"اليابان والوطن العربي": إصدار جديد لمؤسّسة الفكر العربي

تم نشره في الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • الدكتور مسعود ضاهر يوقّع كتابه للحضور - (من المصدر)

عمان-الغد- أطلقت مؤسّسة الفكر العربي إصدارها الجديد "اليابان والوطن العربي" (العلاقات المتبادلة والآفاق المستقبليّة) للدكتور مسعود ضاهر، وذلك من ضمن سلسلة "معارف" الدورية الصادرة عن مركز الفكر العربي للبحوث والدراسات. وللمناسبة أقيم احتفال في فندق "فور سيزن" في بيروت، حضره حشد من أهل الفكر والثقافة والإعلام والسياسة، ووقّع خلاله المؤلّف كتابه الجديد.
بدأ الحفل بكلمة للأمين العام المساعد في مؤسّسة الفكر العربي الأستاذ حمد العمّاري، أكّد فيها اهتمام المؤسّسة بتعزيز الحوار بين الثقافات العالمية والعربية، والإسهام في خلق حراك ثقافي وفكري، وذلك انسجاماً مع دورها التوعوي في إيلاء الدراسات والأبحاث المتعلّقة بالواقع الثقافي والحضاري والتنموي والفكري في الوطن العربي اهتماماً خاصاً، فضلاً عن الاهتمام بتقديم العديد من الدراسات العلمية الموثّقة على هذا الصعيد.
وأكّد أن المؤسّسة من خلال إصدارها الجديد،  تسعى إلى الإضاءة على الثقافة اليابانيّة المتميّزة، التي أثبتت عبر الزمن، مدى انضباطها وجدارتها في مواكبة الركب والتطوّر التكنولوجي، وتحقيق تقدّم مستمر ومستدام لشعبها وبلادها، مع الإبقاء والحفاظ على ثقافتها وحضارتها وخصوصيّتها ولغتها. ودعا إلى التمثّل بهذه التجارب الناجحة والتعلّم منها، وتطبيقها لتحقيق تقدّم مجتمعاتنا وبناء أوطاننا من ناحية، ونشر ثقافتنا وحضارتنا لتعزيز التواصل الفكري والثقافي بين العرب واليابان من ناحية ثانية، وفتح آفاق جديدة وعلاقات ثقافيّة استراتيجيّة واعدة في المستقبل. 
وتحدث الدكتور مسعود ضاهر عن أهمية الكتاب، كونه يتضمّن إشكاليات نظرية معمّقة حول طبيعة العلاقات المتبادلة بين العرب واليابانيين، ويفضح الصورة المتبادلة بينهما بعيون غربية، ويعرض للمواقف الدبلوماسية اليابانية من بعض القضايا العربية الكبرى. كما يفرد الكتاب حيّزاً واسعاً لتطوّر العلاقات الاقتصادية بين اليابان والعالم العربي، مع توثيق التبادل التجاري العاصف بين الجانبين في السنوات الخمس الماضية، فضلاً عن التطوّر الملحوظ في العلاقات الثقافية، واستشراف مستقبل العلاقات العربية - اليابانية في القرن الحادي والعشرين. 
وأكّد ضاهر أن التجربة النهضوية في اليابان، تقدّم أفضل الدروس المستفادة للعرب من أجل بناء مجتمع المعرفة العربي القادر على إطلاق نهضة عربية طال انتظارها. ودعا للعمل على إعداد مشروع ثقافي كبير يتلاءم مع ما وصلت إليه العلاقات التجارية بين اليابان والعالم العربي، لافتاً إلى أن صدور هذا الكتاب يتزامن مع مرور ربع قرن على بداية معرفته باليابان، "وهي مناسبة تدفعني إلى بذل المزيد من الجهود العلمية لتقديم ثقافة اليابان المتميّزة بعيون عربية مُنصفة، لم تنبهر يوماً بمقولات الغرب الاستشراقية، والتي غالباً ما ترفض الاعتراف بخصوصية النهضة اليابانية". وأشاد بالتكريم الثقافي الذي حظي به من قِبل مؤسّسة الفكر العربي، ذات السمعة الراقية في مجال نشر الثقافة العربية وتكريم المثقفين العرب.
ثم ألقى السفير الياباني في لبنان سئيتشي أوتسوكا كلمة، أكّد فيها أهمية هذا العمل الذي يُغطي بشكل واسع ولأوّل مرّة العلاقات ما بين اليابان والدول العربية، منذ الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى عصرنا الحالي. وأكّد أنه لم يسبق أن أُنجزت دراسة شاملة في هذا المجال، سواء باللغة اليابانية أو الإنجليزية أو العربية. وأشار إلى أن الكتاب يُسلّط الضوء على العلاقات القائمة بين اليابان والدول العربية، وعلى الحلقة المفقودة، وكيفية تلافي الثغرات لتعزيز العلاقة ما بين الجانبين. كما يشمل العلاقات الثنائية مع كل دولة عضو في جامعة الدول العربية بشكل مفصّل، على غرار العلاقة بين اليابان وموريتانيا، أو بين اليابان والسودان.
وأوضح أنه على المستوى الأكاديمي، هناك اتجاه عام لفصل العلاقات الخارجية عن الشؤون الداخلية، لكن هذا الكتاب يتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية كخلفية لصنع السياسات الخارجية، وهو يُساعد على فهم السياسة اليابانية، فضلاً عن السياسات الخارجية، معتبراً أنه سيكون له تأثير كبير على دائرة من الأكاديميين المختصّين بالشرق الأوسط في اليابان. وهنأ في ختام كلمته المؤلّف على إنجازه، وأشاد بمؤسّسة الفكر العربي التي تسعى إلى نشر الوعي والتنوير ودعم المثقفين العرب.
بعدها أقيم حفل إفطار على شرف المدعوين، ثم وقّع المؤلّف كتابه الجديد للحضور.
ويستند مؤلّف الكتاب، الدكتور مسعود ضاهر، المهتم بتجارب النهضة والتحديث في اليابان، إلى عدد كبير من الأبحاث والتقارير، والإحصائيات المنشورة باللغات الإنجليزيّة والفرنسية والعربية، وإلى وثائق المؤتمرات المشتركة بين العرب واليابانيين، المتعلّقة بتطوّر العلاقات العربيّة – اليابانيّة على مختلف الصعد.
 ويتضمّن الكتاب تحليلاً معمّقاً لتطوّر العلاقات الدبلوماسيّة، والاقتصاديّة، والثقافيّة بين اليابان والوطن العربي، ويرسم صورة شاملة عن العلاقات الدبلوماسية، وقنوات التواصل بين العرب واليابانيين، وحجم التبادل الاقتصادي بين اليابان وغالبيّة الدول العربيّة، وتجلّيات التفاعل الثقافي بينهما، ومواقف اليابان من القضايا العربية الكبرى، والآفاق المستقبليّة للعلاقات العربية – اليابانية في القرن الحادي والعشرين. 
ويقدّم الكتاب أيضاً، تحليلاً معمّقاً لأهميّة التواصل والتفاعل الإيجابي للشباب العربي مع مقولات التحديث الناجحة في العالم، وفي طليعتها مقولات النهضة اليابانيّة، التي أقامت معادلة التوازن الذهبي الدقيق بين الأصالة والمعاصرة.

التعليق