أنوار الإيمان الرمضانيّة تنبثق من المساجد

تم نشره في الخميس 25 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • المسجد مدرسة للعلم والتعليم ومنبت التربية والتثقيف فيه تخرج العلماء والقادة والمفكرون - (الغد)

إعداد:  محمود قدوم

المساجد لها مكانة عظيمة وأهمية بالغة عند المسلمين، إذ أمر الله برفعها وذكر اسمه فيها، يقول عز وجل { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}.(سورة النور 26-27)
ووصّى النبي صلى الله عليه وسلم بارتياد المساجد، وحث على ذلك، بقوله: "من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداها تخط خطيئة، والأخرى ترفع درجة" وقال: "من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح"، وقال: "أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام".
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وكذلك الدهر كله".
وللمساجد في رمضان حضور خاص في نفوس المؤمنين بالله تعالى، إذ يقضون جلّ وقتهم فيها، صلاة وقراءة للقرآن وتسبيحا لله وذكره بمختلف أنواع الذكر، قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله:"المسجد هو في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع، هو فكر واحد لكل الرؤوس، ومن ثم فهو حل واحد لكل المشاكل، وكما يشق النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم،يقام المسجد فتقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله، فليس المسجد بناء ولا مكانًا كغيره من البناء والمكان، بل هو تصحيح للعالم الذي يموج من حوله ويضطرب، فإن في الحياة أسباب الزيغ والباطل والمنافسة والعداوة والكيد ونحوها، وهذه كلها يمحوها المسجد؛ إذ يجمع الناس مرارًا في كل يوم على سلامة الصدر، وبراءة القلب، وروحانية النفس، ولا تدخله إنسانية الإنسان إلا طاهرة منزهة مسبغة على حدود جسمها من أعلاه وأسفله شعار الطهر الذي يسمى الوضوء، كأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخول المسجد".
ومن الأعمال الصالحة التي تؤدّى في المسجد قراءة القرآن بتدبر وخشوع وحفظه والاجتماع لتدارسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
ومن ذلك ذكر الله سبحانه: وهو غير مقيّد بعدد ووقت، كالذكر أدبار الصلوات من تسبيح وتحميد وتهليل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرها.
ومنها الاعتكاف المشروع ـ وهو المكث في المسجد مدة معينة من الزمن تطول أو تقصر ليصلي ويدعو ويقرأ القرآن، ويذكر الله تعالى ويتأمل حاله وحال المسلمين ويحاسب نفسه ويخلو مع خالقه ويبكي على خطيئته ويجدد توبته ويتعرض لنفحات الله بعد أن تعلق قلبه بربه في أحب البقاع إليه يرجو أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..." ومنهم:"رجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".
والمسجد مدرسة للعلم والتعليم، ومنبت التربية والتثقيف فيه يتخرج العلماء والأبطال والقادة والمفكرون، وفيه يلتقي المسلمون على مائدة القرآن والسنة.
وهو مركز دعوة ومنبر توجيه، فكم نَوّر قلوباً، وجعلها مؤمنة تقية نقية، مجاهدة قانتة مطيعة عمرت الأرض بالطاعة والإصلاح ونشرت في أنحاء واسعة من المعمورة، فكانت قرآنا يمشي على الأرض ينير للناس مناهج الحق ويهديهم سبيل الرشاد.
من الأحكام الخاصّة بالمسجد:
1 - ينبغي أن تجنب المساجد الصبيان غير المميزين وكذلك المجانين لأنه لا يؤمن منهم عدم الطهارة وتشويش المصلين وإشغالهم مما يفقد المصلين الخشوع في صلاتهم بل إنهم ربما يؤذون المصلين في صلاتهم.
2 - ينبغي أن تُجنّب المساجد اللغط، والخصومة، ورفع صوتٍ بمكروه، وعن رفع الصبيان أصواتهم باللعب وغيره، وإيذاء المصلين وغيرهم بقولٍ أو فعلٍ.
3 - ينبغي أن تُجنّب المساجد البيع والشراء في المسجد أو إنشاد الضالة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا اتُخذ الفيء دُولاً والأمانة مُغنماً والزكاة مغرماً، وتُعلِّمَ لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أُمَّهُ، وأدنَى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشُربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة وخسفاً ومسخاً، وقذفاً وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع".

التعليق