متى يكون انقلاب عسكري ليس انقلاباً عسكرياً؟ عندما يحدث في مصر على ما يبدو

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً
  • مصريون يحتفلون بعد الإعلان عن عزل الرئيس محمد مرسي - (أرشيفية)

روبرت فيسك – (الإندبندنت)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
لأول مرة في تاريخ العالم، يقع انقلاب ليس انقلاباً. يستولي الجيش على السلطة ويمسك بزمام الأمور، يعزل ويسجن الرئيس المنتخب ديمقراطياً، يعلق الدستور، ويلقي القبض على المشتبه بهم المعتادين، ويقوم بإغلاق محطات تلفزيونية، وينثر مدرعاته بكثافة في شوارع العاصمة. لكن كلمة "انقلاب" لا تعبر -ولا يمكن- أن تعبر شفاه باراك أوباما المباركة. ولا يجرؤ ذلك اليائس، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على النطق بمثل هذه الكلمة المستفِزّة أيضاً. وليس الأمر كما لو أنّ أوباما على غير معرفة بما يحدث. لقد قتل القناصة في القاهرة 15 شخصاً من المصريين في الأسبوع الماضي، من على سطح الجامعة العربية نفسها التي كان أوباما قد ألقى فيها خطابه "مد اليد" للعالم المسلم في العام 2009.
هل يأتي هذا التكتم لأن الملايين من المصريين طالبوا فقط بمثل هذا الانقلاب -لم يطلقوا عليه ذلك الاسم، بطبيعة الحال- وبذلك أصبحوا أول جمهور محتشد في العالم يطالب بانقلاب قبل أن يحدث الانقلاب الفعلي؟ هل هو بسبب مخاوف أوباما من أن الإقرار بأنه انقلاب سيجبر الولايات المتحدة على فرض عقوبات على أهم دولة عربية تعيش في حالة سلام مع إسرائيل؟ أم لأن الرجال الذين نظموا الانقلاب قد يفقدون إلى الأبد إعاناتهم البالغة 1.5 مليار دولار من الولايات المتحدة -بدلاً من المعاناة من مجرد تأخير الإعانات- إذا قيل لهم إنهم قاموا فعلاً بتنفيذ انقلاب.
الآن بالنسبة لهذا النوع من الذاكرة التاريخية التي يتمتع بها أوباما. في ذلك الخطاب المراوغ في العام 2009 في القاهرة -الذي تمكن فيه من الإشارة إلى "انخلاع" فلسطيني بدلاً من "طرد ونزع ملكية" الفلسطينيين- أدلى أوباما بالتعليق التالي المدهش، والذي يضع الأحداث الجارية في مصر اليوم في منظور مثير للاهتمام حقاً. كان هناك بعض القادة، كما قال الذين "لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة؛ وبمجرد أن يصبحوا في السلطة، يتصرفون بلا رحمة فيما يتعلق بقمع حقوق الآخرين... يجب عليكم احترام حقوق الأقليات وأن تتشاركوا بروح من التسامح والتراضي، يجب عليكم وضع مصالح الشعب وأساليب العمل المشروعة للعملية السياسية فوق حزبكم الخاص. من دون هذه المكونات، فإن الانتخابات وحدها لا تصنع ديمقراطية حقيقية".
لم يكن أوباما قد قال هذا في أعقاب الانقلاب-الذي-لم-يكن. وإنما لفظ هذه الكلمات نفسها في مصر نفسها قبل ما يزيد قليلا على أربع سنوات مضت. ويلخص ذلك إلى حد كبير ما فعله محمد مرسي خطأ. لقد عامل زملاءه من الإخوان المسلمين باعتبارهم سادة بدلاً من خدام الشعب، ولم يبد أي اهتمام بحماية الأقلية المسيحية في مصر، وبعد ذلك أغضب الجيش المصري من خلال حضوره اجتماعاً للإخوان المسلمين، والذي طُلِب فيه من المصريين الانضمام الى الحرب المقدسة الجارية في سورية، لقتل الشيعة وإسقاط نظام بشار الأسد.
