"الخدمة العسكرية" تدفع اليهود المتشددين إلى مواجهة "الصهيونية العلمانية" في إسرائيل

تم نشره في الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة – أدى إقرار الحكومة الإسرائيلية صيغة مشروع قانون يقضي بفرض الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال على اليهود المتزمتين "الحريديم" إلى تأجيج الجدل بين "الصهيونية العلمانية" و"الحريديم".
ويأتي ذلك بالتزامن مع سلسلة إجراءات أجرتها حكومة بنيامين نتنياهو في الموازنة العامة، ويعتبرها "الحريديم" موجهة ضدهم، حيث تعالت الأصوات المهددة للحكومة بإجراءات تصعيدية حيال ذلك.
ويمتنع "الحريديم" عن الخدمة العسكرية لدوافع دينية محضة، رغم توجهاتهم اليمينية، وقد درجت المؤسسة الإسرائيلية على مدى أكثر من ستة عقود على إعفائهم من الخدمة، إلا أن الدعوات تكاثرت في السنوات الأخيرة لفرض الخدمة العسكرية على "الحريديم".
ويجمع المحللون، أنه في حال تم إقرار القانون، فإنه سيقود إلى صدام ميداني بين الأجهزة الإسرائيلية و"الحريديم"، رغم أن صيغة القانون تتحدث عن تطبيقه على مراحل تمتد إلى اربع سنوات.
وفيما احتج الحريديم الغربيون "الأشكناز" على القرار، التزم الشرقيون منهم "السفراديم" الصمت، بقرار من رئيس الحركة السياسي النائب آرييه درعي.
وقدّر محللون إسرائيليون، أن درعي معني بإبقاء الجدل "على نار هادئة"، في محاولة لإجهاض القانون بالتعاون السري مع نتنياهو، أو أن يسعى إلى المماطلة في إقراره.
وقال النائب يعقوب ليتسمان من قادة الحريديم السياسيين، ومن كتلة "يهدوت هتوراة"، إن "إقرار القانون هو استمرار لنهج الكراهية والإبادة الذي تتبعه الحكومة، إلا أن هذه المؤامرة لن تنجح، فمن يعتقد أنه بالإكراه والقوة والعقوبات والضربات والتهديدات، سيخضعون طلاب التوراة، فهو يرتكب خطيئة فادحة، فمن الأفضل لهم أن يلتفتوا إلى التاريخ، لأنه في كل خلاف معنا خرجنا منتصرين، وطلاب التوراة سيفضلون دخول السجون، وتلقي عقوبات اقتصادية، على أن يتنازلوا عن دراسة التوراة".
وقال النائب موشيه غفني من نفس الكتلة الدينية، إن طلاب التوراة هم القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها الشعب اليهودي، ويخطئ من يعتقد ان بامكانه اغلاق معاهد التوراة.
وحمّل مختلف المتحدثين من الحريديم المسؤولية للكتلة البرلمانية المستوطنين "البيت اليهودي" الذي يمثل أساسا التيار الديني الصهيوني، فهذه الكتلة تضم عدة أحزاب استيطانية ودينية صهيونية، كانت طيلة الوقت تتحالف مع "الحريديم". وبالنسبة لها فإن جمهور "الحريديم" هو القوة الاحتياط لليمين المتشدد في القضايا السياسية.
ولكن قيادة "البيت اليهودي" اختارت بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فك هذا الارتباط، والاتجاه أكثر إلى المخططات الصهيونية، وانقلبت على الحريديم واتخذت موقفا نديا منهم.
ولم يقف الحريديم مكتوفي الأيدي، وهم يتجندون ضد الحكومة في شتى القضايا، حيث وقوفوا قبل نحو اسبوعين إلى جانب الكتل الوطنية الثلاث التي تنشط بين فلسطينيي 48، في معارضة قانون "برافر" الذي يهدف إلى اقتلاع عشرات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم في صحراء النقب (جنوب) وتدمير ما لا يقل عن 30 قرية.
يشار إلى أن النص الأول لهذا القانون صاغه في حكومة نتنياهو السابقة، وزير الاسكان اريئيل اتياس، من حزب "شاس" الذي صوت ضد القانون ذاته قبل اسبوعين، كانعكاس لعمق الأزمة مع الحكومة.
ولا يراهن أحد كثيرا على هذا الاصطفاف، لأنه في اللحظة التي سينهار فيها ائتلاف نتنياهو الحالي، فإن رئيس الوزراء سيلجأ فورا إلى كتلتي الحريديم، ليعيدهم إلى الحكومة ويعدل عن سلسلة من القوانين والاجراءات التي تستهدفهم.

التعليق