خدعة أبو مازن

تم نشره في الجمعة 2 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

معاريف

إيلي أفيدار

بينما تمتلئ الصفحات الأولى في الصحافة الإسرائيلية بصور الابتسامات من واشنطن، يقود رئيس السلطة الفلسطينية إحدى خطوات الخداع الكبرى منذ بدء المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، قبل أكثر من عقدين. ويفعل أبو مازن ذلك دون أن يغطي أو يتظاهر، وحتى دون رد فعل من الاميركيين او الاسرائيليين.
في انتقال الشعوب من المواجهة الى الحل الوسط مطلوب إعداد ثابت وطويل للرأي العام للواقع الجديد. دون دعم جماهيري لن يكون اتفاق. هذا صحيح في نظام ليبرالي مثلما في اسرائيل وكذا في حكم أقل ديمقراطية، كالذي يوجد في رام الله. وحتى لو كان الحديث يدور عن تظاهر بالاعتدال في الموقف أو لعبة، فإن للتصريحات العلنية للزعيم أهمية استثنائية.
لقد رفض ياسر عرفات إبداء المرونة في المفاوضات ومنعها من أن تنضج الى اتفاق سلام. ولكن حتى هو خلق مظهرا من الاستعداد للحل الوسط (ربما أيضا كتطلع لأن يحظى بنقاط استحقاق في الأسرة الدولية). حديثه عن "سلام الشجعان" أقنع الإسرائيليين والفلسطينيين بصدق نواياه.
أبو مازن أسوأ من عرفات. الأمر الوحيد الذي يعد به الشعب الفلسطيني هو تحرير السجناء. ولا ترمي أي خطوة له لتجنيد الدعم الجماهيري للمفاوضات او تبديد الانطباع الذي يسود السنوات التي أدار فيها سياسة أحادية الجانب ضد اسرائيل في الأمم المتحدة وفي أوروبا. فالإعلان عن تحرير السجناء لا يأتي لإقناع الفلسطينيين لدعم السلام بل لتمجيد الرئيس.
لو كان أبو مازن يريد حقا الوصول الى اتفاق، فإن مصلحته السياسية هي تجنيد الدعم الشعبي للمسيرة، بحيث يحميه من قوى المعارضة وحماس. ولدى الرئيس أدوات عديدة: كان بوسعه أن يطلب من أصدقائه في الجامعة العربية أن يسندوه علنا هذا الأسبوع. كان يمكنه أن يدفع شخصيات ذات مكانة عامة في الشعب الفلسطيني للحديث في صالح المفاوضات. كان يمكنه أن يتوجه الى شعبه بصوته وإقناعه بالحاجة الى السلام.
ليس صدفة أننا لم نرَ مظاهرات كبرى في أرجاء السلطة ضد المفاوضات. فحتى حماس تجلس بصمت، ولا ذكر للمهرجانات الكبرى التي رأينا في الماضي في غزة. فمنظمات الرفض الفلسطينية تفهم الرسالة جدا. هدف المحادثات ليس اتفاق سلام بل انتزاع إنجازات من اسرائيل قبل التوجه المتجدد للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
هناك من سيدعي بأن حكومة اسرائيل هي الأخرى لا تخرج عن طورها لدعم المسيرة. ولكن المتابعة لتصريحات رؤساء الأحزاب الكبرى من العمل، عبر يوجد مستقبل وحتى الليكود بيتنا وشاس - تفيد بأنها جميعها تحدثت أثناء للمفاوضات المباشرة التي تؤدي الى إقامة دولة فلسطينية. الجمهور الاسرائيلي مستعد، ولكن هناك حاجة لاثنين لرقصة التانغو.
على اسرائيل أن تطالب بذات النوع من الالتزام من السلطة الفلسطينية. لا يوجد أي سبب يمنع المتفاوضين نيابة عنها، والرئيس نفسه، من التوجه الى شعبهم ليوضحوا كامل التزامهم للمحادثات التي بدأت. لا يوجد أي سبب يمنعهم من الحديث عن السلام والتعايش، تماما مثلما فعل زعماء اسرائيل من فوق كل منصة في السنوات الأخيرة. إذا كان الوسطاء الاميركيون جديين في نواياهم، فإن عليهم أن يساندوا هذا المطلب بشكل لا لبس فيه. وحتى ذلك الحين فإن الحديث يدور عن ليس أقل من الخداع.

التعليق