مايا أبو الحَيّات ترصد ملامح "هويّتها" الفلسطينية

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

عمان- الغد- تعدّ مايا أبو الحيّات (مواليد 1980)، واحدة من أبناء الجيل الجديد في الرواية الفلسطينية، تكتب في منطقة جديدة وذات نكهة متميزة، تظهر في كتاباتها السردية، كما في قصائدها النثرية. صدرت لها مؤخرا رواية "لا أحد يعرف فئة دمه" (دار الآداب- بيروت)، والتي كانت قد حصلت على منحة "آفاق" (صندوق الثقافة العربي للعام 2011). وسبق أن صدرت لها في الرواية "حبات السكّر" و"عتبة ثقيلة الروح"، وفي قصص الأطفال "قصة قبل النوم" و"وليد"، بينما صدرت لها في الشعر مجموعتان هما "ما قالته فيه"، و"تلك الابتسامة.. ذلك القلب".
منذ روايتها الأولى، عرضت مايا مواضيع؛ كالحب والمعتقلات والأسئلة الوجودية، كما كانت قد برزت قوة معالجتها لثنائية القمع في المجتمع الفلسطيني، وإلحاح هذه المعالجة على ثنائية التخلف والاحتلال. ففي هذا المجتمع صورتان للقمع: قمع مرتبط بعلاقة ذكر/ أنثى، وقمع آخر يرتبط بالاحتلال، والفلسفية. وشعرياً لفتت الانتباه بمدى بساطة سؤالها وعمقه في آن، عبر اعتراف مختصر ومكثّف "لا أعرف شيئاً عن الثورة/ لكني أسمع أصوات الأطفال تبكي في الليل"، و"الثورة لا تدرس في المناهج/ لا ترضعها الأمهات لأطفالهن".
في روايتها الجديدة، تنتقل الكاتبة، وفق ما أوردت صحيفة "الحياة"، لترصد رحلة (جمانة) منذ ولادتها في بيروت، والخروج إلى عمان فتونس، ثم "العودة" إلى نابلس مسقط رأس الأب، والانتقال للعيش في القدس الشرقية، فترسم مشهداً واسعاً لعالم مألوف وغرائبي في آن، عالم الفلسطيني المألوف بتفاصيل شديدة الغرابة والقسوة. وأشد ما يلفت الانتباه هو علاقة هذه الفتاة بالعالم من حولها، بدءاً من علاقتها بوالدها، وانتهاء إلى علاقتها مع مدينة القدس، حيث الشعور بالغربة في ظل الاحتلال وممارساته، ولكن من خلال سلوكيات يومية صغيرة غالباً.
تدور الرواية خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بين موت "مَلِكة"، قابلة القدس الشرقية، تلك اليونانية التي ولّدت نصف رجال القدس ونسائها، ولم تلد شيئاً، ثم موت "أبوالسعيد" والد "جمانة" و"يارا"، من جهة، وبين وقوف "سهيل" (زوج جمانة) بسيارته، قرب إشارة تشير إلى مستوطنة "موديعين عيليت" (العليا)، كي تنزل ابنته الطفلة شيرين "بفرح المنتصر"، لتتخلص من البول، فنزل منها "سيل بوليّ ساخن أحدث شِقّا في التراب، ظل ينزل وينزل حتى شكّل بركة صغيرة أسفل عمود الإشارة"، من جهة ثانية.
وبين هاتين الحادثتين، بأبعادهما ودلالاتهما الواقعية والرمزية، تجري حوادث الرواية التي تفتح باباً على نمط جديد من الرواية "الفلسطينية" التي يكتبها الفلسطينيون في الداخل، نمط ينطوي على قَدْر من التميّز في استغراقه بالتفاصيل الصغيرة، والملامح الدقيقة للشخصية الروائية؛ إذ إن الأساس في هذا البنيان هو الشخصية الهامشية، بهمومها اليومية الصغيرة، وهاجسها الفردي الوجودي. ففي مقدّم هواجسها يأتي الهاجس الإنساني لـ"جمانة" للكشف عن فصيلة دمها، لمعرفة حقيقة انتمائها لمن عرفته بوصفه "أباً" لها طوال حياتها، بسبب شكوك هذا الوالد حول علاقة والدتها برجل آخر.
تبني الكاتبة روايتها من هذا الهاجس الإنساني المركّب، وما ينطوي عليه من سؤال "الهوية" الحقيقية لهذه الشخصية، التي تنتمي من جهة واضحة إلى أم لبنانية، لكنها من جهة الأب لا تعرف ما إذا كانت ابنة هذا الرجل الفلسطيني، أم ابنة رجل لبناني. وفي الأثناء تعرض حكايات شخوصها و"رواياتهم" حول شخصية "أبوالسعيد"، بتركيبته المعقدة وما تنطوي عليه من تناقضات، تصل حد الحالة المَرَضيّة.
الرواية هي رحلة "البطلة" جمانة في البحث عن هويتها الممزَّقة، من طفولتها المبكرة برفقة شقيقتها يارا، برعاية عمّتها في عمان، مع أب كان لسنوات مجرد "صوت" يأتي عبر الهاتف، ثم الانتقال إلى رعايته في تونس حيث يتحول إلى حضور ثقيل يسبب القلق والتوتر، وأم غائبة سوى من حضورها في أحاديث العمّة وبعض النسوة، ثم الزوج ووالدته ذات التركيبة الغرائبية، وأخيراً العلاقة مع الاحتلال في محطة مهمة من حياتها، محطة سعيها لإجراء الفحص الذي يثبت أن يارا هي أختها الشقيقة من والدها، في مختبر إسرائيلي، بسبب رفض المختبرات الفلسطينية إجراء فحص كهذا إلا لأسباب تتعلق بالجريمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلب الصاخور (محمود)

    السبت 16 آب / أغسطس 2014.
    السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ان
    ميلاد سعيد بن جبير في هذا المنتدى مجاني ونرجو
    من الأخوة القراء لهذا الشهر الكريم شهر رمضان الكريم اعاده الله علينا بالخير والبركة في هذا المنتدى مجاني للدعم الفني
    في بعض الأحيان إلى الله تعالى في سورة النساء في قراءة القرآن الكريم وعلومه وتفسيره في هذا المنتدى مجاني للدعم الفني في بعض الأحيان إلى الله تعالى في