الظروف في إيران والعالم تعمل في صالح روحاني

تم نشره في الثلاثاء 6 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني.-(ا ف ب)

تسفي بارئيل -هارتس

"أخذت على عاتقي هذه المسؤولية بدعم ممن يريدون التغيير، الحياة الافضل، بعيدا عن الفساد، الفقر والتمييز، ممن يريدون كرامة أكبر وتقديرا أكبر ويتمنون مستقبلا آمنا"، قال حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابع، في احتفال التتويج الذي عقد بحضور الزعيم الاعلى علي خمينئي. وسيؤدي الرئيس اليمين القانونية أمام البرلمان الإيراني وهكذا تبدأ فترة ولايته الرسمية. وقد تعهد روحاني في الاحتفال بعمل كل شيء لازالة العقوبات "المجرمة" عن إيران وتحسين علاقاتها مع كل الدول، ولكن التحدي الاكبر امامه هو الازمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها إيران، البطالة التي تصل إلى نحو 45 في المائة في اوساط الشباب، التضخم المالي الذي يقترب من 35 في المائة والحصار العالمي على النفط الإيراني، مما يمنع قدرته على ترجمة المقدرات الطبيعية الإيرانية إلى ثراء قابل للتطبيق.
يتعلق اختبار روحاني في إيران بنتائج اختباره في الساحة الدولية وهو يطرح مسألتان اساسيتان: كم من الوقت يحتاج الرئيس الإيراني كي يثبت بانه معتدل، عقلاني، محب لحقوق الانسان، أي ليبرالي؟ وكم من الوقت يحتاج حتى يوقف البرنامج النووي؟ ظاهرا لا صلة بين الأمرين. الرئيس الإيراني يمكنه أن يكون ليبراليا وأن يتمسك بالبرنامج النووي على حد سواء، كون هذا البرنامج عنصرا هاما في شخصية الامن القومي لبلاده. ليس هكذا في نظر الغرب. فالاعتدال، العقلانية والليبرالية للرئيس الجديد لن تختبر من الان فصاعدا الا من خلال ورقة الاختبار المعروفة: هل سيوقف النووي أم سيواصل "لعب" لعبة سلفه، ولكن بلغة أديبة وثقافية أكثر. كل الباقي، تحرير السجناء السياسيين، تقدم مكانة المرأة، توسيع حرية التعبير، قيمتها كقيمة قشرة الثوم.
"منحت" الولايات المتحدة إيران مدة سنة اضافية وعلقت الخطاب عن الخيار العسكري حتى الانتخابات للرئاسة في حزيران، ليس كي تمنح الرئيس الجديد فرصة لاصلاح الضرر الذي اوقعه احمدي نجاد. فهدف المهلة كان وضع الخيار الدبلوماسي مع شريك إيراني جديد قيد الاختبار، وفي نفس المناسبة فحص كم يمكن للعقوبات أن تحدث انعطافة سياسية.
النتائج المفاجئة التي رفعت روحاني، رجل الدين الوحيد بين المتنافسين، الرجل المطمور الذي لم يكن ضمن الدائرة القريبة من الزعيم الاعلى، أوضحت بان القواعد السياسية العقلانية يمكنها أن تنتصر في إيران ايضا. ولكن هذا يحصل حين يكون وضع إيران الاقتصادي في أصعب حال في تاريخها وهي قريبة من هجوم عسكري من الغرب لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. مجال مناورتها تقلص وقدرة النظام على البقاء في ضوء الضغوط الداخلية منوطة مرة اخرى باستجابتها إلى مطالب القوى الاجنبية.
روحاني، ليس فقط أمل الجيل الشاب الذي يتطلع إلى التحول الاقتصادي. فالدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة تتمنى للرئيس الإيراني الا يجبرها على ان تعلق في حرب اخرى في الشرق الاوسط، بعد أن خرجت من العراق وفي السنة المقبلة ستنهي تدخلها العسكري في افغانستان. وتتطلع هذه الدول إلى ان تسجل المعركة في ليبيا كآخر معركة تتدخل فيها كي تغير الانظمة، وهكذا تلعب الظروف في صالح روحاني.
صحيح أن القرار الحاسم في مسألة تخصيب النووي يوجد في يد علي خميئني، ولكن على روحاني المهامة القاسية في أن يحقق لخمينئي السبب لتغيير سياسته. لهذا الغرض سيضطر إلى التعاون الكبير من جانب الولايات المتحدة التي سبق أن أعلن بانه يتطلع إلى عقد حوار مباشر معها. والاعلان عن هذه النية لم يوقفه خمينئي رغم حقنة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران الاسبوع الماضي.
ويتطلب مثل هذا الحوار ليس فقط جدولا زمنيا لتجميد تخصيب اليورانيوم ووقفه في نهاية المسيرة؛ الصعوبة الهائلة فيه ستكون تحديد من وكيف سيبدأ بحملة التنازلات وماذا يعطى مقابل ماذا؟ لطبيعة الخطاب، المجال الذي أثبت فيه روحاني قدراته، سيكون دور هام، ولكنه لن يكون كافيا. فمدى الشك وخيبات الامل في الطرفين اكبر من أن يكون بوسع الحديث الرقيق والاديب ان يبددها.
من الجهة الاخرى، فان موقف الرئيس الجديد وكأنه التواصل الذكي لاحمدي نجاد وكل دوره هو كسب المزيد من الوقت لإيران، سيصفي كل أمل بخطوة دبلوماسية. روحاني، الذي يمثل على الاقل نصف مواطني إيران، وتلقى ضوءا اخضر من خمينئي للمنافسة، ومباركته بان ينجح، جدير بفترة ثقة إلى أن يثبت العكس. لاسرائيل ايضا من الأفضل أن ترجئ تصريحاتها وأن توقف النفخ في النار.

التعليق