مركز العقبة الشامل للتربية الخاصة.. غياب الموازنة والكوادر يتركه نهبا للصدأ والعفن

"الغد" ترصد على مدار عام واقع صرح طبي ذهب ضحية الإهمال الرسمي

تم نشره في الأحد 7 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً
  • جهاز حديث في مركز العقبة الشامل للرعاية الخاصة دون عمل -(الغد)

تحقيق: منى أبو حمور

العقبة- لم تمض سوى أيام معدودة على الزيارة الملكية الافتتاحية لمركز العقبة  الشامل للتربية الخاصة، الذي ظهر خلالها بأبهى صوره قبل ثلاثة أعوام، حتى تكشفت حقيقته امام الموظفين والأهالي، مركزا عاجزا وقاصرا عن توفير ابسط الخدمات لذوي الإعاقة في مناطق الجنوب، رغم فخامة المبنى وكلفة إنشائه، والأحلام التي زينت دعاياته!
قبل ثلاثة اعوام، وما ان غادر الموكب الملكي موقع الاحتفال بافتتاح المركز، وسط حضور واسع من المسؤولين، حتى ظهر لأهالي ذوي الإعاقة، والكادر الوظيفي للمركز، أنهم كانوا مجرد "كومبرس"، في مسرحية، نسجت فصولها وزارات ودوائر رسمية، وزعت الادوار على اطباء وموظفين، جلسوا على  مكاتب حديثة، مزودة بأجهزة كمبيوتر، وأخرى الكترونية، تبين لاحقا ان بعضها "مقترض" مؤقتا من جهات أخرى، بما فيها الالعاب الترفيهية والتعليمية للأطفال!
هذه "التمثيلية"، بددت تفاؤل الاهالي بالتزام المسؤولين بتنفيذ مكرمة جلالة الملك عبدالله الثاني، التي وجهت لضرورة حل مشكلة نحو 500 مريض، من ذوي الإعاقة الخاصة في مناطق الجنوب، وتأهيلهم علاجيا ومجتمعيا، وذلك حسب ناشطين في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة وهيئات شعبية.
"الغد" رصدت، في جولتين وزيارتين متباعدتين للمركز، اوضاعه وعدم تطور خدماته، فبين نهاية العام 2011 ونهاية 2012، "بقي الحال كما كان" في هذا المركز.
أجهزة صدئة وفرشات مهترئة
يتكون مركز العقبة الشامل للتربية الخاصة من طابقين، بمساحة 1300 متر مربع.  وعلى الرغم من "حداثة وفخامة البناء" فإنه أشبه بتحفة منسية، ويفتقر لأبسط الأمور الخدماتيه لذوي الإعاقة، كما يظهر هذا التحقيق الاستقصائي.
المركز يرقد هناك فارغا من رواده، ويلقي الصمت بظلاله على المكان، الذي يسكنه الأثاث فقط، والذي ما يزال بعضه مغلفا بـ"أكياس بلاستيكية" يغطي الصدأ بعضها. اما الفرشات الطبية فقد اهترأت، واتلف "العث" طياتها، حسب مشاهدات معدة التحقيق.
 اغلب غرف المركز مغلقة، تفوح من جدرانها رائحة الرطوبة، تملأ العديد منها أجهزة معطلة صدئة، أتلف بعضها رغم انها كلفت الدولة ملايين الدنانير، وخصوصا  جهازي العلاج المائي وعلاج النطق، اللذين لم يعملا منذ سنوات! 
فيما يخلو المركز من نشرات و"بوسترات"، لتعريف الزائر والمراجع بمرافقه وخدماته، التي تقدم عادة للناس، أسوة بمراكز التأهيل الأخرى. اما موظفة الاستقبال في المركز فتبين انها متطوعة، رغبة منها في مساعدة الأهالي.
اختصاصي العلاج الطبيعي في جمعية الشلل الدماغي مسلم خلفات، الذي شارك في "مسرحية" الافتتاح الرسمي للمركز، عندما وقف الى جانب جهاز المعالجة، لحين مغادرة الموكب الملكي، أكد لـ"الغد" ان المركز "يعاني من نقص الكوادر المتخصصة، إضافة إلى افتقاره لخدمة اختبار الذكاء، رغم انها اولوية في العلاج" بمثل هذه المراكز.
كما يحتاج المركز الى طبيب أعصاب معالج وظيفي، واختصاصي نطق مؤهلين لتقديم الخدمة الكاملة لذوي الاعاقة، حسب ما اكده اختصاصي العلاج الطبيعي هاشم النعيمات.
وحصر النعيمات النواقص، فيما يتعلق بتخصصه، بالأجهزة الضرورية، وهي لوح التوازن، أوزان مختلفة، والمشدات ورافعات الأصابع، معتبرا أن "وزارة التنمية الاجتماعية مقصرة في تلبية حاجة المركز، رغم ابلاغها بذلك رسميا".
5 % فقط يتلقون العلاج في المركز.. وطاقات مهدورة
انتظر أهالي منطقة الجنوب، والعقبة بشكل خاص، ولادة هذا المركز، لعلاج أطفالهم من اعاقات حركية وعقلية، وتأهيلهم كي ينخرطوا في المجتمع، غير ان نقص الكوادر الطبية والاختصاصيين، وعجز موزانة وزارة التنمية الاجتماعية، وتنصل المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين من دعم هذا المركز، وعدم التزام مفوضية العقبة الخاصة ومحافظة العقبة، كل ذلك ترك هذا المركز مجرد هيكل فخم كبير، معطل الطاقات والامكانات، وبل وحولته من "نعمة الى نقمة" بحسب تعبير احد مراجعي المركز.
تصل الطاقة الاستيعابية للمركز، كما خطط له، الى نحو 500 مراجع من ذوي الاعاقة ممن يحتاجون لخدمات علاجية وتاهيلية، الا ان واقع الحال بعد ثلاث سنوات من الافتتاح، هو ان المركز لا يخدم سوى 25 شخصا من ذوي الاعاقة فقط، اي بنسبة 5 % فقط، جراء نقص الكوادر والاختصاصيين، وعدم توفر الميزانية التشغيلية لهذا المرفق الحيوي لاهالي الجنوب.
بيئة العمل في المركز، في ظل هذه الظروف والاوضاع، تحوله لبيئة "طاردة للموظفين"، لينخفض عدد كوادره الى 17 موظفا بمن فيهم عمال النظافة.
ويذهب ناشطون في حقوق ذوي الاعاقة في العقبة الى ان "الإهمال الحكومي" و"التخبط الإداري" أسهما في حرمان 900 عائلة لديها ابناء من ذوي الإعاقة من حقوقهم في العلاج والتأهيل، الذي يمكن ان يقدمها المركز.
ومن بين الـ 17 موظفا في المركز لا يتوفر من المختصين بعلاج ذوي والإعاقة سوى معالج طبيعي واحد.
الناشطة في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة في العقبة سهام الشلطات تقول ان "هدر أموال الدولة، التي خصصت لإنشاء المركز، ما تزال تثير التساؤل وتشغل بالنا نحن الاهالي"، مطالبة بكشف اسباب "تدمير" هذا المركز وهدر طاقاته وامكاناته واجهزته.
 واشارت الشلطات الى ان الهدف الرئيسي، الذي شيّد المركز من اجله، هو توفير الخدمات التعليمية والتدريبيّة والتأهيلية والصحية والترويحيّة والتشخيص الطبي للأشخاص المعوقين في الجنوب والعقبة، لكن هذا الهدف "انحرف عن مساره".
تبادل اتهامات التقصير بين الجهات الرسمية.. والضحية أصحاب الاعاقات
وتبين في هذا التحقيق ان استمرار تراشق الاتهامات بين الجهات الرسمية, وتحديدا بين وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية، وعدم التزام اي جهة رسمية بتوفير النفقات التشغيلية لعمل المركز اسهم في انهيار هذا الصرح الطبي الكبير، واستفحال ازمته، فيما يجد اهالي المعاقين من سكان العقبة والجنوب انفسهم مضطرين الى الترحال الدائم بين مدن الجنوب والعاصمة عمان بحثا عن علاج وتاهيل لابنائهم، وتحمل نفقات كبيرة.
وزارة التنمية الاجتماعية، كانت طالبت قبل اشهر، وبشكل رسمي من المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، ضرورة حل المشكلات الإدارية العالقة منذ ثلاث سنوات في المركز، وتزويده بموظفين مؤهلين، إلا أن تلك الجهات أخلت مسؤوليتها، واكتفت بالرد ان هذا الأمر "من اختصاص ومسؤولية وزارة التنمية الاجتماعية".
اما محافظة العقبة فتنصلت، هي الاخرى، من مسؤولياتها تجاه مشكلة المركز، ملقية المسؤولية على سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
كذلك، تحدث ناشطون عقباويون عن "تقصير" مفوضية العقبة الاقتصادية الخاصة في دعم المركز، رغم أنها وقعت اتفاقية مع المجلس الأعلى للمعاقين، لتأمين الميزانية اللازمة لتعزيز كوادر المركز، فيما يرد مسؤولو المجلس الاعلى بان دوره يقتصر على تأمين موظفي المركز بالتدريب ورفع كفاءتهم، وانه ليس من مسؤولية المجلس تأمين الموظفين والمختصين.
تأمين صحي "فقير"
ما تزال نورا عودة، ذات الاعوام الأربعة، تعاني من فتق سحائي، وانقسامات بالنخاع الشوكي، وهي بحاجة دائمة إلى خدمات جراح عظام واختصاصي أعصاب، بحسب والدتها، التي تقول "منذ ولادتها وأنا أذهب بها لعمان لمعالجتها، لقلة الأطباء في مركز العقبة"، ما اثقل كاهل الاسرة واستنزف موازنتها المتواضعة.
خلو المركز من طبيب أعصاب يحرم أم محمد طواهية، التي يعاني طفلها ( 9 سنوات)، من سائل على الدماغ، من التمكن من معالجة ابنها في العقبة، رغم انها راجعت مرارا مركز العقبة، عله يوفر طبيب اعصاب.
فيما تروي أم سارة معاناة ابنتها "7 أعوام"، التي تعاني من "صعوبات تعلم" لدرجة متقدمة، حيث رفض مركز العقبة الشامل استقبال حالتها، بعد ان كانت ترتاد بها مركزا خاصا في منطقة المحدود، والذي أنشئ بدعم من جمعية الجنوب، وتعلمت فيه القراءة والكتابة.
ويبين اختصاصي التوحد مالك الرعود، المنتدب من قبل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة للمركز، أن تكليفه بالعمل في المركز "كاختصاصي توحد ونطق وعلاج وظيفي في آن واحد يجعله غير قادر على أداء وظيفته بالشكل المطلوب".
"تحملي للكثير من المسؤوليات يرهقني"، يقول الرعود، لافتا إلى أن الأصل أن يكون هناك اختصاصيون لمختلف الحاجات.
وقال الرعود إن "السلطة لم تقدم أي نوع من الدعم للمركز، سواء كان ذلك أجهزة أو ألعابا أو معدات يحتاجها المركز".
وفيما يخص العيادات الملحقة بالمركز، وخلوها من أطباء مختصين، تعزو مشاعلة ذلك إلى "عجز ميزانية وزارة التنمية الاجتماعية عن ملء تلك الشواغر، إضافة إلى تملص المفوضية من ذلك".
كما تشكو مشاعلة من "تقصير المجلس الأعلى للمعاقين" في دعم المعاقين والمركز، "رغم حصول المجلس على دعم من منظمات خارجية"، بل وتلفت الى ان التقصير وصل الى ان محافظة العقبة تخلو من مكتب ارتباط للمجلس الأعلى كما هو الحال في باقي مناطق المملكة، للتواصل مع ذوي الإعاقة.
جدل بيزنطي بين الصحة والتنمية
أم ابراهيم العمارين تتحدث عن معاناتها، التي بدأت منذ أعوام، بعد تسبب خطأ طبي بفقدان بصر ابنها، حيث تم تحويله في نهاية المطاف إلى صفوف لتعليم ذوي الإعاقة في مركز العقبة، (لفئة 12-7 عاما).
وتشرح ام ابراهيم معاناة ابنها الكفيف، التي تتطلب منها الذهاب إلى عمان بشكل أسبوعي، متحملة التكاليف المادية، "فقط لعدم توفر الكوادر الطبية والتأهيلية في مركز العقبة".
"نؤمن علاج ابني على حساب مصروف البيت وطعام أبنائي"، تقول أم ابراهيم، مشيرة إلى وجود عيادات اختصاص على مستوى عال من التقنيات في مركز العقبة "إلا أنها تفتقر للأطباء".
وهو ما أرجعته مشاعلة إلى "تقصير وزارة الصحة في رفد المركز بأطباء". بل وتلفت الى "خلو محافظة العقبة بأكملها من اختصاصي العيون وأنف وأذن وحنجرة".
وتتحدث مدير مركز العقبة الشامل حنان مشاعلة، لـ"الغد"، عن "عدم تلبية" وزارة الصحة لطلب المركز بتأمين الأطباء المختصين، مرة أسبوعيا على الأقل، حتى لا يضطر المرضى والمراجعون للذهاب الى مستشفى الاميرة هيا العسكري، لتلقي العلاج، وهو ما يشكل عبئا على الأطفال ذوي الإعاقة.
من جانبها، تؤكد وزارة الصحة، بحسب ما يقول مسؤول المراكز المتخصصة في الوزارة الدكتور أحمد قطيطات لـ"الغد"، على وجود مخاطبات بين وزارتي الصحة والتنمية لتغطية المركز بالكوادر الطبية، إلا أن وزارة التنمية "لم تقم بتغطية التكلفة المادية للأطباء، الذين يتم انتدابهم من قبل الصحة".
"نحن لا نستطيع تأمين الأطباء، ولكل وزارة ميزانيتها الخاصة"، حسب ما يقول قطيطات، والذي يؤكد ان الوزارة "تواجه المشكلة ذاتها مع جميع المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية".
ويلقي قطيطات باللوم على وزارة التنمية الاجتماعية، التي "لم تلتزم ببنود الاتفاقية مع وزارة الصحة بالناحية المادية"، وقال "هذه ليست مشكلة وزارة الصحة، خاصة وانه لم يتم استشارة الوزارة عند بناء المشروع"، مبديا استعداد الوزارة لتقديم الخدمات الطبية لمراكز المملكة كافة.
وفي هذا الجانب، اوضح محافظ العقبة فواز ارشيدات أن مسؤولية البنى التحتية لمدينة العقبة وتجهيزها لتناسب الأشخاص ذوي الإعاقة، تعود إلى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهي ليست من اختصاص المحافظ، لكنه تعهد بتوجيه خطاب رسمي الى وزارة الداخلية، كجهة رقابية، لمتابعة القضية مع وزارة التنمية.
"دبروا حالكو"
حال أم أحمد الحوارثة لا يختلف كثيرا عن ام ابراهيم, فابنها الذي يعاني من متلازمة داون (اضطراب خلقي ناتج عن خلل في الكروموسومات ويؤدي الى اختلالات عقلية وجسدية)، إلى جانب إصابته بمرض في القلب، يحتاج إلى علاج شهري، بقيمة 50 دينارا، وتشكو ان ادارة مستشفى الأميرة هيا في العقبة "تنصلت من مسؤوليتها في علاجه وتطلب منا ان ندبر حالنا".
وتفتقر مدينة العقبة الى مستشفى حكومي، فيما يتم تحويل المرضى والمراجعين المدنيين المؤمنين للعلاج في مستشفى الأميرة هيا العسكري، وفقا لاتفاقية مبرمة مع وزارة الصحة.
هذا الوضع، دفع ام احمد الحوارثة الى تحمل نفقات اضافية لعلاج ابنها، رغم ان دخل اسرتها الشهري لا يتجاوز 400 دينار، بالكاد تكفي تأمين قوتهم اليومي والادوية والفوط الصحية.
 بيد أن أم محمد، التي يعاني طفلها من الشلل الدماغي، وجدت أن الحل الأسلم لابنها، هو أن تحضر له معالجا طبيعيا على حسابها الخاص، تصل كلفة جلسته الواحدة لنحو سبعة دنانير.
"اظل متنقلا بين اربد وعمان لعلاج ابني، وفي كل مرة اضطر لأن أستأجر بيتا مدة العلاج"، مبينة أن خلو مركز العقبة من الكوادر المؤهلة اصبح عبئا يعاني منه أهالي المنطقة.
"الأعلى لشؤون ذوي الاعاقة" ينفي مسؤوليته
موسى النعيمات (22 عاما)، رغم اعاقته الحركية، يعمل في المركز منذ ستة شهور، دون أن يحصل على أجره، او حتى مكافأة مالية شهرية، حسب قوله.
وعين النعيمات من قبل وزارة التنمية بعد ان تعهدت له بتخصيص راتب شهري، "إلا أن حقي هضم ولم تحرك وزارة التنمية ساكنا".
من جانبه، ينفي المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعاقين، بحسب رئيسته الدكتورة أمل النحاس، مسؤولية المجلس تجاه مركز العقبة، على اعتبار ان "المجلس غير معني بتقديم أي دعم مادي أو غيره".
واوضحت ان دور المجلس الأعلى يقتصر على إعطاء دورات تدريبية للعاملين في المركز، لرفع مستوى كفاءتهم فحسب، وإحضار الفنيين الذين يقومون بإعطاء تلك الدورات التدريبية.
وتؤكد النحاس، لـ"الغد"، أن الاتفاقية، التي تم توقيعها مع مفوضية العقبة الخاصة، كانت تنص على أن تقدم المفوضية الدعم المالي للمركز، في حين يكتفي المجلس بالكوادر الفنية التي تقدم الدورات، وقالت إن "عدم توفر الكوادر في المركز هو مسؤولية وزارة التنمية".
"التنمية" تقلل من أهمية أزمة المركز!
من جانبه، ينفي الناطق الإعلامي باسم وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط نقص الكوادر في المركز، مستغربا القول بان "الواسطات والمحسوبيات هي ما يتحكم بالتعيينات".
الرطروط يتحدث، لـ"الغد"، عن وجود 18 موظفا في مركز العقبة، يمثلون كافة التخصصات التي يحتاجها المركز، وهم مؤهلون علميا وعمليا"، الا ان مديرة المركز المشاعلة والموظفين أكدوا نقص الكوادر منذ ثلاث سنوات، رغم مطالباتهم الرسمية  المستمرة لوزارة التنمية بسد النقص، والتي ذهبت ادراج الرياح.
ويوضح الرطروط انه تم توظيف موظف بدرجة الماجستير في القياس والتقويم، و13 من موظفي المركز هم من حاملي شهادة البكالوريوس في التربية الخاصة وعلم الاجتماع، وثلاثة يحملون درجة الدبلوم في التربية الخاصة والتنمية الاجتماعية، في حين يوجد اثنان فقط دون الثانوية العامة، وهما الحارس والسائق.
فيما تم تعيين كوادر المهن المساعدة كمعالج طبيعي، نطق واختصاصي وظيفي، من قبل ديوان الخدمة المدنية، حسب الرطروط.
وطلبت وزارة التنمية الاجتماعية من المجلس الأعلى لشؤون الاشخاص المعوقين وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة مؤخرا تزويد المركز بموظفين، لكن الجهتين أخلتا مسؤوليتهما من ذلك، حسب الرطروط، الذي لفت الى ان معظم خريجي هذه التخصصات "يعملون خارج الأردن".
ويشير الرطروط الى أنه يتم حاليا تشخيص جميع الحالات في مستشفى الأميرة هيا، وانه تم ارسال مخاطبات رسمية الى وزارة الصحة ومدير عام الخدمات الطبية الملكية لرفد مركز العقبة بالأطباء.
اما مفوضية العقبة الخاصة، فتدافع عن موقفها تجاه مركز العقبة، ويقول مدير تنمية المجتمع المحلي في المفوضية رائد العثيلي إن مركز العقبة الشامل "تابع فنيا، وماليا وإداريا لوزارة التنمية الاجتماعية وموازنته جزء من ميزانية الوزارة".
ورغم ذلك، قامت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بتقديم "كافة الدعم المالي المطلوب للمركز، لخدمة فئة المعاقين تحديدا، والتي تعد من أولويات سلطة اقليم العقبة" حسب العثيلي، والذي يقترح تزويد المركز بأطباء "غير متفرغين"، وفنيين تتكفل السلطة بإقامتهم ومسكنهم وتنقلاتهم.
ويستنكر العثيلي ما آلت إليه المعدات والأجهزة الطبية الموجودة في المركز، الذي طال بعضها الصدأ، لقلة الاستخدام، وعدم وجود الاختصاصيين القادرين على استخدامها وتشغيلها.
وتؤكد اختصاصية تنمية وخدمة المجتمعات المحلية لقطاع ذوي الإعاقة في مفوضية العقبة اريج الكباريتي التزام السلطة بكافة الاتفاقيات، التي تم توقيعها مع المجلس الأعلى للاشخاص المعاقين ووزارة التنمية، لافتة إلى أن المهام توزع على الأطراف الثلاثة في الاتفاقية.
ومن المهام التي تعكف السلطة على القيام بها، حسب الكباريتي، إنشاء وحدة سمع وصيانة القوالب السمعية في المركز، إلى جانب المضي في تنفيذ خطة 2012، التي تم توقيعها مع المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، اضافة الى توفير كرسي طب الأسنان، الخاص بذوي الاعاقة، لتلبية مطالب الأهل به.
وبين النفي والرد، وتبادل الاتهامات والقاء كل جهة رسمية المسؤولية على الجهات الاخرى، يقف مركز العقبة الشامل شاهدا على هدر الموارد والموازنات، والعجز الرسمي عن تشغيل مركز حيوي، كلف الملايين، يمكن له ان يخدم شريحة اصحاب الاعاقات في مناطق الجنوب كاملا!!

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق