قوانين الإصلاح المتكدسة والدخول في "السبات التشريعي" تحتم التمديد لمجلس الأمة

تم نشره في السبت 27 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

عمان - تنتهي في العاشر من الشهر المقبل الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر، فيما يدخل المجلس في "سبات تشريعي" حتى الأول من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
ولعل المعضلة التي تواجه مجلس الأمة (الأعيان والنواب) أن عددا لا بأس به من القوانين المهمة والإصلاحية عالقة بين غرفتي التشريع، وبالتالي فإن موعد العاشر من الشهر المقبل سيأتي دون أن يتمكن مجلس النواب من إنجاز قفزة تشريعية إصلاحية ذات صلة بقوانين مهمة، كالمالكين والمستأجرين، والضمان الاجتماعي، ومن أين لك هذا، والنظام الداخلي لمجلس النواب، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وغيرها من القوانين المفصلية.
كل تلك القوانين، وغيرها عالق بين غرفتي التشريع ولم يتم إنجازه، ويتطلب ذلك إما عقد جلسة مشتركة أو الوصول لنقاط تفاهم بين غرفتي التشريع.
وفعليا لم يتبق سوى ما يقرب من 5 جلسات تشريعية (بحسبة عقد 3 جلسات في الأسبوع كما يفعل حاليا)، قبل أن تدخل عطلة عيد الفطر وفض الدورة.
سندا لذلك وبما أن الدورة غير العادية الحالية شارفت على الانتهاء، فإن مجلس النواب وكذلك الأعيان لن يتمكنا من إنهاء القوانين الإصلاحية المهمة الموجودة عندهما أو العالقة بينهما على أقل تقدير.
مصادر نيابية وسياسية مطلعة تذهب باتجاه إمكانية عقد دورة استثنائية للمجلس أو تمديد للدورة غير العادية الحالية، وإن كانت أغلب الترجيحات تشير إلى إمكانية التمديد للدورة غير العادية.
إن مبررات التمديد كثيرة، فهناك 4 مشاريع قوانين عالقة بين غرفتي التشريع وهي: مشروع قانون استقلالية القضاء، مشروع قانون الكسب غير المشروع- من أين لك هذا، مشروع قانون المالكين والمستأجرين، ومشروع قانون هيكلة المؤسسات والدوائر الحكومية، وجميعها مشاريع قوانين على قدر كبير من الأهمية في الجانبين الإصلاحي والاقتصادي.
ووفق المعطيات والمعلومات الراشحة فإن من المتوقع عقد جلسة مشتركة بين غرفتي التشريع (النواب والأعيان) لحسم مصير قانونين هما استقلال القضاء والمالكين والمستأجرين، ويتوقع أن تكون الجلسة المشتركة إما يوم الاثنين المقبل أو الثلاثاء على أبعد تقدير، وفي هذه الحالة فإنه يتبقى قانونان عالقان هما الكسب غير المشروع/ من أين لك هذا، وإعادة الهيكلة.
كما أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي ما يزال يناقش من قبل مجلس النواب بحاجة لوقت حتى ينظر فيه الأعيان ويقول رأيه، فيما كان يتوقع أن يشرع النواب بمناقشة نظامهم الداخلي، وهذا لم يحصل حتى الآن رغم المطالبات الملكية لهم بأهمية التعديل، ووجود ضرورة ملحة للتعديل بحكم أن النظام الداخلي للمجلس يتعارض مع نصوص الدستور.
وبحسب أحكام الدستور فإن الدورة غير العادية الحالية تشملها شروط التمديد والتأجيل وفق نص المادة 73 من الدستور التي تقول في الفقرة (1)  منها: "إذا حُل مجلس النواب فيجب إجراء انتخابات عامة بحيث يجتمع المجلس الجديد في دورة غير عادية بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر، وتعتبر هذه الدورة كالدورة العادية وفق أحكام المادة (78) من هذا الدستور وتشملها شروط التمديد والتأجيل".
فيما تقول المادة 78 من الدستور الفقرة (1): "يدعو الملك مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورته العادية في اليوم الأول من شهر تشرين الأول من كل سنة، وإذا كان اليوم المذكور عطلة رسمية ففي أول يوم يليه لا يكون عطلة رسمية، على أنه يجوز للملك أن يرجئ بإرادة ملكية تنشر في الجريدة الرسمية اجتماع مجلس الأمة لتاريخ يعين في الإرادة الملكية، على أن لا تتجاوز مدة الإرجاء شهرين".
 وتقول الفقرة (3) من المادة الدستورية عينها: "تبدأ الدورة العادية لمجلس الأمة في التاريخ الذي يُدعى فيه الى الاجتماع وفق الفقرتين السابقتين، وتمتد هذه الدورة العادية ستة أشهر، إلا اذا حل الملك مجلس النواب قبل انقضاء تلك المدة، ويجوز للملك أن يمدد الدورة العادية مدة أخرى لا تزيد على ثلاثة أشهر لإنجاز ما قد يكون هنالك من أعمال، وعند انتهاء ستة أشهر أو أي تمديد لها يفض الملك الدورة المذكورة".
وتعني المواد الدستورية السابقة أن الدورة غير العادية إن مددت فيمكن أن تستمر حتى الثلاثين من أيلول (سبتمبر) المقبل، وهذا يمنح فرصة كبيرة للنواب والأعيان لإنجاز المدرج على جدول أعمالهم، كما أنه لا يجب أن تتجاوز الدورة الاستثنائية التاريخ السابق ذكره.
هذا في ما يخص ما يدور في الكواليس من توقعات وتسريبات حول مصير الدورة غير العادية من حيث التمديد أو عقد دورة استثنائية للمجلس، أما الدورة العادية الأولى لمجلس النواب السابع عشر فإن الدستور ينص على أنها تفتتح في اليوم الأول من شهر تشرين الأول المقبل.
بيد أن التسريبات تشير إلى إمكانية إرجائها وفق أحكام الدستور لمدة شهر أو اثنين على أبعد تقدير، وذلك لمنح الفرصة لأجهزة الدولة لترتيب بيت الأعيان، الذي يتوقع أن تتم إعادة  تشكيله من جديد حتى يكون منسجما مع عدد أعضاء مجلس النواب، وتسمية رئيس جديد للمجلس مع ترجيح بقاء الرئيس الحالي طاهر المصري في سدة الرئاسة لسنتين أخريين.
ووفق أحكام الدستور فإن عدد أعضاء الأعيان يجب أن لا يزيد على نصف عدد أعضاء النواب، وهذا يعني أنه يجب أن يكون العدد 75 نائبا، والمجلس الحالي يقل عن هذا الرقم بكثير، ما يعني إعادة تشكيله قبل الولوج للدورة العادية المقبلة للمجلس.
وفي هذا الصدد تقول المادة 63  من الدستور: "يتألف مجلس الاعيان بمن فيه الرئيس من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجلس النواب"، فيما تقول المادة 64: "يشترط في عضو مجلس الاعيان زيادة على الشروط المعينة في المادة (75) من هذا الدستور ان يكون قد أتم أربعين سنة شمسية من عمره، وأن يكون من إحدى الطبقات الآتية: رؤساء الوزراء، والوزراء الحاليين والسابقين، ومن أشغل سابقاً مناصب السفراء والوزراء المفوضين، ورؤساء مجلس النواب ورؤساء وقضاة محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف النظامية والشرعية، والضباط المتقاعدين من رتبة أمير لواء فصاعداً، والنواب السابقين الذين انتخبوا للنيابة لا أقل من مرتين، وَمن ماثل هؤلاء من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب واعتماده بأعمالهم وخدماتهم للأمة والوطن".
وتقول المادة 65 الفقرة 1 من الدستور "مدة العضوية في مجلس الاعيان أربع سنوات ويتجدد تعيين الأعضاء كل اربع سنوات، ويجوز إعادة تعيين من انتهت مدته منهم"، وتقول الفقرة 2 من ذات المادة الدستورية إن "مدة رئيس مجلس الأعيان سنتان ويجوز إعادة تعيينه".

التعليق