الزرقاء: المواد الغذائية تركب قطار الأسعار السريع في محطة رمضان

تم نشره في الخميس 11 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً
  • مدينة الزرقاء(أرشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء - ارتفاع الأسعار في هذا الوقت من كل عام أضحى أمرا عاديا في الزرقاء، يكفي دخول شهر شعبان لأن يكون مبررا للتجار لرفع أسعار المواد الغذائية والتموينية والسلع وحتى الخدمات، بحجة أن السوق تخضع إلى قاعدة "العرض والطلب" وبخاصة ان هذه الأيام يكثر فيها إقبال الناس على التبضع والتنقل.
بهذه الكلمات يلخص المواطن أحمد زياد حال الأسعار في الزرقاء مع حلول الشهر الكريم، مضيفا أن بعض التجار من جهة وغياب الرقابة من جهة أخرى وراء غلاء السلع وليس أي أمر آخر.
ويقول زياد إنه يتفهم ارتفاع أسعار بعض السلع في رمضان بسبب اشتداد الطلب عليها، لكن ما يجري في الزرقاء لا يندرج إلا ضمن قاعدة "الاستغلال لحاجة المواطن وعدم وجود خيارات بيديه"، قائلا إنه وخلال الشهر الماضي رصد ارتفاع أسعار سلع تموينية وغذائية بنسب متفاوتة بمبررات داخلية وخارجية كان أكثرها طرافة "الوضع في سورية".
ويقول زياد إن ارتفاع سعر أي سلعة يجر وراءه أسعار باقي السلع ، وإن  العديد من التجار حينما يُسألون عن سبب الغلاء يرجعونه إلى ارتفاع أسعار الجملة أو الوضع في سورية، وهو ما يقود بالمحصلة إلى رفع سعرها على المستهلك، ضاربا مثلا بارتفاع أسعار الطحينية والحلاوة والجميد وهي مواد يتم تصنيعها من مواد أولية محلية بالكامل ومع ذلك ربط بعض التجار بين رفع سعرها وبين الوضع في سورية.
ويعبر زياد عن رأي آلاف الزرقاويين الذين يرون أن ارتفاع الأسعار  بين ليلة وضحاها مرده إلى اتفاق مسبق بين بعض التجار لاستغلال أي مناسبة لزيادة أسعار السلع و تحقيق أرباح مضاعفة لاسيما خلال شهر رمضان.
ويوضح مواطنون أن توقعاتهم بأن لا تكون الأسعار في هذا الشهر مختلفة عن الأعوام السابقة من ارتفاع غير مبرر وشح في بعض المواد وغياب رقابة الجهات المعنية، وأن المشكلة تبدأ من تاجر الجملة الذي بدوره يحاول إضعاف السوق وضخ الشائعات لبدء رفع أسعار الجملة وعلى هذا المنوال وصولاً إلى أصغر بائع، ودون وجود رقيب أو حسيب.
يقول المواطن بلال صبري إن  سياسة بعض التجار في الزرقاء تقوم على رفع الأسعار بشكل طفيف بحيث يتقبلها المواطن ولكنها في الوقت ذاته تكون متتالية، بحيث تتعدى نسبة ارتفاع بعض السلع 30 % خلال شهرين في بعض الأحيان.
وأضاف أن أسعار الحليب المجفف والزيوت النباتية ومشتقات الألبان والبقول والمعلبات والقهوة والنباتات الورقية وحتى فوط الأطفال سجلت ارتفاعا كبيرا الشهر الماضي، مضيفا أنه ورغم محافظة بعض المنتجات على أسعارها المتعارف عليها إلا أنه تم التلاعب بأوزانها بنسب تراوحت بين 100 و 150 غرام.
ويضيف بلال أن بيض المائدة ورغم وضع حد أعلى لسعر البيع للمستهلك والتصريحات المتكررة عن قرب انخفاض أسعاره إلا أنه بقي محافظا على سعره عند 3.65 دنانير للطبق دون وجود بطاقة بيان تحدد الوزن، إضافة إلى بروز أصناف جديدة كــ"البيض النباتي" والتي تباع بأسعار أعلى بنحو نصف دينار عن الطبق العادي.
وبين مطالب بوضع آليات مناسبة للحد من ارتفاع الأسعار ومطالب أخرى بإخضاع منتجات الخضار والفواكه والدواجن لمعادلة الأسعار بناء على الصنف والجودة تختلف آمال المواطنين في ما بينهم، إلا أنهم من بعد اختلافهم لا يجدون أي تجاوب من الجهات ذات العلاقة.
 ويشير مواطنون، إلى غياب تام لأي رقابة حكومية على أسعار الخضار والفواكه والدواجن الحية "النتافات"، ما حد من قدرة العديد من الأسر على الشراء، أو أجبرهم على الشراء من العربات والبسطات بسعر أقل ولكن بجودة أدنى.
