الهجمات الإسرائيلية ضد سورية قد توسع نطاق الحرب

تم نشره في الأربعاء 8 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • نظام القبة الحديدية الذي نصبت إسرائيل جزءاً منه على حدودها الشمالية بعد غاراتها على سورية مؤخراً – (أرشيفية)

كريستا براينت، ونيكولاس بلانفورد (كرستيان سينس مونيتور)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
القدس، وبيروت، لبنان – ينطوي التصعيد المفاجئ والكبير في الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف تشتبه بأنها عسكرية في سورية، على خطر تحويل الحرب الأهلية الجارية في سورية منذ سنتين إلى صراع إقليمي. ومع أن لإسرائيل، فضلاً عن سورية وحلفائها، مصلحة واضحة في تجنب التصعيد في الأجل القصير، فإن سوء الحسابات على أي من الجانبين يمكن أن يرفع من وتيرة القتال.
يقول تيمور جوكسل، المحاضر الجامعي في بيروت الذي كان قد خدم مع قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان في الأعوام 1979-2003: "إننا نقترب كثيراً جداً من ذلك. ثمة عرض متطرف لسياسة حافة الهاوية يجري في هذه اللحظة".
ويبدو أن سورية والحركة الشيعة اللبنانية (حزب الله) الذي اعتمد طويلا على نظام الأسد السوري في تحويل الأسلحة إليه من إيران، قد عقدا تحالفاً أوثق مع اشتداد الحرب الأهلية السورية. وفي حال واصلت إسرائيل شن ضربات جوية في سورية "فسيكون عليهما أن يردا.... إن الإسرائيليين يدفعون بالأمور إلى حافة الهاوية". كما يقول السيد غوكسل.
وكانت سلسلة من الغارات التي شنت على منشأة عسكرية خارج دمشق مؤخراً قد نسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل، وهو ما يجعل من ذلك ثاني هجوم إسرائيلي يُشن على سورية في أقل من 48 ساعة، والثالث هذا العام. ومن بين الأهداف التي ذكرت لأحدث هجومين، كانت شحنات من الصواريخ الإيرانية من طراز الفاتح-110، والتي يقال أنها كانت ذاهبة إلى حزب الله، والتي من شأنها أن تسمح للحليف السوري بشن هجمات دقيقة على أهداف إسرائيلية، مثل مطار بن غوريون أو وزارة الدفاع في تل أبيب، من منصات إطلاق يمكن أن تصل في بعدها شمالاً إلى وسط لبنان.
وقد صرحت إسرائيل بأنها لن تسمح بأن تقع نظم أسلحة "مغيرة لقواعد اللعبة" في أيدي حزب الله. لكنه يُعتقد بأن حزب الله حصل بحلول العام 2009 على نسخة بهندسة سورية من صواريخ الفاتح-110، والمعروفة باسم M600. وتستطيع كل من النسختين السورية والإيرانية حمل رأس حربي يبلع وزنه 1.100 باوند، وتتمتع كلاهما بمدى وصول يبلغ نحو 150 ميل. وبحسب ما ورد، فإن لهذه الصواريخ نظام توجيه أساسي يتيح لها الإصابة في إطار 500 ياردة من هدفها في المدى الأقصى، مما يسمح بتوجيه ضربات أكثر دقة مما تستطيعه صواريخ حزب الله بعيدة المدى الأخرى.
وليس من الواضح ما إذا كانت الطائرات الإسرائيلية قد طارت فعلاً في المجال الجوي السوري، أم أنها هاجمت من الحدود اللبنانية القريبة بالرمي في زاوية إلى داخل سورية. لكن نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد وصف أحدث هجوم إسرائيلي أثناء مقابلة مع محطة CNN بأنه "إعلان حرب".
وعلى الرغم من العداء المستحكم منذ فترة طويلة بين إسرائيل وسورية، فإن البلدين الجارين لم يتبادلا ضربات مباشرة لما يقرب من أربعة عقود، عدا عن اشتباكهما لفترة وجيزة في لبنان في العام 1982. وقد أجرت إسرائيل تحركات عسكرية داخل سورية في مناسبات قليلة خلال العقد الماضي -اغتيال ناشطين في دمشق، قصف معسكر تدريب فلسطيني، والأبرز تدمير بما اشتُبه بأنه مفاعل نووي في شمال شرق سورية في العام 2007. وفي كل من هذه المناسبات، عمد النظام السوري إما إلى تجاهل الحادث، أو أنه تعهد بالثأر الذي لم يتم الوفاء به أبداً.
إسرائيل تنظر إلى الخطوط الحمراء
جاء التصعيد في الغارات الإسرائيلية على سورية في أعقاب أسبوع من المداولات المكثفة التي جرت في الولايات المتحدة حول ما إذا كان النظام السوري قد عبر "الخط الأحمر" الذي وضعه الرئيس أوباما باستخدامه أسلحة كيماوية ضد شعبه. وهناك في إسرائيل درجة معينة من القلق حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تتبع بدخول الصراع السوري بسبب هذا التهديد للخط الأحمر. ويرى الإسرائيليون ذلك، في جزء منه، كنوع من الاختبار الحقيقي لما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تتمسك بوعدها لإسرائيل في حالة تجاوز إيران الخط الأحمر الذي حدده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2012.
في الأسبوع الماضي، قال الجنرال إيتاي برون، رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في مؤتمر أمني، أن نظام الأسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية في مناسبتين على الأقل مؤخراً، ولكن أوباما حذر من اتخاذ إجراء متسرع قبل تحديد ما إذا كانت الأدلة نهائية ومؤكدة فعلاً. ويقول المحلل الأمني الإسرائيلي رؤوفين بدهاوزر: "هذا جزء من الفكرة القائلة بأن إسرائيل ترسل إشارة -(ولو) لم يكن ذلك بشكل رسمي- إلى الولايات المتحدة: "كيف يمكننا أن نثق بكم إذا كنتم لا تتدخلون في سورية بعد رسمكم الخط الأحمر؟ كيف يمكننا أن نثق بكم فيما يتعلق بإيران؟".
وبهذا، فإن أولويات إسرائيل تفترق إلى حد ما عن عتبة الولايات المتحدة المعلنة للتدخل. ولا يتعلق مكمن قلق إسرائيل بما إذا كان الأسد يستخدم أسلحة كيماوية لقتل شعبه، وإنما بما إذا كان حزب الله يحصل على صواريخ أكثر تقدماً وغيرها من الأسلحة، وأيضاً بما إذا كان مخزون سورية الهام من الأسلحة الكيميائية يمكن أن يقع في أيدي المتشددين. ويقول البروفيسور أفرايم انبار، مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان: "إننا لا نهتم إذا كانوا يقتلون بعضهم بعضاً. إننا أكثر قلقا بشأن حزب الله".
الحدود بين إسرائيل ولبنان هادئة
منذ نهاية الحرب التي استمرت شهراً بين إسرائيل وحزب الله في صيف العام 2006، تمتعت الحدود اللبنانية الإسرائيلية بأطول فترة من الهدوء منذ منتصف الستينيات. وقد استخدم حزب الله السنوات السبع الماضية من الهدوء في توسيع قدراته العسكرية، سواء من حيث ضم المجندين الجدد أو من حيث حيازة أنظمة الأسلحة الأكثر تطوراً. لكنه يبدو أن أياً من حزب الله وإسرائيل لا يرغبان في نشوب صراع جديد، وهما يدركان أن المواجهة المقبلة تعد بأن يكون أكثر تدميراً بكثير من حرب العام 2006.
حتى الآن، بلغ عدد الطلعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية هذا العام ضعف معدلها في نفس الفترة من العام 2012، وفقاً لمصادر أمنية في لبنان. وقد أصبحت الطائرات الإسرائيلية ترعد فوق بيروت بشكل شبه يومي، إلى جانب مشهد أزواج خطوط السحب السديمية البيضاء في السماء، والتي تتبع مسار الطائرات المحلقة. وقد دعت الأمم المتحدة إسرائيل مراراً إلى انهاء طلعاتها الجوية فوق لبنان، والتي وصفتها بأنها "استفزازية".
لعل إحدى الطرق التي يمكن أن يرد بها حزب الله على ضربات إسرائيل الجوية الأخيرة هي محاولة إسقاط طائرة إسرائيلية، كما يقول المحللون. ولا يُعرف إلا القليل عن قدرات الدفاع الجوي لحزب الله، على الرغم مما يقال عن أنه تم تدريب مقاتلي المجموعة على استخدام الصواريخ الروسية المتحركة المضادة للطائرات من طراز جيكو SA-8 منذ العام 2009. كما قيل أن الهدف من الضربة الجوية الإسرائيلية التي شنت على سورية في شهر كانون الثاني (يناير) من هذا العام كانت شحنة من صواريخ غريزلي SA-17 المضادة للطائرات، والتي كانت في طريقها إلى حزب الله. وسيكون إسقاط طائرة إسرائيلية خطوة لم يسبق لها مثيل من جانب حزب الله، والتي ستعرض خطر المزيد من التصعيد مع إسرائيل. ومن ناحية أخرى، سيكون حزب الله قادراً على تبرير مثل هذا العمل، لأنه زعم بأن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية كانت تنتهك السيادة اللبنانية بطريقة غير مشروعة.
من جهتهم، ما يزال الإسرائيليون متفائلين بحذر بأن أياً من نظام الأسد في سورية أو حلفاءه، لن يخاطروا بفتح جبهة جديدة مع إسرائيل في وقت واحد مع مواجهة هذه الاضطرابات. ولا يمكن لسورية أو حزب الله شن نوع من الهجوم التحذيري بهدف ردع إسرائيل عن اتخاذ مزيد من الإجراءات، كما يقول السيد بدهاوزر، الذي يضيف: "إن إسرائيل لن تتراجع. وإذا قاموا بالرد، فإن إسرائيل سترد على الجانب الآخر".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Israeli attacks inside Syria risk widening war

التعليق