نشاطات خيرية تضع التيار السلفي في طليعة مكونات النسيج الاجتماعي في معان

تم نشره في السبت 13 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً
  • جانب من اعتصام سابق للتيار السلفي في عمان للمطالبة بالإفراج عن سجنائهم في الأردن ودول عربية -(تصوير: محمد أبو غوش)

حسين كريشان

معان - بات التيار السلفي في مدينة معان واحدا من مكونات النسيج الاجتماعي المهمة، ما أتاح له فرض حضور لافت في  حراكه السياسي والاجتماعي، من خلال حرص المنتمين إليه على مشاركة عامة الناس والسعي في حاجتهم.
وبحسب مراقبين، فإن العثرات والإرهاصات التي تمر بها الحركات الإسلامية الأخرى على مستوى المنطقة أعطت التوجهات السلفية زخما شعبيا، باعتبار أنها ترفض "البراغماتية" التي تحكم سلوك هذه الحركات، ما يجعلها في عين بعضهم أكثر مصداقية والتزاما بالإسلام ومبادئه.
ويبينون أن الأمر الواضح بالنسبة للتيار هو الاندماج في المنظومة المجتمعية "المعانية"، والاحتكاك الإيجابي بالواقع، واحترام القوانين الناظمة للحياة العامة بدون تعطيل مصالح الآخرين، ما فتح له فرصة لمضاعفة فاعليته وتأثيره وتطوير أفكاره.
وكان التيار السلفي الجهادي نفذ العشرات من المهرجانات والوقفات الاحتجاجية التي تطالب بالإفراج عن معتقليه في السجون الأردنية والعربية، ودعا الى تطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيم القرآن، الى جانب مشاركته في مسيرات الاحتجاج للتنديد بسياسة القتل والتنكيل والمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري من قبل نظام الرئيس بشار الأسد، والعمليات العسكرية الفرنسية في مالي ضد المسلمين، إضافة الى مشروع نصرة غزة.
ويرى الناشط السياسي في معان الدكتور محمد أبو صالح أن الحركة السلفية في الأردن أخذت تلعب دورا متزايدا على الساحة الأردنية اجتماعيا وسياسيا، مرجعا ذلك الى تنامي حضور الحركات السلفية على مسوى المنطقة العربية والدولية.
ويضيف أنه من الملاحظ أن هذه الحركات تستمد قوتها من خلال الدعوة الى الجهاد وتطبيق الشريعة الإسلامية، والعودة الى مبادئ الدين الإسلامي، واعتمادها كأساس للحكم، مؤكدا أنها بذلك نجحت في إيجاد مناخ شعبي يدعم توجهاتها.
وبين أبو صالح أن ظهور بعض هذه الحركات السلفية في المنطقة العربية لعب دورا أساسيا في تغيير قواعد اللعبة السياسية، فعلى سبيل المثال ساعد حزب النور السلفي بمصر على تطور الفكر السلفي، حيث أصبح أكثر مرونة بالانفتاح على غيره من التيارات السياسية المختلفة، ما ساهم في دفع عدد كبير من التيارات السلفية في المنطقة لإيجاد أطر تنظيمية أكثر تقدما ورغبة في إيجاد مساحة لها ضمن إطار شرعي تقبل به الأنظمة السياسية التي تخضع لها هذه التيارات.
ويقول إن هذه التيارات السياسية أصبحت تركز على لعب دور اجتماعي وتوعوي وخدماتي من خلال تبنيها عددا كبيرا من القضايا التي تهم المواطن، كالمشاركة بالاعتصامات المطلبية التي تطالب بالإصلاح وتناهض الفساد.
الناشط السياسي الدكتور أكرم كريشان يؤكد أن التيار السلفي يشكل حضورا لافتا في المدينة ويعد أحد مكونات بنية المجتمع الأردني.
ويشير إلى أن التيار السلفي بلغ هذا الحضور الاجتماعي اللافت من خلال إشرافه على تنظيم مشروع "بيت السبيل" الذي يعد بصمة مضيئة في تاريخ محافظة معان، ومنح سمعة مشرفة لتاريخ المدينة وعلى مستوى العالم العربي والإسلامي، من حيث التكافل الاجتماعي وتقديم المساعدات العينية لعابري السبيل في شهر رمضان المبارك من كل عام.
ويبين قادة من التيار السلفي في معان أنهم يعملون حاليا تحت ما يسمى "لجنة شباب مساجد معان"، وهي لجنة يتم اختيارها بدون رئيس أو قائد، وإنما يعينون أكبرهم سنا وأكثرهم علما.
ويوضحون أن "اللجنة هي مشروع دعوي تواصلي مع أبناء المدينة لتقديم الخدمة الفضلى لهم بما يرضي الله والشرع".
ويقولون إن اللجنة تنبثق عنها عدة لجان فرعية مهمتها تأهيل كوادر شبابية متخصصة تشرف على مشروع "بيت السبيل"، وتنفيذ حفر القبور، والمشروع السنوي النوعي للحد من انتشار المخدرات، الى جانب مشروع الحجاب والتوبة، واللقاء الأسبوعي الدوري في مختلف مساجد المدينة من أجل إعطاء دروس في العقيدة والتوحيد للشباب المسلم.
ويؤكد بعضهم أن انتشارهم كتيار في مدينة معان كان من خلال الدعوة ومشاركتهم عامة الناس في شؤونهم، والنظر في حاجاتهم، لافتين إلى أن هذا "جعل الناس يتقربون منا، حتى إنهم كانوا يحثون أبناءهم على مرافقتنا، كما أن طبيعة أهالي معان وحبهم للجهاد في سبيل الله، جعلهم يؤيدوننا، نصرة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها". ويشير منظر التيار في معان المهندس عصام أبو درويش إلى أن مجموعة من الدعاة تعمل في كل منطقة أو مسجد، بحيث تكون أهدافها دعوية بحتة تركز على التوحيد والعقيدة، الى جانب المشاركة في حل المشاكل الاجتماعية والأسرية، والتأكيد على المحافظة على الأخلاق والفضائل الإسلامية. الناطق باسم لجنة "خيمة السبيل"، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، يقول إن مشروع "السبيل" يعد أحد وأبرز أنشطة التيار الذي يقام في شهر رمضان المبارك في كل عام، حيث يقوم عليه عدد من المتطوعين من شباب المساجد من أبناء المدينة، يقدمون وجبات إفطار يومية لزوار بيت السبيل ولعدد من الأسر المعوزة في المدينة. ويبين أن لجنة السبيل تقوم بتعهد إفطار أكثر من ألف عائلة من العائلات الفقيرة والمحتاجة من خلال توزيع أكثر من 800 وجبة يوميا، إضافة إلى تقديم نحو 400 وجبة إفطار لعدد من طلبة الجامعة وعابري سبيل ومعتمرين ومسافرين يمرون عبر الطريق الدولي بمدينة معان، لافتا إلى أن ذلك العمل يهدف الى تربية الشباب على حب عمل الخير، وإشغالهم بما يخدم المواطن.وعن حكاية وصول التيار السلفي الى معان، أوضح عدد منهم، أن القصة تعود في جذورها إلى بداية حرب أفغانستان مع الاتحاد السوفييتي حينما نشر الشيخ عبدالله عزام قضية الجهاد في أفغانستان، بحيث التف حول هذه القضية العديد من الشباب الذين كانوا يتبنون هذا الفكر السلفي، وهو العمل من خلال الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة.
وأشاروا إلى أن من أسباب انتشار الفكر في معان، السجون التي كانت تؤوي عددا من أبناء قادة التيار، فكان شباب معان يقومون بزيارات متتالية لهم، والالتقاء بهم، فانتشر هذا النهج في المدينة.

التعليق