كما يتذمر زرقاويون من ارتفاع أسعار الحمص والفول والفلافل والسندويشات رغم إعفاء أصحاب المطاعم من ضريبة المبيعات بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وفي هذا الصدد يقول المواطن حسين صالح إن أسعار ما كان يسمى بالوجبات الشعبية ينافس الوجبات الغربية أو المطاعم العالمية بسبب وجود اتفاق "مسبق" بين بعض مطاعم المدينة "لاستغلال المواطن" والتحايل على قائمة الأسعار من خلال تخفيض الكميات.
وطالب حسين بتشديد الرقابة على المطاعم وإلزامها بأسعار معقولة  وتعديل أسعار الوجبات الشعبية "المرتفعة أصلا" بحيث تنعكس على المواطنين وليس على أصحاب المطاعم.
كما يبدي الكثير من المواطنين استياءهم  من تقلص فرق سعر السلع في فروع المؤسسات الاستهلاكية الرسمية لصالح المحلات التجارية الخاصة، بحيث أن الفرق في بعض المنتجات لا يتعدى بضعة قروش.
وتقول المواطنة حسناء خيري إنها كثيرا ما تتكبد عناء الذهاب إلى أي سوق من أسواق المؤسسات الاستهلاكية الرسمية بيد أنها لا تجد معظم المواد التي تحتاجها أو أن أسعارها أعلى من أسعار بعض الأسواق التجارية الخاصة "المولات"، لاسيما الزيوت النباتية والمعلبات والجوز واللوز، مضيفة أن المؤسسات الاستهلاكية الرسمية لا تلتزم بإعلان أسعار المنتجات أو أن الأسعار المدونة على البضائع تختلف عن الأسعار المسجلة على "الكاش".
وبينت أنها ابتاعت علبة لبن رائب من أحد فروع المؤسسة بسعر 94 قرشا كما هو مدون على ثلاجة التبريد إلا أنها سعرها على الكاش كان 1.25 دينار وأن الصنف ذاته يباع بدينار في السوق الخارجي، مضيفة  أن العديد من أصناف المعلبات وخاصة البقوليات والفطر تباع في "المولات" بأسعار اقل من سعر البيع في المؤسسات الاستهلاكية الرسمية.
المواطن محمود الضامن، يقول إن ارتفاع أسعار الخضار والفواكه في الزرقاء غالبا ما يكون مقدمة لارتفاع أسعار كافة المواد الغذائية والاستهلاكية مرجعا تشابه أسعار الخضار والفواكه والدواجن في العديد من المحال إلى اتفاق مسبق بين الباعة بحيث تصبح خيارات المواطن محدودة ويضطر للشراء.
 ويقر التاجر محمود البوريني بأن ارتفاع الأسعار شمل كافة المواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي سيسهم بزيادة الأعباء المعيشية لشريحة واسعة من المواطنين لاسيما خلال شهر رمضان وموسم الصيف.
وبين أن تجار الجملة برروا الارتفاعات بارتفاع أجور النقل والكلف الأولية، موضحا أن أبرز الارتفاعات طالت أسعار الحلاوة والطحينية والجميد ومشتقات الألبان والعصائر المطعمة.
 لكن محمود ينفي أن يكون صغار التجار وراء رفع الأسعار قائلا إن الأسعار ارتفعت في أسواق المؤسسات الاستهلاكية الحكومية لمادتي الطحينة والحلاوة بنسبة 22 % خلال الأسبوع الحالي إضافة إلى العديد من المنتجات الأخرى.
ونفى احد باعة الخضار والفواكه وهو ثائر مصطفى وجود أي اتفاق مسبق بين التجار على البيع بسعر واحد، مشيرا إلى تباين الأسعار واختلافها تبعا لجودتها، وأرجع ارتفاع أسعار بعض الأنواع من الخضار والفواكه  إلى قلة الكميات المعروضة في السوق المحلية بسبب ازدياد الطلب من جانب المواطنين.
لكن أحد المزارعين وهو فواز السالم قال إن المزارعين يبيعون محصولهم من الخضار والفواكه في السوق المركزي بأسعار متدنية، منوها إلى انه في حال التعامل المباشر بين المواطن والمزارع فإن الأسعار لن تشهد ارتفاعا.
 وأضاف ان الأسعار التي تتحدد بالمزاد العلني لا تغطي أحيانا تكاليف الزراعة والإنتاج وأجور العمال، ويؤكد ان الرابح الأكبر هو الوسيط وبائع التجزئة.
ويقول أحد أصحاب محلات بيع الدواجن الطازجة وهو نزار محمد إن أصحاب المزارع رفعوا الأسعار بحجة ارتفاع كلفة النقل، قائلا إنه على يقين بأن أي ارتفاع في الكلف سيتحمله المواطن أولا وأخيرا وبشكل مضاعف.

التعليق