الابتسامة جواز سفر لقلوب الآخرين

تم نشره في الاثنين 24 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • الابتسامة لغة يشترك فيها جميع البشر - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- الابتسامة لغة يشترك فيها جميع البشر لا تحتاج إلى ترجمة؛ فنحن عندما نبتسم نرسل إشارات رمزية تحتوي على كلمات عذبة رقيقة لكنها تخلو تماما من الحروف، خاصة إذا كانت الابتسامة صادقة ليس لها معنى سوى الحب والتودد؛ فبابتسامتنا نجوب العالم ونزور مدنا أتعبها الحزن والألم لننثر فيها عبير الحياة لتحيا من جديد لعلها تعزف على قيثارة الوجود لحنا افتقدناه منذ زمن لم نعد نسمعه، ربما لأن أرواحنا اعتادت الحزن واستسلمت لسلطته القهرية فاضطرت إلى نسيان ذلك اللحن، الذي تصر نغماته على أن تنشر في جنبات قلوبنا الحزينة أنشودة الأمل والسعادة.
ونحن عندما نبتسم تشرق شمس الحياة فينجلي ذلك الليل الطويل الحالك وتطل عصافير الفرح لتبشر بقدوم الربيع الذي أصبح بالنسبة لنا حلما بعيد المنال؛ لكثرة الأوجاع التي أبى خريف السنوات المرة أن يتركها في نفوسنا المتعطشة للبسمة الشفافة الصادقة، فالابتسامة هي وحدها القادرة على أن تحول ملامحنا المتعبة البائسة إلى ملامح لطيفة بريئة لا تعرف القسوة لها طريقا، وكم هي جميلة تلك الابتسامة التي تجعلنا نقطف أزهار البنفسج الحالمة بعد أن تكون أشواكها قد آلمتنا وأدمت أيدينا فتنقلنا إلى عالم آخر أساسه النقاء وعنوانه الفرح لا تسكنه سوى القلوب المستبشرة المتفائلة التي لا تعرف أحلامها سوى التحليق.
إن تشبثنا بالابتسامة هو الذي يسمح لشجرة الأحلام تلك أن تتخذ اللون الأخضر رمزا لها وتبدأ بالنمو رويدا رويدا حتى تورق ألوانا من الفرح الذي سئمنا انتظاره، ثم تستعد لتطرح ثمار الحب التي تسعى جاهدة لتبث الحياة في عيوننا المسكونة بالألم فترتسم فيها ابتسامة حقيقية خارجة من قلب يطمح إلى نسيان الهموم والتخلص من أوزان الحزن الثقيلة التي حرمتنا أن نبتسم من أعماقنا، وبالابتسامة نذيب الجليد الذي تشكل رغما عنا بسبب الأحقاد التي حفرت أثرها على صفحات أيامنا لتلغي منها تلك الابتسامات الصافية فذاكرتنا المثقلة بالحوادث لم تعد تذكر جيدا الشكل الحقيقي للابتسامة.
ورغم أن الحياة تحاول دائما أن تدمي قلوبنا بجراحها التي لا تنتهي إلا أن قدرتنا على الابتسامة وجعلها رفيقة لنا هو أفضل دواء لنبرأ من آلامنا التي تأبى أن تفارقنا فبها نهزم الصعاب ونمحو الضغائن ونرسم طريق النجاح ونكسب حب الجميع، فخيوط الفرح التي ننسجها بقلوبنا الحالمة هي الحل الوحيد لنسيان ما نعانيه من متاعب الحياة فكلنا بحاجة إلى بسمة ندية محملة بالدفء الذي سيبدد تلك الغيوم التي تكونت نتيجة تكاثف أبخرة الألم في دواخلنا، المتلهفة إلى قطرات المطر الناعمة التي تهدف دائما إلى تنقيتنا من جميع ملوثات الحياة.
وللابتسامة مفعول سحري عند الناس جميعهم لأنها توصلنا إلى قلوبهم دون جهد أو تعب فهي لا تكلفنا شيئا ولكن تأثيرها يبقى راسخا في نفوسهم لا تستطيع مرارة الحياة محوه فهو الذي يقوينا ويعطينا الأمل لنتقدم إلى الأمام، مقتنعين أن الابتسامة هي البلسم الشافي لأرواحنا المتوجعة وأن إبقاءها مرسومة على وجوهنا هو الذي يجعلنا نلمس قلوب من حولنا ونحتل مساحة منها؛ لأنها أسرع طريقة بإمكانها اختصار جميع المسافات والحواجز التي نختلقها نحن البشر ربما لأننا أصبحنا محاصرين بدائرة ضيقة تقتصر فقط على الأشخاص المقربين منّا، ولذلك نحاول دائما أن نضفي على ملامحنا شيئا من الجدية وكل ذلك لنظهر بمظهر الإنسان الرصين وكأن رسم الابتسامة على شفاهنا أمر معيب ومخجل ولا معنى له سوى التقليل من هيبتنا، إلا أن ذلك ليس صحيحا أبدا فابتسامتنا هي المفتاح السري الذي نستطيع به فتح القلوب المقفلة ولكي تبقى وجوهنا هي المرآة الحقيقية التي تعكس ما تخبئه قلوبنا من محبة وتآلف فنحرص دائما على أن تكون ابتسامتنا حقيقية نابعة من عفويتنا الصادقة.

التعليق