التمثيل.
وقال مايول "ان الارث الدكتاتوري بكامله اليوم موضع تساؤلات".
وبينوشيه الذي الهمه نهج خبير الاقتصاد الاميركي ميلتون فريدمان ساهم في تطوير اقتصاد البلاد من خلال خصخصة قطاعات الصحة والتربية والتقاعد.
وبحسب صندوق النقد الدولي باتت عائدات الفرد في تشيلي قريبة من 20 ألف دولار سنويا، الاعلى في المنطقة في حين نجحت الحكومات الديموقراطية الانتقالية منذ 1990 في الحد من الفقر من 40% الى 14% بحسب السلطات رغم ان التفاوت الاجتماعي ما يزال قائما.
ورأى فرانسيسكو كلاب الباحث في معهد الحرية والتنمية وهو مركز محافظ "لا نبحث عن تغيير جذري لنعود الى ما كنا عليه قبل السبعينات بل اننا نبحث عن مشاركة اكبر لبعض طبقات المجتمع. انهم لا يسعون الى البقاء خارج النموذج بل انهم يريدون ان يلعبوا دورا اكبر فيه".
وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية بات مستقبل هذا النموذج على المحك.
ووعدت المرشحة الاشتراكية الرئيسة السابقة ميشال باشليه الاوفر حظا، باصلاحات سياسية في العمق لكسر قيود الدكتاتورية منها وضع دستور جديد يحل مكان الدستور الذي فرضه بينوشيه في 1980 وهو موقف مخالف لمنافستها الرئيسية المرشحة اليمينية ايفلين ماتاي التي تؤيد ابقاء الوضع على ما هو عليه.
وان كانت المرشحتان تتقاسمان طفولة مشتركة، فان حياتهما شهدت تغيرا جذريا في 11 أيلول (سبتمبر) 1973.
لقد كان والداهما جنرالين في سلاح الجو وزميلين وصديقين مقربين، لكن البرتو باشليه اعتقل واودع السجن في 11 أيلول (سبتمبر) 1973 لولائه لاليندي وتوفي بعد اشهر تحت التعذيب في حين اصبح ماتاي عضوا في الطغمة العسكرية.
واعتقلت ميشال باشليه ووالدتها وتعرضتا للتعذيب وابعدتا في حين انخرطت ماتاي في اوساط المقربين من بينوشيه.
واضافة الى مطالب التغيير تتكثف الجهود لمعرفة حقيقة دكتاتورية ادت الى سقوط اكثر من 3200 قتيل وتعذيب 38 الف شخص ومئات المفقودين.
وقالت بيزارو "مع الوقت اصبحت المصالحة والعدالة مفهومين يناقضان القوانين. في اي بلد يمكن للعدالة ان تفضي الى المصالحة لكن في تشيلي المصالحة مرادف للظلم والافلات من العقاب". واضافت "للاسف لم نتقدم كفاية في مجال العدالة للتوصل الى مصالحة".
من جهتها رأت ايزابيل الاندي السناتورة وابنة الرئيس السابق "لا يمكننا اغلاق ملف طالما لم نقل حتى الان الامور التي كان يفترض ان نقولها".
ولا تزال ملفات 1300 جريمة ارتكبت خلال سنوات الدكتاتورية الـ17 بين ايدي القضاء التشيلي.
وحوكم 800 موظف مدني وعسكري او دينوا بينهم 70 يمضون عقوبات بالسجن في مراكز اعتقال عسكرية.
ويمضي مانويل كونتريراس قائد الشرطة السياسية التشيلية خلال عهد الدكتاتورية عقوبة بالسجن 200 عام. لكن بينوشيه توفي في سريره قبل سبع سنوات من دون ان يحاكم لجرائمه.-(ا ف ب)

التعليق