ما الذي يجب على الاتحاد الأوروبي فعله لإنقاذ حل الدولتين؟

تم نشره في الأحد 30 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • ملصق يدعو إلى مقاطعة إسرائيل - (أرشيفية)

نيكولاوس فان دام*

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يخلص التقرير الأخير الصادر عن المجلس الاستشاري للشؤون الدولية، والمتعلق بشؤون الشرق الأوسط، إلى أن مواقف غالبية دول الاتحاد الأوروبي لا تحتاج إلى تغيير حقاً. وهناك أكثر مما يكفي من القرارات المناسبة الموجودة بالفعل. لكن ما يهم أكثر من ذلك بكثير هو أن المبادئ المعلنة لم تنفذ، وبالتالي فهي لا تسهم حقاً في تحقيق السلام. إن الإعلانات الرسمية القائمة بحاجة إلى أن تترجم إلى أفعال مؤثرة.
دعونا لا نكون من السذاجة بحيث نتوقع أن تكون إسرائيل مستعدة للانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في العام 1967، على الأقل ليس من دون ضغوط هائلة من الخارج. فقد أرادت إسرائيل منذ البداية فلسطين كلها. وكان لها، علاوة على ذلك، هدف تأسيس دولة يهودية هناك، والتي يفضل أن تكون بأقل عدد ممكن من العرب يعيشون داخل حدودها. ويجري النظر إلى العرب الفلسطينيين في إسرائيل باعتبارهم مشكلة: لقد "تورطت" إسرائيل، كما كان حالها، مع العرب في فلسطين، لأن إسرائيل لم تنجح في مرحلة مبكرة في تطهير فلسطين كلها عرقياً من العرب الذين كانوا يعيشون هناك طوال عصور.
لم يتم أبداً وضع إسرائيل تحت ضغط جدي من الخارج، ولذلك استطاعت المضي قدُماً في سياساتها الاحتلالية، وقامت بضم المزيد من الأراضي بلا توقف، وبناء المزيد من المستوطنات اليهودية غير الشرعية، وإبعاد السكان الفلسطينيين وطردهم من أرضهم كلما كان ذلك ممكناً. ويتوقع العالم الخارجي عموماً من إسرائيل والفلسطينيين التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات المتبادلة، لكنه يميل إلى تجاهل أننا نتعامل مع طرفين غير متكافئين تماماً: هناك المحتلون الإسرائيليون بالغو القوة الذين يمسكون بكل الأوراق، أكثر أو أقل، وهناك السكان الفلسطينيون الواقعون تحت الاحتلال، الذين بلا حول إلى حد كبير ولا يستطيعون حماية حقوقهم الأساسية.
إلى الآن، لم تتمكن حتى الولايات المتحدة الأميركية، أقوى دولة في العالم، من إجبار إسرائيل على الامتثال لمطالب رئيسها أوباما، الذي قال في خطابه في القاهرة في العام 2009 إن على إسرائيل أن توقف بناء المستوطنات، وأن ترتيبات السلام ينبغي أن تستند إلى مبدأ خطوط الحدود الإسرائيلية لما قبل العام 1967، مع إمكانية تبادل بعض الأراضي. وعلى الرغم من أن إسرائيل هي أكبر متلق أجنبي للمساعدات العسكرية والمالية من الولايات المتحدة، فإنها تجاهلت الطلب الأميركي ببساطة، وما تزال ماضية في طريقها.
في حقيقة الأمر، لا يذهب اشتراط الولايات المتحدة إلى هذا الحد، لأنه لا يطالب بوجوب مغادرة إسرائيل الأراضي المحتلة على الفور. وعلاوة على ذلك، فإنه لا يقول إن كل -أو جزءاً من- المستوطنين اليهود هم غير قانونيين وأنهم ينبغي أن يغادروا الأراضي المحتلة، ولا يقول إنه ينبغي تفكيك مستوطناتهم، وإنما يطلب فقط تجميد الاستيطان وتجميد الوضع غير القانوني الحالي، ولا شيء أكثر من ذلك. وقد قدمت العديد من الدول طلبات مماثلة لعشرات السنين، لكن إسرائيل تستمر في البناء، معطية بذلك دلالة واضحة على نواياها الحقيقية. إنها لا تريد حلاً يقوم على دولتين.
لا تنطبق عبارة "لا تعض اليد التي تطعمك" على إسرائيل على ما يبدو. وخلال زيارته لمجلس الشيوخ الأميركي في أيار (مايو) 2011، تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو حوالي ثلاثين وقفة والكثير من التصفيق، حتى عندما أعلن أن إسرائيل لن تعود إلى حدود ما قبل العام 1967. وكانت تصريحات نتنياهو تتناقض تماماً مع ما كان الرئيس أوباما قد دعا إليه.
السبب الذي يجعل رئيس الولايات المتحدة لا يمارس ضغطاً فعالاً في هذه المسألة هو، ببساطة، نفوذ اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل في بلاده، والذي يقيد بشدة هامشه للمناورة. وتنطبق ظاهرة مماثلة على السياسة الداخلية الإسرائيلية. ذلك أن الساسة الإسرائيليين، إذا كانوا ليبذلوا محاولة جادة للتراجع عن توسيع المستوطنات اليهودية، فإنهم سيتعرضون للهجوم واحتمال تقويض مواقفهم السياسية والانتخابية.
هذه العوامل للسياسة الداخلية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة تجعل من بالغ الصعوبة التوصل إلى حل بشأن المستوطنات اليهودية، وبالتالي أي انسحاب من الضفة الغربية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة هناك. هناك شريحة مهمة في السياسة الإسرائيلية، ممثلة بقوة في الحكومة الحالية، تريد الاحتفاظ بهذه المستوطنات والأراضي المحتلة. لكن أكثر شيء لا يريده الإسرائيليون، مع ذلك، هو وجود الفلسطينيين هناك. لكنه يحدث أن يكون الفلسطينيون هم السكان الأصليين، والذين ليسوا راغبين في مغادرة بلدهم. هنا تكمن الفرصة لقيام دولة فلسطينية.
اليوم، نحن نناقش الاحتمالات والإمكانات لحل يقوم على وجود دولتين، وكذلك دور الاتحاد الأوروبي. أعتقد أن هناك احتمالاً واحداً فقط للمساعدة على تحقيق حل دولتين، والذي سيكون من خلال ممارسة ضغوط شديدة على إسرائيل. وقد تبين بوضوح أن القرارات والكلمات المصاغة بطريقة ودودة لإقناع إسرائيل، لم تكن مثمرة.
يجب على أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء حقيقيين لإسرائيل مساعدة إسرائيل بإنقاذها من نفسها. لن يجلب عدم وجود دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل سوى المزيد من الكوارث، وعلى حساب أمن إسرائيل.
عندما نناقش حل الدولتين، يجب علينا عدم تجاهل حقيقة أن معظم أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يرغبون حل دولتين على الإطلاق –حتى أنهم لم يناقشوه رسمياً. وهم مدركون، بطبيعة الحال، أنه عندما يصل الأمر إلى هذه النقطة، فإنهم سيقفون بقوة ضدها. إنه لا يروق لهم مسبقاً وجود الأقلية العربية في داخل دولة إسرائيل اليهودية، كما يسمونها، ناهيك عن السماح بقيام دولة عربية فلسطينية مستقلة إلى جانب هذه الدولة. أنهم يفضلون عدم التوصل إلى السلام أكثر مما يريدون السلام، إذا كان هذا سيعني فقدان الأراضي المحتلة. إنهم لا يمانعون إذا كان الفلسطينيون والعالم الخارجي، بمن في ذلك نحن هنا اليوم، يستمرون في مناقشة حل الدولتين مطولاً، ما داموا سيحصلون في النهاية على دولتهم اليهودية في فلسطين كلها.
ربما تكون الخطوة الأولى لممارسة الضغوط على إسرائيل، هي إجراء مراجعة كاملة لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في ضوء القانون الدولي ومبادئ الاتحاد الأوروبي، وتقييد الواردات الإسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي وفقاً لذلك. وأنا لا أتحدث هنا عن الواردات من المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة وحسب، وإنما عن الواردات من إسرائيل ذاتها بالمقدار ذاته. ينبغي فرض عقوبات على أولئك الذين يتحملون المسؤولية عن سياسات إسرائيل، دولة إسرائيل، وليس فقط على المستوطنين اليهود الذين يقيمون بشكل غير قانوني في الأراضي المصادرة بالقوة من الفلسطينيين. ينبغي لنا أن نحول أخيراً مواقفنا السياسية إلى ممارسات عملية.
اسمحوا لي أن أنهي بما اعتقد أنه ملاحظة واقعية: إذا سألتموني عما إذا كنت من السذاجة بحيث أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي يستطيع، في ظل الظروف السياسية الراهنة، إقناع إسرائيل بتغيير موقفها فيما يتعلق بالمستوطنات اليهودية والأراضي العربية المحتلة، فإن جوابي هو: لا. بعد كل شيء، تظل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي انعكاساً للاعتبارات السياسية الداخلية إلى حد كبير. إننا في هذا الصدد مماثلون للولايات المتحدة وإسرائيل. ولنلتفت فقط إلى ما سيترتب على وزيرنا للشؤون الخارجية أن يقوله عندما يزور إسرائيل في هذه الأيام. مع كل الاحترام الواجب للسيد تيمرمانز، وأنا أحترمه بقوة حقاً، فإن زيارته سوف تكون مشابهة للعشرات، إن لم يكن للمئات، من الزيارات الوزارية الهولندية وغيرها من الأوروبية (وحتى الأميركية) لإسرائيل: مناقشة الصراع العربي الإسرائيلي، وإنما عدم الخروج بأي نتائج على الإطلاق. ستكون هناك المزيد من الكلمات، إنما من دون أفعال مؤثرة.
طالما بقي ساستنا غير مستعدين حقاً –أو غير قادرين- على تطبيق المبادئ المعلنة التي يفترض أن يكونوا ملتزمين بها، فينبغي لهم أن يقبلوا على الأقل فكرة أنهم مشاركون في المسؤولية عن الكارثة التي حدثت بالفعل في فلسطين/ إسرائيل، والتي تكشف عن المزيد من نفسها، يوماً بعد يوم.
*عمل الدكتور نيكولاوس فان دام سفيراً لهولندا في العراق ومصر وتركيا وألمانيا وإندونيسيا، وقائماً بالأعمال بالإنابة في ليبيا، ودبلوماسياً في لبنان، والأردن، والأراضي الفلسطينية المحتلة وقبرص.
*ألقيت هذه الكلمة يوم 17 حزيران (يونيو) 2013 في ندوة عقدتها منظمة السلام الهولندية "آي. كيه، في. كريستي" في لاهاي هذا الشهر.

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق