الزرقاء: مدينة العطش

تم نشره في الأحد 16 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

حسان التميمي

الزرقاء - في الوقت الذي ما يزال فيه العطش والشكوى تتسيدان الحياة اليومية لآلاف الزرقاويين الباحثين عن شربة ماء، يصر مسؤولون مائيون على أن الشكاوى"كيدية" ولا تعكس حقيقة الموقف، قائلين إن فواتير المياه التي تظهر كميات الاستهلاك في المنازل تفند هذه الشكاوى.
لكن مواطنين يؤكدون أن فواتير المياه التي تصلهم تقديرية وليست قراءة حقيقية لكميات الاستهلاك في العدادات.  
ويقول بلال السمامعة، وهو أحد سكان حي الأمير محمد، إن المياه لم تصل بشكل منتظم إلى منازل الحي المقابلة للمركز الصحي منذ 10 أشهر، كما أن الضخ توقف تماما منذ أكثر من شهرين. ويوضح أن السكان يضطرون إلى سحب المياه بماتورات من الخطوط الرئيسية القريبة لتعبئة خزاناتهم.
السمامعة يبين أن فواتير المياه التي تصل إلى معظم السكان هناك تقديرية وليست قراءة حقيقية للعدادات، مطالبا بحل جذري للمشكلة قبل أن تخلق أزمة أمنية ذات طابع اجتماعي سببها الخلافات الناشئة بين سكان الحي على أحقية استخدام الخطوط الرئيسية.
وتتواصل شكاوى سكان أحياء عديدة في الزرقاء أبرزها الجبر (غربا) والأمير محمد ورمزي والرشيد والبتراوي والوسط التجاري والنزهة  بسبب "العطش" مع مرور أشهر على انقطاع المياه عن منازلهم، محيلا حياتهم إلى "جحيم".
وكانت مدينة الزرقاء، ثالث مدن المملكة من حيث عدد السكان، دخلت على خط "احتجاجات العطش" الذي اجتاح الصيف الماضي مدن ومناطق عدة بالمملكة، بقيام سكان العديد من أحيائها بقطع الطرق وإغلاق الشوارع بالإطارات المشتعلة وحاويات القمامة والصخور.
سكان عانوا الأمرّين بحثا عن "شربة ماء" قابله "تجاهل" من جانب الجهات المعنية، كما يقول المحتجون، ما أدى إلى إشعال احتجاجات توسعت لتشمل العديد من المناطق. وشهدت المدينة خلال الأشهر الماضية 4 احتجاجات "مائية" في أحياء رمزي والحسين والنزهة، فيما لوح سكان حي رمزي بالاعتصام مجددا أمام سلطة المياه.
وبين السكان أن الشكاوى التي تقدموا بها إلى الجهات المعنية في المحافظة من أجل وصول المياه إلى منازلهم لم تثمر عن شيء سوى وعود متكررة، ما اضطرهم إلى شراء صهاريج مياه بأسعار مرتفعة، أو استخدام المياه "المفلترة" لغايات الشرب والاستحمام.
وطالبوا الحكومة بالتدخل الفوري لوضع حد لـ"جائحة العطش" التي تضرب أحياءهم، مؤكدين أن العطش توسع ليشمل مناطق كانت تنعم باستقرار نسبي في وصول المياه، حيث تفاجأ سكانها بأن حالها أصبح كغيرها من المناطق التي تعاني انقطاعا مستمرا.
وقالوا إن سلطة المياه لا تلتزم بنظام الدور الأسبوعي في توزيع المياه في المنطقة، ما تسبب بتفاقم الوضع وخلق مشاكل جديدة بين المواطنين.
وكان مصدر فني متخصص كشف لـ"للغد" عن وجود "شبهة فساد"، تتمثل في "سوء تنفيذ شبكات المياه" و"تلاعب المراقبين بمحابس المضخات" ما يحرم مناطق من حصتها من مياه الشرب، إضافة "عدم توخي العدالة في التوزيع".
وأوضح المصدر أن هذه "المشاكل افتعلها موظفون ومدراء لتعطيل إجراءات إدارية وفنية اتخذها مساعد الأمين العام لشؤون محافظات الوسط آنذاك المهندس احمد الرجوب". ووفقا للمصدر فإن "تلك الإجراءات هدفت إلى إعادة الأمور إلى نصابها في مديرية المياه".
وكانت "الغد" نشرت عن  أن أزمة "العطش" التي عصفت بمواطني مدينة الزرقاء العام الماضي كانت بسبب إغلاق 9 آبار رئيسية إثر سرقة كوابلها ومحولاتها الكهربائية لعدم وجود حراسة عليها و"تلكؤ" الوزارة غير المبرر بتعيين 9 حراس. وأدى توقف الضخ، حينها، إلى حرمان المواطنين من ملايين الأمتار المكعبة من مياه الشرب.
كما نشرت "الغد" على مدار العامين الماضيين، سلسلة من قضايا "الفساد وسوء الإدارة" تراوحت بين التلاعب بنتائج عينات آبار السلطة وإغلاقها لشراء مياه من آبار خاصة، والتلاعب بالمحابس، ومنح تراخيص بناء على حرم آبار رئيسية تابعة للسلطة، ما تسبب بإغلاق هذه الآبار وحرمان المواطنين من مئات آلاف الأمتار من مياه الشرب.
وتضمنت سلسلة القضايا التي كشفها مصدر إلى "الغد" التلاعب بنتائج فحص عينات مياه أربعة أبار بمنطقة عوجان" أدى إلى وقف الضخ منها ما تسبب بنقص التزود المائي طوال الأشهر الماضية إلى مختلف مناطق وأحياء المدينة ولواء الرصيفة.
واعتبر المصدر، في شكوى تقدم بها إلى هيئة مكافحة الفساد، وحصلت "الغد" على نسخة منها، أن هناك "تلاعبا مقصودا" بنتائج عينات مياه الآبار المعروفة باسم (21.22.23.24)، والتابعة لسلطة المياه، لمصلحة إحدى الشركات الخاصة بتحلية المياه.
واتهم المصدر موظفين من وزارة المياه بالسعي لوقف ضخ المياه من الآبار التي تضخ بمعدل 400 متر مكعب في الساعة بحجة تلوثها، تمهيدا لإحالة عطاء لتحلية مياه هذه الآبار على شركة خاصة.
وأضاف انه تم وقف الضخ من الآبار الأربع مرات عدة بحجة تلوثها على ضوء نتائج الفحوصات التي أجريت في مختبرات وزارة الصحة، مشيرا إلى وجود 4 آبار أخرى مجاورة مملوكة لمواطنين لم يتم وقف الضخ منها.
وتساءل المصدر، كيف تكون نتائج فحص عينات مياه الآبار الخاصة صحيحة وسليمة، فيما آبار السلطة ملوثة، رغم ان الآبار الثماني على حوض مائي واحد، والمسافة بينهما من 500 - 1000 متر.
وأوضح أن الآبار الخاصة اقرب إلى سيل الزرقاء وهي اشد عرضة للتلوث، مبينا ان توقف الضخ منذ عام حرم المواطنين من ملايين الأمتار من مياه الشرب، لافتا إلى ان هذه الكمية تكفي لتغطية مناطق عوجان وياجوز وجزء من منطقة الرصيفة.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق