انطلاق فعاليات ملتقى السرد العربي الثالث في المركز الثقافي الملكي

تم نشره في الخميس 4 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - ضمن البرنامج الثقافي التابع لمهرجان جرش للثقافة والفنون الذي تشرف عليه رابطة الكتاب الأردنيين، انطلقت أول من أمس فعاليات "ملتقى السرد العربي الثالث - السرد والصحراء"، شارك فيها كل من د.وليد حمارنة، ود.سلطان المعاني، ود.فاضل الربيعي، ود. محمد عبيدالله، وأدارها رئيس الرابطة د.موفق محادين.
وقدم المشاركون في هذه الندوة التي أقيمت في المركز الثقافي الملكي، السرد والصحراء.. من منظور ثقافي ومعرفي مقاربات بين الصحراء ورحلات البحث فيها، إما عن كنز، أو عن مخطوطات، أو البحث عن الذات.
د.موفق محادين قال هناك أعمال روائية عديدة قدمت الصحراء كحالة من الإسكاتولوجيا الاسترجاعية، كما في أعمال إبراهيم الكوني الأخرى، أو كحالة من الإسكاتولوجيا التاريخية، كما في أعمال أمين معلوف "سمرقند وحدائق النور"، وفي رواية إيكو "اسم الوردة".
وأشار محادين إلى أن الصحراء تبدو كملاذات روحية وإنسانية، واختبار الذات، وإرادة المقاومة وجمالياتها، كما عند كنفاني في "ما تبقى لكم"، والتي تجاوزت رؤية سلبية سابقة للصحراء، كما في روايته "رجال في الشمس".
وخلص إلى أنه في كل ذلك نلاحظ تمثلات رمزية مشتركة بين الصحراء والبحر، ورحلة البحث فيهما عن سر أو طرائد، أو حكاية، أو عن رغبة دفينة لاكتشاف المخبوء في الذات الإنسانية، وليس بلا معنى أو مصادفة عابرة أن يكون سنتياغو هو الاسم المشترك لبطل رحلة صحراوية "الخيميائي"، ورحلة بحرية "الشيخ والبحر".
استهل د.وليد حمارنة الندوة بتوجيه "تحية إكبار واعتزاز وفخر للشعب المصري الذي يفترش الميادين المصرية، مطالبا بالحرية والديمقراطية". ثم تحدث حمارنة عن الصحراء في الثقافة العربية التي تغنى بها الشعراء والعشاق، والخيل والخيال الجامح، مشيرا إلى أن الصحراء هي "مرتع للتناقضات والمتخيلات"، والبيئة التي شكلت هوياتنا.
وبيّن حمارنة أنه إذا كانت الصحراء تمثل الامتداد فالمدينة تمثل الارتفاع، إلا أن بنية الصحراء أفقية، أما المدينة فعمودية، والصحراء الحيز هو المكان، أما في المدينة فالمكان هو اقتطاع من الحيز.
وأشار حمارنة إلى أن الاقتطاع يقسم الحيز إلى أجزاء، وفي الصحراء الجزء هو الكل، أما المدينة فلا وجود لكل، بل هناك أجزاء فقط، مشيرا إلى أن العلاقة بين مكونات الصحراء هي علاقة استبدالية، بينما في المدينة العلاقة تركيبية، وترجمة هذا على المستوى اللغوي أن بنية الصحراء كبنية المجاز المرسل، بينما بنية المدينة كالاستعارة.
من جانبه تحدث د.سلطان المعاني عن "السرد والصحراء: نظرات حضارية ثقافية في نقوش البادية العربية الشمالية"، مبينا أن حدود التواصل في مجتمعات البادية تتجلى عند العرب قبل الإسلام، الطبيعية والاجتماعية، من خلال عدد من المواقف الاتصالية التي تطرحها النقوش، ومنها: "حد الانتماء القبلي، وعلاقة العمل، والتواصل الديني، والموقف الاحترازي تجاه من يخرب النقش. ويبلغ التواصل حد الارتقاء في قراءة وكتابة الأسفار، وفي التعاطي مع إشكالية انعكاس ذلك على الخصائص الحضارية لمجتمع العرب أرباب هذه النقوش".
وأشار المعاني إلى أن أنسنة النصوص والبيئة تعكس عشرات الآلاف من النصوص التي تحتضن البادية، والعلاقة بين الإنسان والمكان، وبين الإنسان والإنسان، وتلك هي المسألة التي تسردها الحجارة والنقوش، فقصة الخلق تلك، والأرض التي تماهت دماً في شرايين فارسها.
وقال د.فاضل الربيعي "إن السرديات الاستشراقية كانت تتحدث عن عالم الصحراء، تزييفاً ممنهجاً للوقائع، ففي الصحراء التي تخيّلها السرد الأنثروبولوجي الغربي، ثمة بدو بأسنان طويلة يتحّلقون حول النيران وسط الظلام، ويثرثرون بقصص وحكايات ساذجة، وهؤلاء - من منظور المدرسة الاستشراقية - لا يملكون خيالاً أسطورياً، أي لا يملكون مثيولوجيا مدهشة مثل الجماعات البدائية الأخرى.
ورأى الربيعي أن نتائج دراسات المدرسة الاستشراقية كانت عن الصحراء تلخيصاً تحريفياً لصورة العرب الثقافية، بينما كانت نتائج المدرسة العربية التقليدية، تزييفاً للحقيقة التاريخية عن العرب، فعالم العرب الثقافي القديم، يضجّ بمعارف مذهلة، وليس بمجرد تراث من الطرائف والنوادر والحكايات.
د.محمد عبيدالله تحدث عن "السرد والصحراء: مقدمة تراثية"، مبينا أن الصحراء وحياتها هي نمط واضح في حياة العرب قبل الإسلام وبعده، وانتصار النمط الحضري وحياة الاستقرار، وإن بدأ في عدد من القرى قبل الإسلام فإنه ليس النمط الغالب، لافتا إلى أن الصحراء - مكانا وبيئة وأنظمة - خلفت وعيها الخاص المعقد، وما من عربي إلا وبه مس من الصحراء، مهما يحاول التحضر والتمدن.
وتحدث عبيدالله عن السرد والصحراء، لافتا إلى أن للصحراء سردها، وسرد العرب في جذوره سرد صحراوي إجمالا، وإذا كان يخيل إلينا أن الشعر هو فن الصحراء الوحيد فإن ذلك الوهم سببه ثبات الشعر أكثر من النثر والمرويات السردية، من ناحية قابليته للحفظ، مع وجود الوزن والقافية، والرواة الموكلين بحفظه وإنشاده.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق