أم تحرم من أبنائها... فتهدد بالانتحار

تم نشره في الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 12 حزيران / يونيو 2013. 04:59 صباحاً
  • مبنى وزارة التنمية الاجتماعية - (ارشيفية)

نادين النمري

عمان – لم تجد بسمة (32 عاما) سبيلا لها، سوى التهديد بالانتحار أمام مبنى وزارة التنمية الاجتماعية، لإيصال شكواها للمسؤولين، والتي بدأت بزواج من شخص مريض نفسيا، وانتهت بفصل أبنائها الاربعة عنها، وإيوائهم في دار رعاية اجتماعية.
محاولة بسمة (اسم مستعار) الانتحار؛ أتت محاكاة لقصة أحمد روبين احد خريجي دور الرعاية، والذي أشعل النار في جسده قبل أيام، احتجاجا على سوء أوضاعه الاقتصادية، لتصبح محاولة بسمة الثانية في أقل من أسبوع.
وتتلخص قضية بسمة؛ بأنها تزوجت من شخص مريض نفسيا لمدة 12 عاما، وكانت اسرتها من منتفعي صندوق المعونة، تتلقى دعما شهريا قدره 180 دينارا، نتيجة عجز الزوج، وقبل ثلاثة أشهر وقع الطلاق بينها وبين زوجها، في حين بقي أطفالها الاربعة وتبلغ اعمارهم: 3 ، 6 ، 8، و11 عاما مع والدهم المريض نفسيا، نتيجة لعدم قدرة الزوجة على الاحتفاظ بأطفالها جراء سوء وضعها الاقتصادي، وصغر مساحة مسكن والدتها الذي لا يزيد على غرفة واحدة.
بقاء الاطفال في عهده الزوج؛ وتعرضهم للإهمال الشديد، دفع بإدارة حماية الاسرة لاتخاذ قرار بسحبهم من حضانة والدهم، وإيداعهم إحدى دور الرعاية، لحين إجراء دراسة حالة وتصويب أوضاع للاسرة، وضمان زوال عوامل الخطورة، التي حددت في دراسة حماية الاسرة بـ"بالغة الخطورة".
بسمة التي وجدت في محاولة الانتحار، وسيلة لجلب الانتباه لمعاناتها الانسانية، ومعاناة أطفالها الذين كتب عليهم عيش قسم من حياتهم مع أب مريض نفسيا، وقسم آخر عاشوه في دور الرعاية، بعيدا عن حضن امهم العاجزة عن إعالتهم حاليا.
وبحسب الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط؛ فإن "بسمة، اتصلت بمديرة الدفاع المدني للتبليغ عن توجهها للوزارة كي تنتحر حرقا أمامها، احتجاجا على قرار إدارة حماية الاسرة بفصلها عن أبنائها".
وأضاف أن "كوادر الدفاع المدني حضرت للوزارة فور وصول البلاغ، كما عمل موظفو الوزارة على التفاوض معها لثنيها عن محاولة الانتحار، مؤكدين لها حرص الوزارة على تحقيق مصلحة الاطفال أولا".
وبين الرطروط أن "مطالب السيدة، تتلخص بنقل المعونة من اسم الزوج الى اسمها، باعتبارها المسؤولة عن الاطفال، وتأمينها بمسكن من وزارة التنمية، لتتمكن من احتضان اطفالها في ظل انعدام امكانية سكنهم في منزل اسرتها".
وأوضح الرطروط ان "تسليم الاطفال لوالدتهم في الوقت الحالي غير وارد، نظرا لعوامل الخطورة"، لكنه لفت الى ان "الوزارة ستعمل على تمكينها اقتصاديا عبر تحويل المعونة من الاب الى الام، ومحاولة تأمين أو استئجار مسكن لها ولاطفالها".
وأشار إلى أن "فاعل خير تبرع بمبلغ 300 دينار لمساعدة الاسرة، لكن المبلغ غير كاف، فهناك خطوات عدة يجب القيام بها لضمان المصلحة الفضلى للاطفال حال عودتهم لأسرتهم".
ويعد التعامل مع الاطفال ضحايا التفكك الاسري؛ أبرز مهام الوزارة، إذ ان نسبتهم في ارتفاع مستمر مقارنة بالفئات الاخرى من الاطفال فاقدي السند الاسري.
وتبلغ نسبة الاطفال ضحايا التفكك الاسري 31 % من اجمالي الاطفال في دور الرعاية، وينقسمون الى ثلاث فئات: الايتام، مجهولو النسب، وضحايا التفكك الاسري.
ويعاني الاطفال ضحايا التفكك الاسري غالبا من إساءات بالغة واهمال شديد قبل دخولهم لدور الرعاية، نتيجة للظروف غير الطبيعية التي عاشوها في محيطهم الاسري، فضلا عن تدني مستوياتهم الدراسية، ومخا يتعرضون له من اضطرابات بعد الانفصال عن أسرهم.
وكانت الوزارة درست قبل اعوام توجها لبرنامج يسعى لتعزيز برنامج الاسر البديلة للاطفال ضحايا التفكك الاسري، عبر تسليم الطفل لأسرة يرتبط بها بصلة قرابة من الدرجة الثانية او الثالثة، مقابل أن تتكفل الوزارة بتقديم دعم مالي للعائلة عن طريق صندوق المعونة، واستمرار متابعة حالة الطفل لدى تلك الأسرة لضمان توافر كافة شروط السلامة والتنشئة الصحيحة.
التوجه الذي طرح في اكثر من مرة، يهدف الى ضمان مصلحة الطفل الفضلى عبر إبقائه في محيطه الاسري، بعيدا عن اجواء مؤسسات الرعاية، والحد من التدفق الكبير للأطفال فاقدي السند الاسري للمؤسسات، لكن التوجه اصطدم بعدم توافر التمويل أحيانا، وفي أحيان اخرى صعوبة العثور على اسرة قرائبية بديلة، تتوافر فيها عناصر السلامة لتنشئة الطفل، في ظل انتشار حالات التفكك الأسري.
وتتراوح كلفة الطفل الواحد في دور الرعاية الاجتماعية؛ التابعة للوزارة  بين 350 إلى 500 دينار، في حين يقدر عدد الاطفال في دور الرعاية بنحو 1000 طفل، جلهم من ضحايا التفكك الأسري.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق