ابهارة الطراونة توقع في المكتبة الوطنية "هزاع البراري روائيا"

تم نشره في الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • د. ابهارة الطراونة ود.فيصل غرايبة خلال حفل التوقيع في المكتبة الوطنية - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان - وقعت الدكتورة ابهارة الطراونة، أول من أمس، في المكتبة الوطنية، كتابها "هزاع البراري روائيا"، الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع. يقع الكتاب في 255 صفحة، وهو عبارة عن رسالة دكتوراه، ركزت فيه الباحثة على صلة النصوص الروائية للبراري بالتراث، وقدرته في استلهام هذا الإرث في كتاباته المختلفة، وفي الرواية بشكل خاص.
تناولت الطراونة في هذه الدراسة، جوانب مختلفة من إبداع البراري، للكشف عما تميزت به نصوصه من جدارة فنية، حفظت لها مكانة بين الدارسين والقراء على حد سواء. ولم تغفل الباحثة حضور المكان وجمالياته في أعمال البراري الروائية، وعلاقة الشخصيات وأنماط سلوكها، بالمكان سلباً وإيجاباً، بالإضافة على إبراز الأبطال المهمشين، من أجل الكشف عما يعاني منه الإنسان العربي المثقل بتداعيات الراهن وانكساراته.
وبينت الباحثة في الحفل الذي أداره وشارك فيه بورقة، د.فيصل غرايبة، أن القضايا الاجتماعية احتلت حيزا كبيرا في رواية البراري، وكذلك القضايا القومية والوطنية، التي عكسها في روايته بطريقة تستحق النقد والتحليل الكاشف. وأشارت الطراونة إلى أن البراري استعان بالأسطورة، من أجل التراث واستلهامه في كتاباته، وبروز القضايا الفلسفية والدينية في كتاباته، وتنوعه في الأحداث، ووجود المكان الذي كان بارزا في الكشف عن دواخل الشخصيات، وتنوع اللغة، وتعدد أشكالها وألوانها.
وقالت الباحثة إنها سعت إلى قراءة تجربة البراري، وقدمت صورة عن عالمه الروائي، مسلطة الضوء على الجوانب الفنية، من حيث أشكالها، ومضامينها، المنبثقة من بناءات متعددة ومتغيرة، والتي أسهمت في بروز اسمه كروائي.
ورأت الطراونة أن مسيرة البراري الإبداعية متنوعة في الأساليب والأشكال والمضامين، التي يستخدمها لمواكبة مختلف التيارات الحاملة لتقنيات التحديث، خاصة في روايته "تراب الغريب"، "والغربان"، وهي من الأعمال التي تشكل قيمة إبداعية الروائي في ابتعادها عن السرد التسلسلي المهيمن على مراحل الرواية الأول.
وقالت الباحثة إن البناء الروائي عند البراري خرج عن الإطار التقليدي الذي يتبع التسلسل الزمني في بناء الأحداث، إلى البناء الحداثي الذي يعتمد على اللحظة الراهنة، والأسطرة والترميز، لافتة إلى حضور المكان البارز في الكشف عن دواخل الشخصيات في مجتمع رواياته، وقيمها، وطرق تفكيرها، وأنماط سلوكها. وهذا جعله يرتبط بباقي عناصر الرواية، ويعبر عن الدلالات والرؤى التي أرادها.
ونوهت الطراونة إلى أن البراري رسم لوحة فنية لغوية، ضاجة بالحركة والحياة والتعدد، مما جعله يقترب من المستوى المجازي الحافل بالصورة الفنية، ويوهم المتلقي بواقعيته، فجاء معظم أبطاله إيجابيين في أدوارهم ومواقفهم، وممثلين لنماذج ورموز متعددة من البشر، فازدحمت رواياته بالشخصيات الرئيسة والثانوية، وأغلبها كان فاعلا ومؤثرا، فنجد تشخيصا خارجيا وداخليا.
وتحدثت الباحثة عن اللغة الإبداعية عند البراري، فهي متعددة الأشكال والألوان، مليئة بالدلالات والإيحاءات والصور الفنية، واللوحات التصويرية، المعبرة، حيث أنها تعكس الجوانب الحسية للشخصيات. فالبراري يحرص على خلق أجواء شعرية للقراء، فيجعل الكلمة وسيله في إثارة خياله، وهو يجعل الملتقي شريكا له في الشعور والإحساس، بعيدا عن التقارير الإخبارية.
واستعرضت الطراونة فصول الكتاب الذي جاء في خمسة فصول. تناول الفصل الأول بدايات تجربة البراري. فيما تحدث الفصل الثاني عن المضامين الاجتماعية والقومية، بينما يستعرض الفصل الثالث المضامين الأسطورية والفلسفية والدينية. ويشمل الفصل الرابع دراسة فنية شملت التقنيات السردية. أما الفصل الخامس فيتحدث عن النسيج اللغوي الذي يشمل الأنماط اللغوية: شعرية اللغة وتعددية الأصوات.
من جانبه رأى د.فيصل غرايبة أن هذه الدراسة تكشف عن تواصل هذه المسيرة الروائية مع إبداعات الحركة الأدبية الأردنية الحديثة، من خلال نشاطات متنوعة تشمل الجوانب الروائية والقصصية والمسرحية، وتعكس هموم الوطن والأمة، مشيرا إلى أنها أخذت أكثر من منهج من المناهج النقدية الواضحة، واعتمدت فيها على المنهج التاريخي الوصفي، وعلى المنهج الاجتماعي.
وبين غرايبة أن الباحثة تناولت بدايات تجربته الروائية ومضامينها الاجتماعية والقومية، آخذة بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي، ومعاناة الإنسان العربي، وكذلك المضامين الأسطورية والفلسفية والدينية، إضافة إلى أنها درست التقنيات السردية عند الروائي دراسة فنية، وتحدثت بعدها عن النسيج اللغوي لرواياته.
وأشار غرايبة إلى أن الطراونة لم تكتف بأداة واحدة في كتاباته، وإنما باستخدام أدوات متعددة، من أجل أن تصل إلى القمة في التعبير عن هذه التجربة، فعكست التحولات الاجتماعية والديمقراطية في تجربة البراري التي مست المجتمع العربي، وعرضت مصائر البشر وآمالهم وكانت في الوقت نفسه منطلقا لتأليف عمل إبداعي آخر.
وأضاف غرايبة أن البراري استطاع من خلال إبداعاته الروائية أن يقدم مضامين، ورؤى ظهرت في إسهامات جيله، بما انطوت عليه من هموم ذاتية واجتماعية وفلسفية وأسطورية. كما نقل لنا البراري واقع المجتمع العربي بشكل عام، والأردني والفلسطيني بشكل خاص، في إطار واقعي سلبي، من خلال نقد الفوارق الطبقية.
ووضح د.غرايبة، أن الباحثة رصدت تصوير البراري لواقع الطبقة المحرومة والفقيرة من طبقات المجتمع الأردني خاصة، والعربي عامة، حيث الناس الأكثر انسحاقا والأقل حظا، استنادا إلى معرفته الدقيقة بأحوالهم، وخبرته بعاداتهم وتقاليدهم. كما توصلت في دراستها إلى أنواع من الاغتراب التي عكستها أعمال البراري الروائية التي تمثلت في الاغتراب الذاتي والاجتماعي والأسري والمجتمعي، والاغتراب خارج الوطن.

 azezaa.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهنئه (لانا المعايطه)

    الاثنين 24 حزيران / يونيو 2013.
    مبارك دكتوره ابهاره
  • »الف مبروك (naim tarawneh)

    الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2013.
    نهنئ الدكتوره ونقول الف مبررررررروووووووووووووووك والى الامام ان شاء الله
  • »تهنئه (زياد صالح الطراونه)

    الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013.
    مبارك يادكتوره واتمنى لك المزيدمن التفوق والنجاح والله يوفقك
  • »مبارك للأخت المبدعة (زكريا الطراونة( أبو عبدالله))

    الثلاثاء 18 حزيران / يونيو 2013.
    مبارك للأخت المبدعة هذا الانجاز والى الامام أن شاء الله.