جمعية النقاد تنظم مؤتمرا بمناسبة مرور عشرة أعوام على رحيل إدوارد سعيد وإحسان عباس

تم نشره في الاثنين 20 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • من اليمين د.يوسف بكار، ود.زياد الزعبي ود.لطيف زيتوني ود.إبراهيم خليل خلال الندوة - (تصوير: ساهر قدارة)

عزيزة علي

عمان - بمناسبة مرور عشرة أعوام على رحيل المفكرين والناقدين إدوارد سعيد، وإحسان عباس، انطلقت أول من أمس في فندق أوركيدا بعمان فعاليات مؤتمر "النقد والنظرية على مفترق طرق: نقد ثقافي أم عودة للتحليل النصي؟" الذي نظمته جمعية النقاد الأردنيين، بالتعاون مع وزارة الثقافة.
قال رئيس الجمعية، الناقد فخري صالح، في كلمة الافتتاح، يقام هذا المؤتمر بمناسبة رحيل علمين كبيرين في النقد العالمي والعربي هما إدوارد سعيد وإحسان عباس، اللذان جعلا للنقد حضورا كبيرا في الحقل الثقافي العام، فأسهما، كل بطريقته، في فتح أفق سؤال النقد على التحول والتغير في زمانهما.
وأوضح صالح لم نكتف بطرح أسئلة النقد والنظرية في ذكرى "سعيد وعباس"، بل أفردنا أبحاثا لمناقشة عمليهما، وتفحص الإسهام العميق لهما في المشهد النقدي العالمي والعربي.
وأضاف صالح يشارك في هذا المؤتمر كوكبة من النقاد المنشغلين بسؤال النقد والنظرية، والساعين إلى تلمس آفاق التحول الممكنة في العلاقة بين حقل النقد المخصوص والحقل الثقافي العام الذي يتحرك ضمنه هذا النقد بتياراته وتوجهاته وتلاوينه المختلفة.
وأوضح صالح أن الشقة ازدادت اتساعا، رغم الوعود التي بشر بها ما يسمى "النقد الثقافي"، أو "الدراسات الثقافية" التي اجتاحت أقسام الدراسة الأدبية في الجامعات غربا وشرقا، شمالا، وجنوبا، مؤكدا أن هذا لم يؤد إلى تحول إيجابي في تلقي النقد الأدبي، بل أسهم أكثر في زيادة مساحة الغربة بين الناقد والقارئ المتخصص والقارئ العام.
وتناولت الجلسة الأولى التي ترأسها د.زياد الزعبي، وتحدث فيها د.لطيف زيتوني، ود.يوسف بكار، ود.إبراهيم خليل، والباحث حيدر سعيد؛ إدوارد سعيد والنظرية المهاجرة، وإحسان عباس والنقد العربي قديما وحديثا، وتجاذبات الحداثة وتأصيل الخطاب.
ودعا د.لطيف زيتوني من لبنان، في ورقته "نقد عربي جديد أم نقد عالمي جديد"، إلى الالتفات للخصوصية العربية، ليس بالعودة إلى الوراء، بل باستغلال ما يميزه، والدفع به إلى آفاق غير مسبوقة، مؤكدا على أن الالتفات لا يعني الانغلاق، وأن الانفتاح ليس سلبيا، فمن قواعد بناء الذات المتوازنة هو التعافي من كراهية الآخر، واكتشاف شخصيتنا المستقلة.
وأشار زيتوني إلى أهمية أن نعرف الظروف المختلفة التي تهيئ لولادة النظرية، التي تؤمن بانتشارها خارج بيئتها، وكيفية تفاعلها في البيئات الجديدة، وأسباب ما يطرأ عليها من تطور، وأسباب موتها وحلول نظريات جديدة محلها.
وتحدث د.يوسف بكار عن "إحسان عباس والنقد العربي قديما وحديثا - من خلال حواراته وندواته ومحاضراته"، مستعرضا مؤلفات عباس بالنقد العربي القديم، مشيرا إلى أن عباس كان فارسه ومؤرخه الدقيق العميق، ومؤصله القدير البارع، ومقيم كيانه المنيع بكتابه الفريد الذي لم يكتب مثله، وهو "تاريخ النقد عند العرب: نقد الشعر".
وأكد بكار أن عباس هدف في كتابه إلى التأريخ للنقد الأدبي القديم، لإبراز الناحية النقدية عند العرب، ليعرّف أن لديهم تراثا نقديا بدون الحكم له بالجودة أو عدمها، قبل أن تدهمه وتدهم الناقد مركبة النقد الغربي الحديث، لاسيما أن صدوره تزامن مع اشتداد حركة "النقد الجديد" في الغرب، وأوائل ظهور "البنيوية" لأهمية النقد في العصر الحديث وانحسار شأن البلاغة علما ومستقلا. من جانبه، تحدث د.إبراهيم خليل "إحسان عباس: تجاذبات الحداثة وتأصيل الخطاب"، مبينا أن عباس نشر عددًا من المقالات، إلى جانب نشاطه التأليفي الغنيّ الثريّ، سواء في تاريخ الأدب العربي القديم، أو في تحقيق دواوين الشعر، والمخطوطات الأخرى.
وتحدث الباحث العراقي حيدر سعيد عن "إدوارد سعيد والنظرية المهاجرة" مشيرا إلى أن الأدبيات الأكاديمية ربطت عمل سعيد بمشروع المفكر الفرنسي ميشيل فوكو، وقد جمع الاثنان في صيغة واحدة الكثير من المصنفات التي حاولت موضعة عمل سعيد في المشهد الفكري العالمي، مشيرا إلى أن سعيد انطلق من فكرة "السلطة" التي كانت موضوعا مركزيا في سائر ما كتب فوكو. ورأى حيدر أن كتاب "الاستشراق" الذي ألفه سعيد يعد عملا في صلب مشروع فوكو، في أفكاره وتصوراته ومخططاته. لقد علق سعيد على فوكو بأنه تلميذ له، وربما لم يتح لأحد قبله أن يطبق فرضيات فوكو، ولاسيما عن الخطاب وزوج "المعرفة - والسلطة"، بهذه التقنية العالية، إذ كانت المادة التي عمل عليها هي مادة الاستشراق أنموذجا جليا وكبيرا للتمثيلات المعرفية التي تتضمن في داخلها أشكالا سلطوية.
كما عقدت الجلسة الثانية التي ترأسها الباحث فخري صالح وشارك فيها كل من د.علاء الهادي من مصر الذي تحدث حول "تحولات النظرية النقدية ومشكلاتها في واقعنا العربي". وتحدث د.حسن عليان عن "إحسان عباس ناقدا"، وتحدث الشاعر عبدالله رضوان عن "النقد الثقافي وأثره على جمالية النص الإبداعي". كما استعرض الناقد التشكيلي محمد أبو زريق عن "تحولات النقد التشكيلي في جدل ما بعد الحداثة".
أما الجلسة الثالثة التي ترأسها د.غسان عبدالخالق، فقد تحدث فيها د.جمال مقابلة عن "نظرية العماء: قراءة في المصطلح وتفاعلاته"، وتناول د.محمد عبيدالله "هوية النقد عند إحسان عباس"، وتحدثت د.حفيظة أحمد عن "المتخيل النقيض في رواية "ما بعد الاستعمار"، كما تناول د.عباس عبدالحليم عباس "سلطة المنهج في نقد إحسان عباس".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق