مشروع "كلمة" يصدر "الأعمال الكاملة" لأوغستو مونتيروسو

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

عمان-الغد- أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، كتاباً جديداً بعنوان: "الأعمال الكاملة وقصص أخرى" للكاتب الغواتيمالي أوغستو مونتيروسو.
ويعدّ الكتاب، الذي نقلته إلى العربية عن الإسبانية المترجمة، نهى أبوعرقوب، واحداً من كلاسيكيات القصّة القصيرة الحديثة في القرن العشرين. وقد ضَمن لمؤلّفه مكانة مرموقة بين كبار كتاّب القصة في أميركا اللاتينية إلى جانب كلّ من خورخي بورخيس وخوليو كورتاثار وخوان رولفو، وجعل منه رائداً لما يعرف بالقصة المينيمالية أو القصيرة جدّا.
ففي كتابه الأوّل هذا والذي حمل عنواناً يؤكد سمة أساسيّة في عالمه القصصي؛ ألا وهي المفارقة التهكمية، تتجلّى السمات الكبرى التي ستميّز مجمل أعماله ومسيرته الأدبية اللاحقة: خيال جامح غذّته قراءات أدبية معمّقة وبالغة التنّوع (من الأدب الإغريقي واللاتيني إلى كُتّاب الحداثة الأثيرين لديه: جويس، بروست، كافكا وفولكنر، مروراً بأدب العصر الذهبيّ في إسبانيا) وتجربة حياتية واسعة الغنى؛ ومزج ذكي ولامع بين الجدية العميقة والسخرية اللاذعة، ثمّ قدرة كبيرة على توظيف المحاكاة الساخرة لنصوص كلاسيكية ومرجعيات أدبية وأسطورية راسخة في سبيل نقد النزعة الأكاديمية والتعبيرات النمطية في الكتابة، إضافة إلى جرأة كبيرة في نقد الواقع الاجتماعيّ والسياسيّ. وذلك كلّه عبر تقنيات سرديّة حداثيّة متنوعة تقوم على التناصّ والميتا سرد وعلى لغة رصينة محكمة تفيد من تقنيات الحذف والإيجاز.
وإذا كانت السخرية هي السّمة الأبرز في رصد مونتيروسو للعديد من مظاهر "الكوميديا البشرية" عبر قصصه، فإنّ هذه السخرية لا تحيل في أي حال من الأحوال إلى موقف متعال لمثقّف ينظر من برجه العالي إلى ضعف أمثاله من البشر وعثراتهم وأخطائهم وحماقاتهم. فهو الذي انخرط سياسيّاً وناضل ضد الديكتاتورية في بلاده، وعاش جلّ حياته ومات في منفاه المكسيكي، يؤكد في أكثر من موضع أنّ ما يكتبه ينبع أساساً من شعور عميق بالتعاطف مع البشر ومن الإشفاق عليهم غير مستثنٍ نفسَه، كما أن الكثير من نصوصه، خصوصاً تلك التي ينتمي أبطالها إلى عالم الكتابة والأدب؛ كقصّته "الأعمال الكاملة" التي يختم بها هذه المجموعة، تعبّر في حقيقتها عن هواجسه الشخصيّة ككاتب وعن شكوكه وتساؤلاته حول معنى الأدب ووظيفته وعلاقته بالحياة.
وفي سعيه للتجديد، رفض مونتيروسو المفهوم التقليديّ للقصة القصيرة الذي كان رائجاً بوصفها مادّة للاستهلاك السّريع تُقرأ ثم تُرمى، فعمل على كتابة قصة لا تستنفذ من قراءة واحدة، ولا ترتكز على النهاية المدهشة التي عدّها تقنية بالية؛ قصة حادّة مكثفة من أول سطر إلى آخر سطر فيها حيث لا يهمّ النهاية ولا الحكاية نفسها بل الطريقة التي تروى بها. وحيث السرد تفكيك للتقليد الأدبي، وخلطٌ للأجناس يستعصي معه النصّ المفتوح الذي يجمع التأمل الفكري والأسطورة والنكتة البلاغية وقصيدة النثر على أي محاولة للتصنيف.
وسيكون من السهل على قارئ "الأعمال الكاملة" أن يعثر في بعض نصوص الكتاب على البذور الأولى لهذه النزعة التجريبية لدى مونتيروسو، والتي جعلت منه واحداً من أبرز المجدّدين في الأدب المكتوب بالإسبانية.
يعد المؤلف أوغستو مونتيروسو (1921-2003)، في نظر الكثيرين من أدباء أميركا اللاتينية؛ من أمثال غابرييل غارسيا ماركيز وماريو بارغاس يوسّا وإدواردو غاليانو، معلّماً ومجدّداً في أساليب السرد وتقنياته، كما حظيت كتاباته بنجاح نقديّ وجماهيري عالميّين.
ومن أشهر أعماله قصّته "الديناصور" (إحدى قصص الكتاب) التي تعتبر أقصر قصّة في الأدب المكتوب بالإسبانية وقد عدّها الكاتب الإيطالي ايتالو كالفينو نموذجاً مثالياً في الإيجاز السردي. نفي إلى المكسيك بسبب معارضته الشديدة لحكم الديكتاتور أوبيكو العام 1944. أقام في بوليفيا وتشيلي في الخمسينيات ثم عاد وأقام في المكسيك حتى وفاته. نال أرفع الجوائز الأدبية في بلده غواتيمالا (جائزة ميغيل انخل أستورياس العام 1997) وفي العالم الناطق بالإسبانية (جائزة أمير أستورياس العام 2000 وجائزة خوان رولفو العام 1998). من أعماله الأخرى: النعجة السوداء وحكايات أخرى 1969، الحركة الدائمة 1972، الكلمة السحرية 1983.

التعليق