طبعة خامسة من "تقرير إلى غريكو": سيرة ذاتية فكرية

تم نشره في الثلاثاء 13 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عزيزة علي

عمان -  صدرت مؤخرا الطبعة الخامسة من كتاب "تقرير إلى غريكو: سيرة ذاتية فكرية" من تأليف الروائي اليوناني "نيكوس كازنتزاكيس"، وقد نشرتْ زوجتُه هذا الكتاب بعد وفاته العام 1961 من خلال جمع رسائل كازنتزاكيس ومذكراته. ويُعتبَر كازنتزاكيس من أبرز الكتَّاب والشعراء والفلاسفة في القرن العشرين.
صدر الكتاب، الذي ترجمه الشاعر والكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان، عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، وكتبت مقدمته زوجته، هيلين كازانتزاكيس، قالت فيها "كان يطلب من ربه أن يمد في عمره عشر سنوات أخرى يكمل بها عمله، يقول فيها ما كان عليه أن يقول.. عشر سنوات تكفي أو هذا ما كان يظنه".
وأضافت أن كازانتزاكيس لم يكن من النوع الذي يمكن ان "يفرغ"، من دون إحساس بالشيخوخة أو التعب؛ في الرابعة والسبعين من عمره، كان يعد نفسه متجدد الشباب".
وتشير هيلين الى أن نيكوس لم يبتغ انهاء "التقرير إلى غريكو" في الوقت المجدد. إذ لم يكن قادرا على كتابة مسودة ثانية، كما كانت عادته. كان يبتغي ان يعيد كتابة الفصل الأول بكامله وأحد المقاطع الختامية "حيث أثمرت بذرة الاوديسة في داخلي"، الذي ارسله قبل وفاته لكي ينشر في دورية "نا أستيا".
ويذكر انه أثناء فترة دراسته في باريس، تأثَّر بالفيلسوف والشاعر الألماني نيتشه، الذي غيَّر نظرته، ودعاه إلى التمرد على أفكاره ومعتقداته القديمة كلِّها. حتى نظرته إلى الفنِّ تغيرت، وأدرك أن دور الفن يجب ألا يقتصر على إضفاء صورة جميلة وخيالية على الواقع والحياة، بل إن مهمته الأساسية هي كشف الحقيقة، حتى لو كانت قاسية ومدمِّرة.
ألَّف صاحب رواية "زوربا" العديد من الأعمال المهمة في مكتبة الأدب العالمي، تضمَّنت المقالات والروايات والأشعار وكتب الأسفار والتراجيديات، بالإضافة إلى بعض الترجمات. وتُرجِمَتْ كتبُه إلى أكثر من 40 لغة.
يقول كازنتزاكس في تقديم هذا الكتاب: إن "تقرير إلى غريكو" ليس سيرة ذاتية. فحياتي الشخصية لها بعض القيمة، وبشكل نسبي تماما، بالنسبة لي وليس بالنسبة لأي شخص آخر. والقيمة الوحيدة التي اعرفها فيها كانت في الجهود من اجل الصعود من درجة إلى اخرى للوصول إلى أعلى نقطة يمكن أن توصلها إليها قوتها عنادها؛ القمة التي سميتها (إلإطلالة الكريتية)".
ويوضح ان القارئ سيجد في هذا الكتاب "الأثر الأحمر الذي خلفته قطرات من دمي، الأثر الذي يشير إلى رحلتي بين الناس والعواطف والأفكار".
ويقول صاحب رواية "الأخوة الأعداء" إن الكتاب هو تقرير إلى جده "إل غريكو"، الرسام اليوناني المشهور. كانت هناك أربع درجات حاسمة في صعودي وتحمل كل منها اسماً مقدسا، ورحلتي الأمية بين كل هذه الأرواح العظيمة والأرواح الأخرى، هي ما سوف أحاول جاهدا أن أبين معالمه في هذه "اليوميات"، بعد أن أوشكت الشمس على المغيب. إنها رحلة إنسان يحمل قلبه في فمه وهو يصعد جبل مصيره الوعر والقاسي. فروحي كلها صرخة. وأعمالي كلها تعقيب على هذه الصرخة.
مؤلف رواية "الحرية أو الموت"، يبين أنه طوال حياته كانت هناك كلمة تعذبه وتجدده، هي كلمة "الصعود"، وانه سيقدم هذا الصعود، وهو مزيج من الواقع والخيال، مع آثار الخطى الحمراء التي خلفها وراءه وهو يصعد بسرعة قبل أن يعتمر "خوذتي السوداء"، ويعود إلى التراب. لأن هذا الأثر الدامي هو العلامة الوحيدة التي تبقى من عبوره إلى الارض. فـ"كل ما كتبته أو فعلته كان مكتوبا أو محققا على الماء، وقد تلاشى".

 Azezaa.ali@alghad.jo

التعليق