ما يزالون متساوين أكثر

تم نشره في الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

أسرة التحرير -هارتس
خضعت حكومة إسرائيل أول من أمس لقطاع سكاني نزّاع إلى القوة هو قطاع ذو عزم سياسي شديد. لا يدور الحديث عن عاملي الموانئ او شركة الكهرباء، بل عن الاصوليين الذين يرفضون التعاون في تنفيذ الواجب القانوني والأخلاقي في الدفاع عن الدولة، عن مواطنيها، وضمن امور أخرى عن أنفسهم ايضا. فقد صادقت الحكومة بأغلبية 14 وزيرا مقابل 4 امتنعوا عن التصويت على إصلاحات التجنيد التي وضعتها لجنة بيري، والتي تتضمن قانون التجنيد الجديد وقانون الخدمة المدنية.
وحسب قانون التجنيد الجديد فان كل مواطن إسرائيلي ابن 17، باستثناء العرب، سيلزم بالامتثال بموجب الامر العسكري الاول، فيما أنه يتلقى كل سنة 1.800 متفوق في التوراة اعفاء جارفا من الخدمة. وسيكون بوسع تلاميذ المدارس الدينية الاخرى أن يؤجلوا التجنيد حتى سن 21، حينما سيتقرر اذا كانوا سيتجندون إلى الجيش أو إلى الخدمة المدنية. وكما هو دارج في السياسة، فقد عرض الفشل كتقدم والتراجع كانجاز.
ليست المسألة كم جنديا يحتاج الجيش الإسرائيلي، كما يحاول الادعاء مؤيدو الخضوع للأصوليين. وحسب هذا المقياس، فان العديد من العلمانيين لا حاجة للجيش بهم. الحديث يدور عن مبدأ آخر وأكثر أهمية بكثير: على الجميع أن يكونوا متساوين أمام القانون. من هذه الناحية، يخلد القانون الجديد التمييز وعدم المساواة.
يدخل اصلاح التجنيد حيز التنفيذ الكامل بعد أربع سنوات فقط. وحتى ذلك الحين ستكون كنيست اخرى وحكومة جديدة، قد تنفذ صلاحياتها السيادية وتمدد التأجيل.
فضلا عن ذلك، لا جدوى حقيقية من تأجيل تجنيد الاصوليين حتى سن 21. فالمعنى هو تشجيع الشباب الاصولي على الزواج والانجاب، بشكل تثقل فيه الدفعات للعائلة – والتي تصل إلى عشرات أضعاف مصروف الجيب الذي يحصل عليه من يقومون بالخدمة الإلزامية – على ميزانية الجيش بحيث يفضل، على سبيل التوفير، التخلي عن تجنيد ذوي العائلات.
اذا كان يفترض بالتأجيل إلى سن 21، جلب جنود أكثر نضجا للجيش فكان به: ينبغي أن يطبق التأجيل على الجميع. محظور ان تتقرر معاملة القانون والجيش مع مرشحي الخدمة الأمنية وفقا للقوة السياسية للقطاع السكاني الذي ينتمي إليه المرشح.
كما تتضمن الصيغة الجديدة بندا مغيظا آخر، بموجبه يخدم تلاميذ المدارس الدينية المشاركة في التسوية في الجيش17 شهرا فقط بينما يخدم الآخرون 32 شهرا. لا يوجد أي سبب يبرر مثل هذا التمييز: العلمانيون، المتدينون والاصوليون يجب ان يخدموا في ذات الشروط وعلى مدى ذات الفترة الزمنية. حقيقة أن هذا التمييز منصوص عليه الآن في قانون جديد يعظم فقط الإحساس بعدم العدل.

التعليق