استنطاق التدخل في سورية

تم نشره في الاثنين 13 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • سوريون يطالبون العالم الخارجي بالتدخل لحل الأزمة السورية - (أرشيفية)

إيوجين روبنسون
– (الواشنطن بوست) 7/5/2013
 ترجمة:علاء الدين أبو زينة
لكل جنرالات الكراسي الذين يدافعون عن فكرة تدخل عسكري أميركي في سورية، لدي بضعة أسئلة أطرحها عليهم:
هل تكون المعاناة الإنسانية هي السبب الذي يجب أن يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل؟ لعل هذا هو الأنبل والأكثر غيريّة بين الدوافع، وتشكل الأرواح التي فقدت في سورية، والتي قدر عددها عند 70.000، مأساة حقيقة. ولكن، هل هناك عتبة رقمية يمكن أن تشكل الشرارة التي تؤذن بالتدخل؟
ألم تحصد عمليات الإبادة العرقية في رواندا مئات الآلاف من الأرواح؟ ألم تقتل الحرب في الكونغو ما يقدر عددهم بخمسة ملايين إنسان؟ هل كان علينا أن نتدخل في تلك الصراعات؟ هل ينبغي أن تكون سياسة الولايات المتحدة هي أن تتصرف عندما تصل حصيلة الموت والدمار في أي حرب أهلية في العالم إلى نقطة حرجة ما؟ أم أن علينا إرسال الجيش فقط عندما نرى الهول على شاشة التلفزة؟
هل تكون مسألة امتلاك بشار الأسد أسلحة كيميائية -والتي ربما يكون قد استخدمها- هي السبب للتدخل؟ لقد سمى الرئيس أوباما ذلك "خطاً أحمر" لا ينبغي تجاوزه، والآن يضغط عليه المنتقدون لكي يدعم كلماته بالأفعال.
ولكن، ما الذي نعرفه حقيقة؟
هل سيكون محللو الاستخبارات الذين يقررون أن أسلحة كيميائية استُخدمت في سورية هم نفس المحللين الذين توافقوا منذ عشر سنوات على أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة للدمار الشامل؟ أليس صحيحاً أن حسين، كما تبين فيما بعد، لم يكن لديه حتى برامج عاملة لحيازة أسلحة دمار شامل من الأساس؟
ألم نتعلم في العراق أنه، على الرغم من الإجماع في أوساط المسؤولين والمعلقين على توفر قدرات أسلحة الدمار الشامل السرية لدى الدولة المارقة -مع رئيس وكالة استخبارات مركزية يصف الدليل بأنه "ضربة محكمة" ومستشار للأمن القومي يتحدث عن أفق سحابة الفطر- فإن من الممكن أن يكون كل هذا الإجماع مخطئاً؟
إذا كانت أسلحة كيميائية قد استخدمت حقاً في سورية، فهل نحن متأكدون ممن هو الطرف الذي استخدمها؟ يعتقد المسؤولون الأميركيون أنه كان الأسد؛ وتشير مسؤولة في الأمم المتحدة إلى أنهم ربما يكونون الثوار. ألا ينبغي أن نكون متأكدين من أين، متى، وكيف، ومن طرف من مورست الحرب الكيميائية؟ إننا نعرف أن الأسد وحش. ولكن، ألا نحتاج إلى إقامة الاتهام على أسس صارمة قبل إنزال العقاب؟
هل يكون موقع سورية الاستراتيجي في الشرق الأوسط هو الذي يجعل من الضروري بالنسبة للولايات المتحدة أن تتدخل؟ هل نحن قلقون من احتمال أن تزرع الفوضى المستمرة هناك بذور عدم الاستقرار وتنشرها عبر المنطقة؟ وإذا كان هذا هو مكمن خوفنا، فما الذي يجعلنا نعتقد بأن التدخل العسكري الأميركي سوف يجعل الأمور أفضل؟
أليست الإجراءات التي يجري الحديث عنها -ضربات صاروخية لشل قوة الأسد الجوية، إقامة منطقة حظر للطيران، إعطاء الثوار أسلحة ثقيلة- تميل إلى جعل الوضع أكثر فوضوية من تقليل الفوضى، على المدى القصير على الأقل؟ هل يمكننا أن نكون على يقين من أن هذا النوع من الحملات سوف يدفع نظام الأسد العدواني إلى نقطة اللاعودة؟ وإذا لم تفعل، فماذا حينئذ؟
إذا تمكن الأسد من الصمود، بطريقة ما، ومن السيطرة على بعض الأجزاء من الأراضي السورية بينما تسيطر الجماعات المختلفة من الثوار على القية، ألن يكون ذلك البلد تحت خطر التقسيم؟ وبينما يستمر القتال وتتفاقم أزمة اللاجئين في دول الجوار: الأردن، وتركيا والعراق، ألن يكون من المبرر لحلفاء أميركا هؤلاء أن يضغطوا من أجل قدوم جنود أميركيين على الأرض في سورية لجلب الاستقرار إلى الوضع؟
إذا سقطت حكومة الأسد فعلاً، فمن الذي سيتولى زمام الأمور؟ حسب كل التقارير، فإن فصائل الثوار الجهاديين في سورية هي الأفضل تنظيماً والأكثر قدرة. هل يريد أولئك الذين يستشهدون بمخزونات الأسد من الأسلحة الكيميائية كسبب للتدخل أن ترث الفصائل شقيقة القاعدة أيديولوجياً تلك المخزونات؟ ولضمان أن تكون الأسلحة الكيميائية قد دُمرت أو أصبحت تحت سيطرة فصائل معتدلة موالية للغرب، ألن يكون مطلوباً ما هو أكثر من الكلمات؟ ألن يكون علينا أن نحتفظ بوجود لقواتنا هناك؟
ألن تكون "قاعدة مخزن الخزف" -إذا كسرتها، فيجب عليك أن تمتلكها- سارية وقابلة للتطبيق في سورية؟ إننا ما نزال "نملك" أفغانستان، حيث تسلم وكالة الاستخبارات المركزية بانتظام مبالغ نقدية لحكومة فاسدة، وحيث الخطر الأكبر على القوات الأميركية يأتي من حلفائنا المزعومين. وبأحد المعاني، فإننا ما نزال "نملك" العراق أيضاً، حيث يهدد العنف الطائفي مرة أخرى بالخروج عن نطاق السيطرة. فإذا تدخلنا في سورية، ألن "نملك" ذلك البلد بنفس الطريقة أيضاً؟
أليس الواقع هو أن أزمة سورية لا تعرض أي خيارات جيدة على الإطلاق، وإنما السيئة فقط؟ ألا يبقى من غير الواضح ما إذا كان التدخل الأميركي يمكن أن يزيد من آلام الشعب السوري، وأن يخدم أقل مصالح الولايات المتحدة؟ وعلى الرغم من أن عدم القيام بشيء يبدو بديلاً رديئاً، أليس البديل الآخر الوحيد المتاح حالياً -فعل شيء ما لمجرد فعل شيء- يبدو أسوأ؟
سؤال أخير: لقد كنا في حالة حرب في أفغانستان منذ نحو دزينة من السنوات، وفي العراق طوال عقد. فهل تعلمنا شيئاً من ذلك، أي شيء؟

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Questioning Syrian Intervention

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق