منصور يحلل الحراك العربي في منتدى شومان

تم نشره في الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً
  • د.تيسير أبو عرجة (يمين) والكاتب خيري منصور- (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- رأى الكاتب والصحفي خيري منصور أنه لا يمكن فصل ما يتعرض له العرب والمسلمون من حملات مدججة بالبوارج والأساطيل والصواريخ والطائرات، عما تضمنه ما يزيد على ستين ألف كتاب وكراس في الاستشراق التي صدرت حتى الآن.
واستعرض منصور في الندوة التي نظمها منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، أول من أمس، بعنوان: "الحراك العربي وعسكرة الاستشراق"، وأدارها د.تيسير أبو عرجة، العلاقة بين الشرق والغرب، من مرحلة الإخضاع غير المباشر، إلى مرحلة أصبح فيها الإخضاع مباشراً وبالقوة.
وأشار المحاضر إلى أن الاستشراق بدأ ناعماً، وربما ممهداً لحملات عسكرية، وانتهى عسكرياً بامتياز، مبينا أن الاستشراق الذي يفترض أن يكون تعبيراً عن فضول معرفي، ورغبة في التواصل مع الآخر، ما لبث أن أصبح محاولة لتشويه صورة العرب والمسلمين.
وذكر منصور أنه تحدث قبل خمسة عشر عاماً في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، في موضوع "الاستشراق"، وبدت بعض توقعاته حول عسكرة الاستشراق مستهجنة، لكن ما حدث بالفعل هو أن العسكرة شملت عدة ظواهر في الغرب الحديث، أو ما بعد الحديث، فحتى الدبلوماسية تعسكرت أيضا.
ورأى المحاضر أن التعبير الرمزي عن ذلك كان صورة التقطت "لكوندليزا رايس"، وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، وهي تهبط من الطائرة في بغداد، وقد استعارت من جندي أميركي خوذته، فبدت لحظتها كما لو أنها مرتزقة من أصل إفريقي، وليست وزيرة خارجية.
وقال منصور: بدأ المستشرق متخفيا بزي جنرال، وليس على طريقة نيبور أو برنابرت، متخفيا في زي عربي، مستعرضا ولادة هذا المصطلح، الذي ظهر باللغة الانجليزية لأول مرة في العام 1779، مع أن ولادة الاستشراق خارج هذا التحديد الأكاديمي كانت في العام 1312 بصدور قرار مجمع فيينا الكنسي، بتأسيس عدد من كراسي الأستاذية في العربية والعبرية واليونانية.
وأشار المحاضر إلى ما قاله المستشرق الفرنسي مكسيم لوردنسن: إن المستشرقين يبدؤون بدراسة اللغات وجمع المواد بدافع إيديولوجي. هكذا بدأت إسبانيا الدراسات العربية في خدمة العمل التبشيري منذ العصور الوسطى، وُفقد كل اهتمام بها بعد سقوط غرناطة العام 1492.
وتحدث منصور عن خريطتين متطابقتين وهما :"خريطة التوسع الأوروبي الاستعماري، وخريطة التوسع في مؤسسات الاستشراق"، مبينا أن الخريطة الأولى اتسعت بين عامي 1865 و1914، أي في قرن واحد، بحيث أصبحت السيطرة الأوربية تغطي ما يقارب 85 % من هذا الكوكب، فيما اتسعت وتطورت مؤسسات الاستشراق، وأخضعت لاستراتيجيات التمدد الأوروبي. لهذا يكتب فيكتور هوجو في العام 1829: لم يسبق أن دفعت الدراسات الاستشراقية إلى هذا الحد، ففي عصر لويس الرابع عشر كان المرء هيلنيا إلا أنه شرقي.
وأوضح المحاضر أن الاستشراق اقترن خلال العقود الأربعة الماضية بالراحل إدوارد سعيد، لأن كتابه عن الاستشراق أثار ردود أفعال واسعة في الغرب، وافتضح ما يسمى النمر الهاجع في الغابة، بحيث كان رد برنارد لويس عليه مشبعا بالتراث الكولنيالي، والحقيقة أن هناك العديد من الكتب التي صدرت عن الاستشراق في العالم العربي، لكنها لم تثر ما أثاره البروفسور سعيد. لأنه كتبه بالإنجليزية، وصدر بعد عام من تفرغه في جامعة كولومبيا.
ونوه منصور إلى ما كتبه عمر فاخوري قبل تسعين عاما، تحت بعنوان: "آراء غربية في مسائل شرقية"، "لكن عزوف العرب عن القراءة هو ما جعلني أحصل على نسخة من الكتاب الصادر العام 1925 في بيروت"، لافتا إلى أن فاخوري الذي طرد من بلاده في الزمن العثماني "أغرقت مخطوطات بعض كتبه في بئر".
وأشار المحاضر إلى أن فاخوري كان ذا وعي استباقي عندما كتب عن كيفية نهوض العرب من سباتهم، لكن ما تعرض له هو وجيله من الرواد من ملاحقة العسس العثماني، دفع روادا آخرين إلى الهجرة باتجاه مصر، كما فعل الكواكبي وآخرون. ورأى منصور أن أطروحة سعيد لم تسلم من النقد الشديد، إلى حد بلغ النقض من بعض الأكاديميين العرب، ومنهم د.صادق العظم في كتابه الاستشراق معكوسا، وكتاب د.نديم البيطار عن الهوية القومية، مشيرا إلى أن العظم أخذ على سعيد أنه تعامل مع الاستشراق بالجملة، وبلا استثناءات، فبدت معالجته كأنها ميتافيزيقية، وقد يكون له بعض الحق – فإدوارد اقتصر على الاستشراق الفرنكوفوني، والأنجلوسكسوني، رغم أن هناك استشراقات أخرى، كالروسي والألماني اللذين لم يقترنا بالتمدد الكولنيالي.
وذكر المحاضر "أنه عندما أصدر المفكر والفيلسوف المصري الراحل، د.عبدالرحمن بدوي، موسوعته عن الاستشراق أهمل الاستشراق الأميركي، رغم أنه التمهيد التاريخي بالفعل لما أسميه عسكرة الاستشراق"، مشيرا إلى أن ما يسمى شيخ المستشرقين الفرنسيين "جاك بيرك" أصدر بيانا ينعي فيه الاستشراق التابع، أو المقترن باستراتيجيات استعمارية، لكن سرعان ما خيب الاستشراق ما بعد الحديث، رهان بيرك.
وفي نهاية المحاضرة ردّ منصور على أسئلة ومداخلات الحضور، مؤكدا أن الحراك العربي ناتج عن ضغط عربي داخلي، غير أن القابلة غير القانونية غيّرت هوية الجنين في اللحظات الأخيرة، لافتا إلى أن المثقف العربي هو الذي كتب وأشاد بالغرب في ذروة الأزمات العربية.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق