الصداع النصفي: الأنواع والأعراض والعلاج

تم نشره في الثلاثاء 25 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • الصداع النصفي: الأنواع والأعراض والعلاج

عمان- يعد الصداع من أكثر المشاكل انتشاراً في العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص، ففي إحدى الدراسات التي أجريت في الأردن، تبين أن 82 % من المشاركين فيها يعانون من الصداع، ويختلف وصف الصداع باختلاف نوعه وحدته وفترات حدوثه. يعد الصداع النصفي أو ما يسمى بالشقيقة (Migraine) من أهم أنواع الصداع وثانيها انتشاراً؛ ففي الولايات المتحدة الأميركية يعاني 37 مليون شخص من الشقيقة، 13 % منهم من البالغين.
يؤثر الصداع النصفي على حياة المرضى بشكل متفاوت حسب تكرار حدوث النوبات، فمثلاً 5 ملايين شخص تأتيهم النوبة مرة كل شهر على الأقل، و91 % من المصابين بالشقيقة لا يستطيعون العمل خلال النوبة، وفي العقود الأخيرة أصبح يشكّل واحداً من الأمراض التي يطرق بسببها الناس أبواب المستشفيات وعيادات الأطباء.
ما الشقيقة؟
الشقيقة هي نوبات ألم نابضة ومتكررة في الرأس، سميت بالشقيقة أو الصداع النصفي لأنها غالباً ما تصيب نصف الرأس أو شقا منه، وقد ينتقل الألم من جهة إلى أخرى خلال النوبة. غالباً ما تبدأ أعراض المرض بالظهور عند الأعمار التي تتراوح بين 20 و50 سنة، وتكون الإناث أكثر عرضة للإصابة به بعد سن البلوغ، ولكن بعد سن اليأس تتساوى احتمالية الإصابة بالمرض لديهن مع الذكور.
تحدث نوبات الشقيقة في أي وقت، ولكنها غالباً ما تكون في ساعات الصباح المبكر، وعادةً ما يزداد الألم تدريجياً، خصوصا إذا قام المريض بجهد جسدي. تستمر نوبة الشقيقة بين 4 و72 ساعة إذا لم يتم علاجها؛ حيث يشعر المريض بألم في جانب الرأس أو الجانبين وقد يكون الألم نابضاً أو متوسطاً أو شديداً مع الشعور بالغثيان والقيء وحساسية للأصوات والضوء. أما تكرار حدوث النوبات فيختلف من شخص إلى آخر، فقد تحدث الشقيقة عدة مرات في الشهر أو مرة أو أكثر في السنة. ويُعتقد أن ألم الشقيقة ناتج عن وجود خلل في توازن المواد الكيماوية في الدماغ، من بينها السيروتونين (seretonin) ونواقل عصبية أخرى تؤدي بالنهاية إلى توسع الأوعية الدموية والتي تضغط بدورها على النهايات العصبية المحيطة بها فتحدث الألم.
أنواع الشقيقة وأعراضها

تصنف الشقيقة إلى نوعين رئيسيين:
1 - شقيقة تصاحبها الهالة "aura" والهالة هي مجموعة من الإشارات التحذيرية تبدأ مع النوبة أو خلالها وهي تشعر المريض بقرب حدوث النوبة، وتظهر أعراضها تدريجياً على مدى 5-20 دقيقة عند 30 % من المرضى، وتكون الأعراض إما بصرية، وهي الأكثر شيوعا؛ حيث يرى المرضى ومضات ولمعانا وانتشار بقع في مجال الرؤية أو خطوطا متعرجة، ويشكون من عدم وضوح الرؤية كما لو أنهم ينظرون خلال زجاج سميك، أو أعراضا حسية؛ حيث يشعر المريض بحكة بالإضافة لخدر في الفم، وقد يكون الخدر في اليد أو الذراع، أو قد تكون الأعراض حركية حيث يشعر المريض بالوهن والتعب أو اضطرابات في القدرة على الكلام. كما يمكن أن تشمل الأعراض الهلوسة السمعية أو الشمية، أو عسر بلع مؤقتا، أو دوارا، أو أعراضا أخرى؛ كتغيير المزاج والاكتئاب والنشوة والتعب والتثاؤب والنعاس المفرط، والرغبة في تناول بعض الأطعمة وتصلب العضلات (خصوصا العنق) والإمساك أو الإسهال، وزيادة التبول.
2 - شقيقة غير مصاحبة لوجود هالة، وفيها لا يعاني المريض من أي من الأعراض التي ذكرناها سابقاً، وبالتالي لا يشعر بدنو حدوث النوبة.
عوامل تحفز حدوث نوبات الشقيقة
1 - أنواع معينة من الأطعمة؛ كالجبنة والشوكولاته وبعض المحليات الصناعية (كالأسبرتام) وبعض المواد الحافظة وشرب الكحول والتدخين.
2 - محفزات بيئية؛ كالأضواء الساطعة، ووهج الشمس، والأصوات العالية، والروائح العطرية، ورائحة الدخان، والضغط الجوي، وتغير الطقس، وبالذات الجو البارد أو مرتفع الرطوبة والحرارة.
3 - محفزات فسيولوجية (سلوكية)؛ كتغيير نمط النوم، وحالات القلق الشديد، والاضطرابات النفسية، والتعب، والإرهاق النفسي والعقلي والجسدي.
4 - بعض الأدوية خصوصا التي تحتوي على الكافيين أو الهرمونات؛ كحبوب منع الحمل والأدوية الموسعة للأوعية الدموية.
5 - تغيرات هرمونية كالتي تحدث في الفترة التي تسبق الحيض أو بعد فترة قصيرة من بدايته، أو خلال فترة الحمل أو بعد انقطاع الطمث.
العلاج
يهدف العلاج إلى التخفيف من الآلام المصاحبة للنوبة ومنع تكرار حدوثها، ويتم اختيار العلاج المناسب للمريض بعد الأخذ بعين الاعتبار مدى تكرار وشدة النوبات وتأثيرها على حياة المريض وقدرته على إدارة أموره اليومية، ووضعه الصحي، واستجابته للعلاجات السابقة، والأمراض الأخرى التي يعاني منها. يشمل العلاج الأمثل للشقيقة جزأين رئيسيين؛ الأول تغير نمط الحياة وبعض السلوكيات، والآخر يشمل العلاج بالأدوية كالآتي:
أولاً: تغيير نمط الحياة
1 - تجنب العوامل المحفزة للشقيقة والتي ذكرناها سابقاً.
2 - الحرص على ممارسة الرياضة بشكل منتظم واتباع عادات صحية سليمة.
3 - وضع مكعبات الثلج على الرأس، بالإضافة للراحة مع الجلوس في غرفة هادئة معتمة وقت حدوث النوبة، والضغط الخفيف على الرأس مع بعض المساج فذلك يساعد على التخفيف من حدة الصداع.
4 - اللجوء إلى العلاج السلوكي؛ مثل تمرينات الاسترخاء واستخدام تقنيات الارتجاع البيولوجي (biofeedback)، فهي تفيد في الحالات التي لا يستجيب فيها المريض للعلاج الدوائي أو لا يفضل استخدامه أو وجود موانع لاستخدامه.
ثانياً: العلاج الدوائي، ويصنف لنوعين رئيسيين:
1 - مجموعات دوائية تستخدم لتخفيف الأعراض خلال النوبة
* الإرغوت (Ergots): تعمل هذه المجموعة من الأدوية على تقليل توسع الأوعية الدموية المحيطة بالدماغ، وتقلل من تطور التهاب الأعصاب، وتستخدم في حالات الآلام المتوسطة والشديدة، ومن هذه الأدوية الإرغوتامين (ergotamine)، والدايهيدروإرغوتامين (dihydroergotamine). من الأعراض الجانبية التي قد تحدثها القيء والغثيان، لذلك ينصح بأخذ مضادات القيء قبل تناول هذه الأدوية، كما قد تسبب آلاما في البطن وضعفا وخدرا وإسهالا. يمنع استخدام هذه الأدوية إذا كان المريض يعاني من فشل كلوي أو كبدي أو أمراض في الأوعية الدموية أو ارتفاع ضغط الدم غير مسيطر عليه، كما لا يجوز استخدامها أثناء الحمل أو الرضاعة.
* التربتان (triptans): لهذه الأدوية تأثير جيد وفاعلية عالية عند استخدامها وقت حدوث النوبة، سواء كانت الأعراض خفيفة أو متوسطة أو شديدة. يتبع لهذ المجموعة عدد من الأدوية؛ منها سوماتربتان (Sumatriptan)، وإليتريبتان (Eletriptan)، وناراتريبتان (Naratriptan)، وريزاتريبتان (Rizatriptan)، وزولميتريبتان (Zolmitriptan). قبل استخدام هذه الأدوية لا بد من عمل فحوصات للقلب والأوعية الدموية عند النساء في سن اليأس والرجال أكبر من 40 سنة، كما يجب عمل مراقبة طبية للمرضى في الفترة الأولى من العلاج. أما عن موانع استخدام هذه الأدوية، فيجب عدم استخدامها لدى الأشخاص الذين أصيبوا سابقاً بذبحة الصدرية، أو جلطة قلبية، أو أمراض دماغية، ويجب أن يستخدم بحذر عند المرضى المعرضين للإصابة بأمراض في الشرايين والأوعية الدموية. ومن الجدير ذكره أيضاً أن هذه الأدوية قد تتفاعل مع أدوية أخرى فتؤدي إلى أعراض جانبية نحن في غنى عنها، لذلك يجب على الطبيب والمريض الانتباه إلى الأدوية الأخرى المستخدمة مع هذه الأدوية لتجنب حدوث أي تفاعلات دوائية معها، فعلى سبيل المثال يمنع إعطاء التربتان قبل أو بعد الإرغوت بـ24 ساعة وهكذا.
* المسكنات: وهناك مجموعات كبيرة من الأدوية تعمل كمسكنات للألم تختلف بفعاليتها وأعراضها وطريقة عملها، ومنها: الأسيتامينوفين (acetaminophen) أو ما يعرف بالريفانين، ويفضل استخدامه مع الأسبيرين أو الكافيين لأن فعاليته قليلة إذا أعطي وحده. ومجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)؛ كالأسبيرين والأيبوبروفين (ibuprophen) والنابروكسين (naproxine)، وقد تسبب هذه الأدوية ألما في المعدة أو القيء أو الغثيان أو عسر الهضم، لذلك يفضل عدم استخدامها بشكل يومي وإنما في حالات معينة لمنع حدوث النوبات عند توقع حدوثها، كتلك المصاحبة للدورة الشهرية عند النساء أو المترافقة مع الرياضة، وهنا تعطى هذه الأدوية قبل يوم أو يومين من الفترة المتوقعة لحدوث النوبة ويستمر المريض بأخذها خلال تلك الفترة.
* مسكنات أفيونية (Opioids): وهي أدوية مخدرة مسكنة؛ مثل الميبيريدين (meperidine) والأوكسيكودون (oxycodone)، ينصح بمراقبة صحية لمن يستخدمها.
* مضادات القيء؛ مثل المتوكلوبرومايد (metoclopramide )، وكلوروبرومازين (chlorpromazine)؛ حيث تعطى هذه الأدوية قبل 15-30 دقيقة من استخدام الأدوية السابقة لمنع التقيؤ الذي يشكل عائقا لامتصاص الأدوية الفموية.
2 - مجموعات دوائية تستخدم بهدف منع تكرار وقوع النوبات:
تستخدم هذه الأدوية بشكل يومي لتقليل خطورة ومدة وتكرار النوبات، وعادة ما تكون جرعاتها أقل من تلك المستخدمة لعلاج النوبة حال حدوثها، ويستمر المريض عليها لمدة 3-6 أشهر حتى تتحسن حالة المريض، حيث يمكن بعدها تقليل الجرعات تدريجياً ومن ثم إيقافها. تشتمل هذه المجموعات الدوائية على:
- أدوية تغلق مستقبلات البيتا (β-blocker): وتستخدم بكثرة؛ إذ إنها تقلل تكرار النوبات بنسبة 50-60 %، وتتضمن عددا من الأدوية منها أتينولول (atenolol)، وبروبرانولول (propranolol)، وتيمولول (temolol)، وتعد هذه الأدوية مفيدة للذين يعانون من أمراض أخرى؛ كالقلق وارتفاع الضغط والذبحة الصدرية. من أعراضها الجانبية الإعياء والتعب واضطرابات في النوم وتستخدم بحذر عند مرضى قصور القلب الاحتقاني ومرضى الأزمة والسكري.
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic Antidepressants)؛ مثل دوكسيبين (doxepine) ونرتربتيلين (nortriptyline)، قد تسبب الإمساك وفتح الشهية وزيادة الوزن والنعاس، لذلك ينصح باستخدامها ليلاً وتستخدم بشكل محدود مع الذين يعانون من تضخم البروستاتا أو المياة الزرقاء في العين. ومن مضادات الاكتئاب ما يعمل على مثبطات انزيم (MAO) مثل الفينيليزين (phenelezine)، وتستخدم لمنع عودة آلام الرأس وينصح عند تناولها التقليل من تناول الأطعمة التي تحتوي على التايرامين كبعض أنواع الجبنة واللبن وكبدة الدجاج والشوكولاته لأنها قد تزيد من خطر ارتفاع الدم.
- مضادات الصرع (anticonvalsant: تفيد مرضى الشقيقة المصابين بالصرع أو الهوس الاكتئابي أو القلق؛ ومن أمثلتها: توبيراميت (topiramate) والذي له فعالية جيدة ودور في تحسين نوعية حياة المرضى ويظهر تأثيره بعد أسبوعين من بداية العلاج، والفالبرويت (valproate) والذي لا بد من عمل فحوصات لوظائف الكبد قبل استخدامه.
- أدوية تغلق قنوات الكالسيوم (Calcium Channel Blockers): وتعد ذات فعالية متوسطة بتقليل النوبات، ومنها الفيراباميل (verapamil) والذي يحتاج لـ8 أسابيع حتى يبدأ فعاليته، ويعد الإمساك وانخفاض الضغط وانخفاض ضربات القلب من أهم الأعراض الجانبية لهذه الأدوية.
تنبيه: الإكثار من تناول الأدوية كالمسكنات والإرغوت والتربتان قد يؤدي إلى تأثير عكسي كعودة آلام الرأس كما كانت، لذلك استخدام هذه الأدوية عند الحاجة فقط يعد أمرا ضروريا قد يتحسن المريض تدريجيا عند إيقاف الدواء ولكن بمشورة الطبيب.


إعداد: لينة محمد منايصة/ دكتور صيدلة
إشراف: د. خولة نصير
قسم الصيدلة السريرية
حملة "دكتور صيدلة نحو رعاية صيدلانية مثلى"
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
lmalmanaysah09@ph.just.edu.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العلاج الحقيقي (محمود موساييف)

    الأحد 22 آذار / مارس 2015.
    المسكنات ليست العلاج الامثل بل هي مخدر و بعد اختفاء مفعول المسكنات سيعود الالم من جديد.
    العلاج هو ان يتم ارخاء العصب الوعائي و اعادته الى عمله الطبيعي و ايضا ان يتم ارجاع التشققات الموجودة في قشرة الجمجمة الى موقعها الطبيعي و ذلك عبر عدة جلسات علاج من خلال الضغط على جمجمة الرأس بطرق معينة و ارجو عدم محاولة الضغط من جانبي الرأس لان ذلك سيزيد من الآلام.
  • »حمله توعويه (اسراء احمد الربابعه)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    مقال شامل و اكثر من رائع و حمله هادفه و توعويه , الله يجزيكي الخير لينا