كيف يتعامل الأهل مع المراهقات وحساسيتهن المفرطة؟

تم نشره في الجمعة 5 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

ديما محبوبه

عمان- تقر أم تيسير بأنها عانت كثيرا عندما وصلت ابنتها الكبرى إلى مرحلة المراهقة؛ حيث باتت أكثر حساسية لأمور لم تكن تعيرها انتباها من قبل، إن كان على المنحى الدراسي أو الاجتماعي، موضحة "رغم مروري بهذه المرحلة، إلا أن جيلنا يختلف عن جيل اليوم ومعطيات الحياة اختلفت كثيرا عن أيامنا؛ إذ إن اهتماماته تصبح مضاعفة بكل شيء".
وفرط حساسية البنات المراهقات مشكلة تؤرق معظم الأمهات، فهي تكون لأبسط الكلمات أو لتوجيه ما يصب في مصلحة الفتاة، وهذا الأمر لا يتوقف على ما يصدر من الأمهات فقط، بل يتعدى ذلك إلى الأب أو المدرسة أو أي شخص آخر.
وقد يصعب في بداية الأمر على الأم تفهم أن ابنتها دخلت مرحلة المراهقة، وأنها تتغير بكل ما فيها نفسيا وجسديا، ولا بد من اتباع طرق جديدة لم تكن تستخدمها معها من قبل، وتوعية من حولها في تغيير الطرق المتبعة للوصول إلى نتيجة أفضل.
وتستذكر الثلاثينية علياء ناجي ابنتها الكبرى التي دخلت في مرحلة المراهقة بسن مبكرة، وبدأت شخصيتها تتغير واهتمامها بذاتها يكثر بشكل ملحوظ، وبات لها رأي تحب أن تطرحه وعلى الجميع أن يسمعه.
وتقول "في البداية كنت متخوفة جدا من هذه المرحلة، وخشيت أن لا أستطيع مجاراتها فيما تفعله، لكن بعد الجلوس مع معلمتها في المدرسة وشرح كيفية الطريقة الأنسب للتعامل مع الفتاة المراهقة وجعل العلاقة مبينة على الصداقة واحترام المكانة، كان الأمر وديا وجميلا وباتت الحياة مختلفة بيننا وأجمل".
ربة المنزل ميسر خلدون، تلفت إلى أن ابنتها فرح كثيرا ما تعود من مدرستها باكية ولا تريد الرجوع إلى المدرسة، إلى أن عرفت مشكلتها من صديقتها، وهي أن معلمتها لا تحترمها وتتصرف معها وكأنها ما تزال طفلة صغيرة، وهذا الأمر لا يسري عليها فقط بل على زميلاتها جميعا في الصف.
ولم يكن من ميسر إلا زيارة المدرسة والجلوس مع معلمة ابنتها والمرشدة التربوية ومديرة المدرسة، وشرحت لهن حالة ابنتها وزميلاتها، وأنهن بالفعل لم يعدن طفلات، فهن اليوم "صبايا" وأمهات المستقبل، والتعامل الجيد والودود والصداقة هي الطرق الأجدى معهن لتحصيلهن العلمي ولصقل شخصياتهن نحو الأفضل.
خبراء تربويون يؤكدون أن مرحلة المراهقة تقسم إلى عدة مراحل؛ المراهقة المبكرة، وهي فترة التحفز والمقاومة، وهذه المرحلة تبدأ منذ سن العاشرة إلى الثانية عشرة، ومن ثم مرحلة المراهقة المتوسطة من سن عامين إلى أربعة عشر عاما.
ومن ثم تبدأ مرحلة المراهقة المتأخرة وفيها تستقر التغيرات البيولوجية وتتضح مظاهر تكيف الفتاة مع المجتمع والتلاؤم مع المشاعر والانفعالات.
وفي مرحلة المراهقة المبكرة، يكون للأم الدور الأبرز في حياة ابنتها، وتبدأ مسؤولياتها في الزيادة. في حين على الأم في الثانية عشرة من عمر ابنتها أن تبني جسورا إضافية تقوم على مبدأ احترام تفكيرها أولا والنضج ثانيا.
ولكي تترك الفتاة أعتاب الطفولة لتفتح أبواب النضج، لا بد من أن يمر هذا التغير من خلال هذه المرحلة، التي يرى علماء النفس أن الأم فيها إما أن تكسب صديقة جديدة أو أن تصنع عدوة لنفسها تعيش معها في المنزل نفسه.
ميار خواجا واحدة من بين المراهقات، تشير إلى أنها لم تعد الفتاة الصغيرة في المنزل، وتقول "اليوم أنا أوعى وأريد أن يكون لي كياني الخاص، وأن تستمع أسرتي لي وتأخذ بكلامي، فأنا لا أتحدث في أمور لا تعنيني أو لا أفهم فيها، وكل ما أريده من أهلي ومدرساتي أن يعلموا أنني لم أعد طفلة".
في حين تقول سوسن النهار "ما نمر فيه من تغيرات في هذه الفترة ليس بغريب، ويفترض أن الجميع دخل مرحلة المراهقة، وانتقل من عالم الطفولة إلى الشباب"، مبدية استغرابها من طريقة تعامل الأهل والمدرسات مع بناتهم كمراهقات، فهم مروا بهذه المرحلة ويعرفون حيثياتها وظروفها.
وتقول "لا نريد أكثر من القليل من الحرية وإبداء الرأي والتفريق بين الجرأة في طرح المواضيع أو تجاوز حدود الأدب".
اختصاصي علم الاجتماع د.محمد جريبيع، يبين أن السر في بناء العلاقة القويمة وتهيئة الأم لابنتها لدخول المراهقة يكمن في "الصراحة"، وضرورة احترام الأم وجهة نظر ابنتها المختلفة.
ويلفت إلى أهمية أن تتعامل الأم بوعي مع التوعية الجنسية لابنتها وعدم ترك الفتاة تحصل على هذه المعلومات من خلال الصديقات.
ويشدد على أهمية هذا النوع من التثقيف في بناء علاقة قوية بين الأم وابنتها، كما يدعو إلى أن تبادر الأم إلى شرح التغييرات التي ستمر بها ابنتها بدون أن تجرحها أو تخيفها، وبأسلوب علمي.
ويقول "تستطيع الأم أن تحمس الفتاة لهذه المرحلة وتشعرها بالفرح باقترابها من الشكل الأنثوي، بدلا من تنمية الحرج والهواجس داخلها، والتحرج من شخصها وحضورها الجسدي".
ويشبه هذه النصائح من الأم إلى الابنة بـ"الجرعات المتقطعة".
ويتفق التربوي د.محمد أبو السعود في أن المراهقة هي مرحلة حرجة على جميع الأطراف ولا تحتاج أكثر من وعي الأهل ومحبتهم لأبنائهم بمعرفة أن الشدة والحزم بدون داع يعدان عدوا لهذه العلاقة الطيبة بين الأم وابنتها في هذه المرحلة، وهما ما يمكن أن يولدا ضغوطا نفسية على الفتاة من الممكن أن يوجهها لما هو سيئ ولا يكون في صالحها، خصوصا أن حساسيتها شديدة، نتيجة للتغيرات الفسيولوجية والجسيمة التي تقتضيها المرحلة.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق