روسيا لن تساعد في حل الأزمة السورية

تم نشره في الاثنين 27 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف - (أرشيفية)

ديفيد جي. كريمر - (الواشنطن بوست) 18/5/2013
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
لطفاً، هلا يتوقف الجميع عن الادعاء بأن روسيا يمكن أن تكون شريكاً للولايات المتحدة والآخرين في حل الأزمة في سورية؟ في الأيام الأخيرة، كان هناك انفجار في الزيارات إلى موسكو من جانب مسؤولين غربيين ودوليين كبار. كان مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون هناك في منتصف نيسان (أبريل)، وتبعه وزير الخارجية جون كيري في أوائل أيار (مايو)، ثم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كميرون، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون. وكلهم ذهبوا للاجتماع بالرئيس فلاديمير بوتين والسعي للحصول على مساعدة القيادة الروسية فيما يتعلق بسورية. فما الذي تمخض عنه ذلك؟
يشير تقرير حديث في صحيفة النيويورك تايمز إلى أنه بالرغم من اعتراضات القادة الأميركيين والإسرائيليين، فقد حولت روسيا صواريخ كروز متطورة مضادة للسفن إلى النظام في دمشق. ومن شأن هذه الأسلحة أن تعزز بشكل كبير قدرة بشار الأسد على درء أي تدخل خارجي يمكن أن يشتمل على توجيه ضربات جوية وفرض حصار بحري ومنطقة حظر للطيران. وبالإضافة إلى ذلك، ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، فقد أرسلت روسيا نحو دزينة على الأقل من القطع البحرية الحربية إلى قاعدتها البحرية في طرطوس، سورية، في الشهور الأخيرة الماضية للايحاء للغرب بأن عليه التفكير مرتين قبل إقدامه على التدخل.
ومن جهته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن إيران، الداعم الرئيسي الآخر لسورية، يجب أن تشارك في لمؤتمر سورية الذي تخطط روسيا للمشاركة في استضافته في حزيران (يونيو) المقبل. وكانت روسيا قد استخدمت حق النقض "الفيتو" ضد ثلاثة قرارات لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة حول سورية. وقبل أيام وحسب، كانت روسيا واحدة من بين 12 بلداً صوتت ضد قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة -حيث لا يتمتع أي بلد بحق النقض- بينما صوتت 107 بلدان لصالح القرار.
وبالرغم من كل ذلك، علق الرئيس أوباما آملاً خلال مؤتمره الصحفي يوم الخميس قبل الماضي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، باحتمال أن يفضي مؤتمر حزيران (يونيو) إلى "نتائج" تجلب المعارضة السورية وممثلي النظام سوية إلى طاولة المفاوضات. وحتى الآن، قتل أكثر من 80.000 شخص وشرد أكثر من 5  ملايين سوري نتيجة لمذابح الأسد في حق شعبه. وما يزال أوباما وغيره من القادة يتعلقون بأوهامهم حول إمكانية أن تفضي تسوية متفاوض عليها إلى إنهاء القتال.
لقد ترك الافتقار للتدخل من جانب القوى الغربية فراغاً في سورية، تملؤه القوى المتطرفة التي تصطف مع المعارضة. وقد دفع هذا بالحرب إلى التطرف، وجعل من المستحيل التوصل إلى أي نوع من صفقة سلام واتفاقية لتشكيل حكومة انتقالية، والتي يصر المسؤولون الروس على أنها يجب أن لا تستثني الأسد تلقائياً.
يبدو بوتين عاقداً العزم على منع ذهاب الأسد عن السلطة، متوجساً من أن ذهاب زعيم بهذه العقلية سينعكس على كل بلده. ويؤشر شحن روسيا لصواريخ ونشر قطع بحرية قبالة الساحل السوري على رغبة بوتين في القضاء على احتمال بذل جهد بقيادة أميركية للتدخل، وكذلك الإبقاء على القاعدة الروسية في طرطوس. كما تعكس هذه التصرفات ازدراء بوتين المطلق للولايات المتحدة التي يعتبرها ضعيفة وفي حاجة إليه أكثر مما هو في حاجة إليها.
وتنطوي سياسة روسيا تجاه سورية على أمثلة كثيرة لذلك الازدراء، حتى في الأسبوعين الماضيين. ففي اليوم الذي وصل فيه كيري إلى روسيا، تم اعتقال مسؤول رفيع سابق في السفارة الأميركية والذي يعمل الآن في القطاع الخاص في مطار "شيريميتيوفو" في موسكو، وترك لمدة 17 ساعة بدون طعام أو ماء وجرى التحقيق معه ثم تم إبعاده. كما جعل بوتين كيري ينتظر ثلاث ساعات قبل الاجتماع معه. وكان طاقم تصوير مقرب من الكرملين هو الذي استقبل مسؤولين من السفارة الأميركية عندما وصلا إلى منزل ناشط في المجتمع المدني لعقد اجتماع معه. وكان طاقم التصوير نفسه في انتظارهما بعد الاجتماع أيضاً. وكان عرض "ريان فوغل" مؤخراً أمام الكاميرات فيما تبجحت موسكو باعتقال "جاسوس" أميركي بمثابة صفعة وجهت للولايات المتحدة. وكأن ذلك لم يكن كافياً، فعمدت الوكالة الأمنية الفدرالية في روسيا إلى نشر الهوية المزعومة لرئيس محطة (سي أي إيه) في موسكو، في خرق استثنائي للبروتوكول المتبع من جانب وكالتي الاستخبارات في البلدين.
ومع ذلك، يخلق أوباما الانطباع بأنه يتطلع قدماً للاجتماع مع بوتين على هامش لقاء مجموعة الثماني في شمالي ايرلندا في الشهر المقبل، كما وفي لقاء مجموعة العشرين في روسيا في أيلول (سبتمبر) المقبل. ومن جهته، أعرب السفير الأميركي لدى موسكو عن الأمل في أن يحضر أوباما دورة الألعاب الاولمبية الشتوية المقبلة في "سوتشي" في جنوبي روسيا. وقد أصبحت مشاهدة هذه الدورة مدعاة للألم.
يجب على إدارة أوباما أن تنظر إلى بوتين كما هو في حقيقته: رجل مغث وفاسد وزعيم سلطوي ينظر إلى الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، بازدراء فاضح، ويشرف على أسوأ حملة ضد حقوق الانسان في روسيا منذ تفكك الاتحاد السوفياتي. لقد حان الوقت للرد على استئساده وسلوكه الفظيع والاحتفاظ بنوع من احترام الذات. إن النظام الروسي لن يساعدنا في مسألة سورية، وبوتين ليس بصديق.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 No help on Syria will come from Russia

التعليق