قراءة في ديوان "موتى يجرون السماء" للشاعر موسى حوامدة بالمركز الثقافي العربي

تم نشره في الاثنين 13 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • الشاعر موسى حوامدة والناقدة د.تهاني شاكر وأحمد أبو صبيح وجمال ناجي خلال الأمسية - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان - قدم كاتبان قراءة في ديوان "موتى يجرون السماء" للشاعر موسى حوامدة، مبيّنين المفارقة والاستعمار، وانصهار اللغة المدعومة بالتخيل، وحاصلة على حالة عماء طاولت الموت والحياة والوجود.
جاء ذلك في الأمسية التي نظمها المركز الثقافي العربي بالتعاون مع مؤسسة الحجاوي للإنتاج الفني، وشاركت فيها الناقدة د.تهاني شاكر، والروائي أحمد أبو صبيح، وأدارها الروائي جمال ناجي أول من أمس.
ورأى أبو صبيح أن تجربة حوامدة الشعرية تفتح إمكانية التأمل للجمالية الشعرية، ودورها في تأصيل جوهر الشعر، باعتبار القصيدة وجودا للغة، فهو يعيد تشكيل الظهور الأساسي للحياة، لتظهر القصيدة في نهاية الأمر كأنها قراءة تأويلية للوجود، إذ إن القصيدة لا تحاكي الوجود، بل تتمثله على نحو نرى فيه الشاعر يجازف بما في داخله بمقولات الكون والصور الحياتية.
وقال أبو صبيح إن ما يحكم قصائد الشاعر في ديوانه "موتى يجرون السماء"، هو توجهها إلى موضوعها المباشر، ليس من ناحية رصد التفاصيل، بل من حيث اللغة وتقديمها، انطلاقا من موضوعها، لتخرج مقاومة متحصلة من داخل اللغة، ولتظهر القصيدة بعد ذلك على أنها لغة في مواجهة لغة. وأشار أبو صبيح إلى أن اللغة الأولى مدعومة بالتخيل، والثانية حاصلة من حالة عماء طاولت الموت والحياة والوجود، وهذا بدوره عكس البنية المعجمية للشاعر، مشيرا إلى مقاطع من قصيدة يقول فيها الشاعر: "حين يأتي الموت/ سأبصق في وجه الحياة/ أقنع نفسي أن الدنيا بائسة/ والناس كلهم ديدان صفر". وبين أبو صبيح أن هواجس الشاعر تسعى لخلق دهشة التلقي، والعمل على المفارقات، بالنظر إلى الرؤية التجريدية، فهو مدعوم من داخل اللغة.
وأضاف أبو صبيح أن ديوان "موتى يجرون السماء" يتجه نحو موضوع الموت الذي يؤرق الفكر منذ الولادة، مشير إلى أن الشاعر قام باستدعاء معجمي ودلالي، من أجل العودة إلى حالة الصفاء، وهي الموت، أو على الأقل ليستطيع من خلال مفرداته أن يقنع المتلقي بما يريد، ولا يخفى أن ذلك الاستدعاء يتطلب وعيا بالذات والكون، ورؤية خاصة بالاحتفال حين يأتي الموت.
ورأى أبو صبيح "أن اللغة الشعرية مشحونة بمعناها، كما نستطيع أن نسجل أن الشاعر ينتصر على الحياة بالموت، وهذا يقودنا إلى تساؤلات عديدة، منها ما هو الموت الذي يعنيه الشاعر: هل هو الموت الحقيقي؟ أم أنه الانتصار والتجدد والانعتاق، وتحقيق النصر على اليأس والجهل والتخلف؟" وبيّن أبو صبيح أن ديوان "موتى يجرون السماء" يحمل اسم قصيدة يحاكي فيها الشاعر المرئي واللامرئي، الحضور والغياب بين الموت والحياة، وكأن القصيدة هي نتاج رؤية فلسفية تتجه نحو التمرد على الحياة. وهذا يدل على أن المحاكاة هي لما هو فوق الطبيعي، وخلخلة للواقع، وكأن الشاعر يصر على أن الحياة لا تستحضر معها إلا كل أشكال الاحتقار والانتهاء.
ورأت الناقدة د.تهاني شاكر أن ديوان "موتى يجرون السماء"، لا تخلو لغته من الغموض الذي وصفه الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين أنه "غموض قد تتراكم طبقاته وعناصره، حتى لتكاد تسد منافذ الرؤية".
وتحدثت شاكر عن المفارقة في هذا الديوان والاستعارة، مبينة أن الشاعر قد منح الموتى قوة فاعلة، وجعلهم يجرون السماء، وجمع في جملته بين الموتى وما يحيلون إليه من تواجد في القبور، وبين السماء، وهنا المفارقة.
وخلصت شاكر إلى أن المفارقة عند الشاعر منحت النص نسيجا سرديا محكما، استطاع حوامدة أن يذكر فيه عناصر تفوقه على الآخر المضاد الذي حاول قتل صوته وتكبيل حريته، فتصدى له بقوة، مظهرا مزايا شعره في قصيدة "ليست ميتة هذه القصيدة".
ثم قرأ الشاعر حوامدة العديد من القصائد، منها قصيدة بعنوان "لنْ ينتهي اسم فلسطين"، تقول القصيدة : "لم ينتهِ الكلامُ لأجدِّل حبائلَ الصمت/ وأمشط شعر اليقين/لم ينته الوقتُ لأكسر ساعة الزمن/ أرمي بها في سلة الفراغ/ لم ينته العمر". كما قرأ قصيدة ثانية بعنوان "لن أقولَ السماء بعيدة"، يقول في مقاطع منها: "لن أقول السماء بعيدة/ ورجلاي ترتجفان على الأرض./ ليس لي عمل على الأرض/ ليس لي وجود على السماء/ فما حيرتي/ في خلق الله".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ناقده (هههه)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    خلوها على الله