خبراء ينتقدون تجدد التشكيك بسلامة مياه الديسي

تم نشره في الاثنين 15 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • خزان مياه منطقة دابوق في عمان - (تصوير: أمجد الطويل)

إيمان الفارس

عمان - في الوقت الذي جددت فيه تقارير منشورة مؤخرا مخاوفها من ارتفاع مستويات الإشعاع في مياه الديسي، انتقد خبراء في مجال المياه والإشعاعات إثارة القضية، معتبرين أن هذا الطرح "مبالغ فيه".
وأكد المختصون، في تصريحات لـ"الغد"، أن نشر تقارير "تزعم من جديد ارتفاع مستوى الإشعاع في مياه الديسي"، وذلك بالتزامن مع بدء ضخ مياهها عبر شبكات العاصمة، يتعلق بأهداف "سياسية" أخرى لا علاقة لها بتراكيز الإشعاعات.
ورغم ذلك، فإن المختص بكلية العلوم الطبية التطبيقية في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور عقيل قزويلي اعتبر أن الحديث عن مستوى الإشعاع والمواد المشعة في مياه الديسي أمر "مبالغ فيه"، مضيفا أنه "لا شيء يذكر مقابل استنشاق أي مواد مشعة ناجمة عن التدخين أو الأرجيلة".
وبين القزويلي، الذي شارك في عملية تحليل عينات مياه الديسي العام 2003، أن نتائج معدلات الإشعاع بعد فحص العينات، أظهرت أنها "أقل بكثير" من تلك التي قد تؤدي لضرر ناجم عن الاستهلاك البشري لتلك المياه.
وأضاف ان المحدد العالمي للإشعاع متغير من بلد لآخر، مشيرا إلى أن دولا أجنبية متقدمة تعتمد معدلات إشعاعية في مياه الشرب تفوق مثيلاتها "بأضعاف" عن المواصفات المعتمدة في مياه المملكة.
ولفت إلى أن تحاليل معدلات الإشعاع في مياه الديسي "أكدت عدم وجود أي تأثيرات سلبية على الصحة قد تنجم عن اعتماد مياه الديسي لأغراض الشرب والاستهلاك البشري".
وأشارت مصادر وزارة المياه والري، في وقت سابق، إلى أن الوزارة "تعلم باحتواء بعض آبار مياه الديسي على إشعاعات بالمستويات المسموحة"، موضحة أنها خاصية طبيعية في المياه الجوفية ومكتسبة من الصخور الرسوبية التي تمر بها هذه المياه.
ويتسق ذلك مع تأكيدات خبير علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه الدكتور إلياس سلامة بوجود مواد مشعة في أي مياه جوفية عميقة بمختلف أنحاء العالم، ورغم وجودها إلا أن حل هذه المسألة متوفر وبسيط التكاليف وغير معقد من الناحية الفنية.
وقال سلامة إن طرق حل مسألة الإشعاعات، التي تتنوع تراكيزها من بئر لأخرى، تتعدد بين الخلط (أي خلط مياه آبار الحوض سويا أو خلط مياه الديسي مع أحد مصادر عمان)، أو طريقة المعالجة، مشيرا إلى أنه تم الاشتراط على الشركة التركية المنفذة لمشروع الديسي، أن تزود مياها صالحة للاستهلاك البشري.
وانتقد سلامة تناول موضوع مياه الديسي مؤخرا بكثرة الاجتهادات الفردية والنشر الإعلامي وتعليقاته، مستهجنا وصف مياهه بأنها "لا تصلح للشرب".
واعتبر أن تلك التقارير "تخدم أهدافا سياسية تضر بمصالح الأردن الاستراتيجية"، سيما وأنها تبرز تزامنا مع ضخ مياه الديسي إلى عمان وذلك رغم اعتماد محافظة العقبة لمياه الديسي كمصدر رئيسي للشرب منذ 30 عاما.  
بدوره، شدد وزير المياه والري وزير الزراعة حازم الناصر، في تصريح لـ"الغد"، على عدم تهاون وزارته في الضخ من أي مصدر مائي قد يؤثر على صحة الإنسان، وذلك بناء على دراسات علمية دقيقة وواضحة.   
وأوضح أن وزارته تقوم بإجراءات تشمل مجموعة كبيرة من الفحوصات المخبرية والكيميائية والفيزيائية والبيولوجية للتأكد من مطابقة المياه للمواصفة الأردنية لمياه الشرب والمستندة إلى دلائل وإرشادات منظمة الصحة العالمية.
وأكد أن جميع نتائج سلسلة الإجراءات والاختبارات المخبرية الخاصة بمستوى الإشعاع الطبيعي بالمياه القادمة من هذا المشروع، "تقع ضمن المواصفة الأردنية لمياه الشرب بعد خلطها بالمياه القادمة من محطة زي، وفي سياق الإجراءات الطبيعية والاعتيادية التي تتبعها الوزارة في التعامل مع كافة مصادر المياه الشبيهة بهذه المياه".   
وأضاف الناصر أن الفحوصات أثبتت كفاءة عملية خلط المياه ومطابقتها لكافة المحددات البيولوجية والكيماوية والفيزيائية لمواصفة مياه الشرب.
وكانت الوزارة أجرت سلسلة إجراءات واختبارات فنية للخط الناقل من جسر مادبا الى خزان دابوق، علما أن تلك الفحوصات تتعلق بضغوطات الخط وصمامات الغلق والتهوية وتحمل الخط لأي ضغوط إضافية خلال عملية تعبئته بالمياه.   
واستهدفت الفحوصات أيضا اكتشاف مدى قدرة خزان دابوق على استيعاب كميات مياه إضافية من مياه الديسي وإعادة إسالتها إلى المواطنين عبر الشبكات بكل يسر وسهولة.   
وتم ضخ مياه الديسي بشكل جزئي عبر شبكات العاصمة، كمرحلة أولى، عقب أن أتمت الوزارة جميع الإجراءات الوقائية والفنية للمشروع، ليصار بعدها إلى ضخ المياه عبر شبكات محافظة الزرقاء كمرحلة ثانية، بحسب الوزارة.
وركزت الوزارة جهودها خلال الشهور الثلاثة الماضية، على إيصال المياه الى العاصمة وبقية المحافظات قبل حلول شهر رمضان وهو ما تم فعلا.   
وسيتم خلال الفترة الحالية نقل من 40-60 % من الطاقة الاستيعابية للخط الناقل لمياه الديسي البالغ 100 مليون مكعب من المياه سنويا، علما أنه سيتم ضخ ما يقرب من 130 ألف متر مكعب يومياً خلال الأيام المقبلة وضمن برنامج أسبوعي لكل محافظة، بدءا من العاصمة، وفق الناصر.
وأكد الناصر أن المواطن الأردني سيلمس نتائج هذا المشروع الضخم خلال الأيام المقبلة من خلال سير برنامج دور الضخ بانتظام، إضافة إلى زيادة المدة المقررة له بضعف أو ضعفين.   
وتم استخدام أولى كميات المياه لغايات غسيل وتعقيم الخط والتأكد من جاهزيته ليصار بعدها مباشرة الى البدء باستقبال كميات مياه الشرب.   
وستعزز تلك الكميات الواقع المائي والتزويد إلى كافة مناطق العاصمة وباقي مناطق المملكة بعد استكمال كافة الأعمال المرتبطة بالمشروع.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق