مصر تحتاج إلى الإجماع، لا إلى الثورة

تم نشره في الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • مصريون يطالبون الرئيس محمد مرسي بالرحيل - (أرشيفية)

هيئة التحرير - (بلومبيرغ)
  ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
للمرة الثانية منذ العام 2011، تطالب أعداد غفيرة من المصريين باستقالة رئيسهم. وتمس حاجة الدولة الاكثر سكانا في العالم العربي إلى تغيير عاجل وملح، لكنها لا تحتاج إلى ثورة ثانية.
ولا يعني هذا القول بأن ملايين المصريين المحتجين في القاهرة وغيرها مخطئون في تقييمهم للرئيس محمد مرسي. إذ يمكن وصف رئاسته حتى الآن، وبكلمة واحدة، بأنها كارثية. فخلال عام قضاه في السلطة، لم يفشل مرسي فقط في وضع برنامج اقتصادي يلقى الاستحسان، وإنما فشل أيضاً في حكم كل المصريين. ولا شك أن الاحتجاج من أجل المطالبة بسياسات أكثر فعالية وشمولية هو شيء، والاحتجاج من أجل إسقاط زعيم منتخب شعبياً شيء آخر.
كانت حركة "تمرد" التي تقول إنها جمعت 22 مليون توقيع لدعم قضيتها المعادية للحكومة، قد وجهت إنذاراً نهائيا لمرسي للتنحي عن الرئاسة يوم 2 تموز ( يوليو). ثم تدخل جنرالات مصر، الذين استجابوا لدعوة بعض المحتجين، فأعطوا الجانبين مهلة  لمدة 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق. وكان نجاح مرسي الكبير الوحيد في وقت مبكر من توليه الرئاسة، هو تغلبه على العسكريين وتحييد المؤسسة العسكرية كقوة في السياسة المدنية. وكان من الممكن أن يصادف هذا الإنجاز المهم الفشل لو أن مرسي كان منبثقاً عن السلطة. ويستطيع جنرالات الجيش - كما يشهد الباكستانيون والأتراك وغيرهم – إلحاق الكثير من الضرر بالنجاح الديمقراطي والاقتصادي أكثر مما يمكن أن يلحقه زعيم مدني غير كفؤ. كما أن إزاحتهم عن الحكم تكون أكثر صعوبة.
سوف يواجه أي رئيس مصري تحديات هائلة وهو يحاول إصلاح ما كسر في الاقتصاد، وفي محاولة قيادة مجتمع مقسم. وسيغضب الإسلاميون وأتباعهم المنظمون جيدا وسيشعرون بالحنق من تجريدهم امتيازاتهم في حال تمت الإطاحة بمرسي. وسوف يقومون بلا شك بتنظيم احتجاجات جديدة ويتقدمون بمطالب جديدة لاستقالة الرئيس الجديد. وبذلك توضع سابقة.
من الممكن أن تكون احتجاجات حركة "تمرد" إيجابية. فقد ظلوا، حتى كتابة هذا الموضوع، مسالمين في المعظم، ويجب أن تخدم الوفيات الاثنا عشر أو أكثر، والتي وقعت بشكل رئيسي خلال الهجمات على مكاتب الإخوان المسلمين، كتحذير مما يمكن أن يحدث إذا لم يتوصل الطرفان إلى تسوية. وكان مرسي والإخوان المسلمون قد حطوا من قدر معارضتهم، ويجب على حركة "تمرد" أن لا ترتكب نفس الخطأ.
يجب أن تأتي الخطوات الأولى من مرسي. وقد طرح حتى الآن منطق الحوار، وهو طرح جيد، لكنه لا يرقى لأن يكون من الكفاية. وربما يمكن للرئيس أن يتقدم إذا قام بحل مجلس الوزراء، وعرض التفاوض على تشكيل حكومة انتقالية جديدة تضم وزراء من الأحزاب السياسية الكبيرة. ويجب عليه الالتزام مقدما بتعيين رئيس وزراء لا يكون من الإسلاميين، من أجل تقديم وعد بالتوازن.
وفي نفس الوقت، يجب على مرسي وضع برنامج زمني لإجراء انتخابات برلمانية جديدة، ولعملية تشكيل لجنة من متعددة الأحزاب فعلاً، والتي يعهد إليها بمهمة تعديل الدستور. ومن حيث الجوهر، يجب على مرسي الاعتراف بأن فوزه بنسبة 3.4 نقطة في المائة في العام الماضي كان إشارة إلى الحكم بطريقة الإجماع، وليس بطريقة "فليكن".
تستطيع الولايات المتحدة والحكومات الأخرى تقديم المساعدة بإعادة التأكيد على المبدأ الذي كانت قد دعمته في ثورة العام 2011: الحق في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وإنشاء مؤسسات ديمقراطية فعالة. وقبل عامين، لم تكن الولايات المتحدة ضد مبارك أو مع الإخوان المسلمين. كما أنه لا يجب عليها الآن دعم العسكريين أو النظام القديم الذي انضم إلى المحتجين، أو مجموعة الأحزاب العلمانية في جبهة الخلاص الوطني.
يجب أن يركز الدعم الأميركي على مبادئ الصوت الحر وووضع نظام دستوري متوازن. ويجب أن يتم توضيح ذلك على وجه الخصوص للقيادة العسكرية التي تقرر كيف ستتدخل، وما اذا كانت ستتدخل.
إن الأمر الأهم راهناً لمصر فوق أي شيء آخر هو الإسراع في عودة اقتصادها إلى مساره. ومن الممكن أن تساعد صفقة المساعدة من صندوق النقد الدولي بقيمة4.8  بليون دولار في فتح صنبور الاستثمار المحلي والأجنبي الذي تمس حاجة مصر إليه لخلق الوظائف وخفض معدل البطالة المعيق لديها، البالغ 13 %، والذي كان محور الاحتجاجات قبل عامين.
ومع ذلك، يبقى الشرط المسبق لتقديم المساعدة هو إلغاء دعم السلع الذي يستهلك الآن الكثير جداً من موازنة الحكومة. وسيكون هذا إجراء غير شعبي، حتى مع تقديم دفعات مالية للمحتاجين، وربما سيكون من المستحيل على مرسي تطبيقه في المناخ الحالي. وكل ذلك يعطيه المزيد من الأسباب لمحاولة مد يده، وتشكيل ائتلاف حكومي، وتقاسم المسؤولية عن الألم والمعاناة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Egypt Needs Consensus، Not Revolution

التعليق