وهناك حقيقة واحدة بارزة حول أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية في مصر. ليس هناك الآن من هو أكثر سعادة -لا أحد أكثر ارتياحاً ورضا، ولا أكثر وعياً لصواب كفاحه الوطني الخاص ضد "الإسلاميين" و"الإرهابيين"- من بشار الأسد. كان الغرب عاكفاً على التفكير في كيفية تدمير الأسد -لكنه لا يفعل أيّ شيء على الإطلاق عندما يدمر الجيش المصري رئيسه المنتخب ديمقراطياً بسبب اصطفافه مع المعارضين الإسلاميين المسلحين للأسد. وقد وصف الجيش أنصار مرسي بأنهم "إرهابيون وحمقى". أليس هذا بالضبط هو ما يصف به بشار أعداءه؟ لا عجب أن الأسد بين لنا بالأمس أنه لا ينبغي لأحد أن يستخدم الدين للوصول إلى السلطة. ضحك أجوف هنا -في الكواليس، بطبيعة الحال.
لكن هذا لا يطلق أوباما من الصنارة ولا يخرجه من ورطته. إن هؤلاء القادة الغربيين الذين يقولون لنا بلطف إن مصر ما تزال تسير على الطريق المؤدي إلى "الديمقراطية"، وإن هذه مجرد فترة "مؤقتة" -مثل الحكومة المصرية "المؤقتة" التي طبخها الجيش- وإن الملايين من المصريين دعموا الانقلاب الذي ليس انقلاباً؛ يجب عليهم تذكر أن مرسي قد انتخب فعلاً في انتخابات حقيقية، والتي وافق عليها الغرب. ولا شك أنه فاز بنسبة 51 في المائة فقط -أو 52 في المائة- من الأصوات، بكل تأكيد.
ولكن، هل فاز جورج دبليو بوش حقاً في انتخاباته الرئاسية الأولى؟ لقد حاز مرسي بالتأكيد على حصة أكبر من الأصوات الشعبية من ديفيد كاميرون. ويمكننا أن نقول إن مرسي فقدت ولايته فقط عندما لم يعد يكرّم ويحترم أغلبيته من الأصوات عن طريق خدمة الغالبية العظمى من المصريين. ولكن، هل يعني ذلك أن الجيوش الأوروبية يجب أن تأخذ زمام الأمور في بلدانها كلما قصر رؤساء الوزراء الأوروبيون عن بلوغ نسبة 50 في المائة من الدعم في استطلاعات الرأي العام الخاصة بهم؟ وبالمناسبة، هل سيُسمَح لجماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة؟ أم أنها ستكون محظورة؟ وإذا ما شاركت فيها، فماذا سيحدث إذا فاز مرشحها بالانتخابات مرة أخرى؟
ومع ذلك، لا بد أن تكون إسرائيل مسرورة. إنها تعرف الانقلاب عندما ترى واحداً -وسوف تعود الآن إلى لعب دورها المعتاد باعتبارها "الديمقراطية" الوحيدة في الشرق الأوسط، ومع هذا النوع الذي تفهمه من الجيران: الحكام العسكريين. وإذا كان الأثرياء العسكريون صناع الملوك في مصر يحصلون على 1.5 مليار دولار أنيقة سنوياً من واشنطن -حتى ولو تأجلت- فإنهم بالتأكيد لن يعبثوا بمعاهدة سلام بلدهم مع إسرائيل، مهما ظلت غير متمتعة بالشعبية لدى الناس الذين من المفترض أنهم هم الذي نظموا الانقلاب-الذي-لم-يكن. قفوا وانتظروا إذن أول وفد أميركي يأتي لزيارة هذا البلد الذي عانى من الانقلاب-الذي-لم-يكن. وسوف تعرفون ما إذا كانوا يعتقدون بأنه كان هناك انقلاب أو أنه لم يكن، بملاحظة الزبائن الذين يزورونهم أول ما يكون لدى وصولهم إلى القاهرة: الجيش، بطبيعة الحال.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 When is a military coup not a military coup? When it happens in Egypt, apparently

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربنا مععععع المسلموووون (mohamed)

    الخميس 25 تموز / يوليو 2013.
    ربنا مع المسلمين