نتنياهو يهدد بوتين

تم نشره في السبت 1 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو - (ا ف ب)

معاريف

ايلي بردنشتاين
31/5/2013
ألمح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو في لقائه الاخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بان إسرائيل ستضرب صواريخ اس 300 الروسية على الاراضي السورية، قبل أن تصبح تنفيذية – هذا ما علمت به "معاريف" على لسان مصادر دبلوماسية في الشرق الاوسط اطلعت على تفاصيل اللقاء. وقال الرئيس السوري بشار الاسد امس في مقابلة مع تلفزيون حزب الله ان الارسالية الاولى للصواريخ وصلت اليه.
لقد استخدم نتنياهو تعبيرا مشابها للتعبير الذي استخدمه مستشار الامن القومي يعقوب عميدرور في الاستعراض الذي قدمه لسفراء الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي. وكان الحاضرون في اللقاء في مدينة سوتشي في عشية عيد الاسابيع "في صدمة" من الجسارة التي ابداها نتنياهو حيال زعيم احدى الدول العظمى في العالم. وحسب المصادر، التي اطلعت على تفاصيل اللقاء، فقد فهم بوتين نية نتنياهو والروس لم يفاجأوا على الاطلاق من اقوال عميدرور التي تسربت إلى وسائل الاعلام الإسرائيلية هذا الاسبوع.
وبينما دعي نتنياهو تحت ذريعة عرض التسوية لسورية والتي بادر اليها الرئيس المصري مرسي استجاب رئيس الوزراء للدعوة كي يعرب عن قلقه من النية لتنفيذ صفقة نقل منظومات صواريخ مضادة للطائرات إلى سورية. وكان نتنياهو اطلع على تقارير استخبارية اشارت إلى أن ثلث صفقة الـ 900 مليون دولار خرج إلى حيز التنفيذ منذ الان بما في ذلك نقل أجزاء من المنظومة، مثلما كشف النقاب الاسد امس في المقابلة مع "المنار".
وفي اثناء اللقاء بحثت بتوسع السياسة التي ينبغي اتخاذها تجاه المواجهة في سورية، والمستمرة للسنة الثالثة. وأعرب بوتين عن تخوف شديد من انصراف الاسد والتأثير السلبي الذي سيكون لذلك على المنطقة بأسرها، واجاب نتنياهو بان إسرائيل هي الاخرى تخشى ذلك.
اذا كان هكذا، سأل بوتين، فلماذا هاجمت إسرائيل سورية مرة اخرى، في عملية سخنت الجبهة ومن شأنها أن تدفع السوريين إلى تفكير مغلوط والرد ضد إسرائيل الامر الذي سيؤدي إلى سقوط الاسد. إسرائيل بالفعل تخشى الرد السوري وانطلاقا من انعدام البديل سترد في مثل هذه الحالة مما سيؤدي إلى التصعيد، واقترح بوتين على نتنياهو بانه من أجل الامتناع عن مثل هذا الوضع، لماذا لا تقصف إسرائيل قوافل السلاح على الحدود مع لبنان. اما رئيس الوزراء فرفض الاقتراح.
وبالنسبة لصواريخ اس 300، تبين ان لإسرائيل يوجد عدد من الخطوط الحمراء: احباط تهريب السلاح الكيميائي او المتطور إلى حزب الله او إلى جهات مسلحة هو واحد منها، والثاني هو عدم السماح للصواريخ بان تصبح تنفيذية تحت حكم الاسد. وسعى بوتين إلى تهدئة روع نتنياهو وقال انه طالما كان الاسد في الحكم لا خوف على مصير الصواريخ، وذلك لانه مسؤول وقابل للتوقع ولن يسمح بأن تتسرب إلى جهة اجنبية. ويعتقد الروس، مع ذلك، بانه اذا ما احبطت قوافل السلاح إلى حزب الله في الحدود السورية اللبنانية، فان الامر سيمنع التصعيد والاسد لن يكون ملزما بالرد.
وحسب المصادر الاجنبية، وافق نتنياهو على أن التخوف من الصواريخ اكبر في حالة سقوط الاسد، وعندما عاد وأعرب عن قلقه من مجرد الصفقة، شرح بوتين بانه ملزم بالايفاء بها كي لا يتضرر من حيث المال أو الصورة – ولا سيما بعد أن احبطت صفقة مشابهة مع ايران بضغط دولي. وألمح بوتين بانه يوجد سبيل لالغاء الصفقة، اذا ما اشترت إسرائيل او جهة اخرى المنظومة او "اقترحت بديلا". 
وقدرت محافل استخبارية غربية، تقيم علاقات ثقة سواء مع القدس أم مع موسكو بان تهديد نتنياهو بضرب الصواريخ الروسية كفيل بان يقدم لبوتين السلم اللازم للامتناع عن تنفيذ الصفقة. وحسب هذه المحافل، فقد فهم بوتين جيدا بان عملية إسرائيلية كفيلة بان تجر ردا سوريا، يؤدي إلى تصعيد.
وتقول هذه المصادر ان "بوتين يفهم جيدا بان وضعا كهذا سيؤدي إلى هزيمة الاسد وانصرافه وهذا هو أكثر ما يخيف موسكو. وبقدر كبير فان القرار في مواصلة تنفيذ الصفقة وجعل الصواريخ تنفيذية يوجد في يد بوتين. ويبدو أنه يستخدم التهديد بتزويد سورية بالصواريخ كرافعة لضمان دور مركزي له في حل الوضع في سورية، وتحقيق تفاهمات أوسع مع الولايات المتحدة في سلسلة من المسائل الاخرى".

التعليق