معالجة وجراحة الفم واللثة عند مرضى ارتفاع ضغط الدم

تم نشره في الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

عمان-  من أكثر الأمراض شيوعا عند البالغين هذه الأيام ارتفاع ضغط الدم الشرياني، arterial hypertension خاصة بعد عمر الأربعين في كلا الجنسين، والبعض من المرضى الذين يشكون من السمنة يصابون بارتفاع ضغط الدم بدون إدراكهم لهذا الأمر، ويكتشف المرض عندهم صدفة عند إجراء فحوصات عادية.
وضغط الدم المرتفع الأساسي يشكل ما نسبته 90 % من الحالات المرضية، ويترافق عادة مع زيادة الوزن وارتفاع الكولسترول الضار في الدم وقلة النشاط البدني، والتدخين وتعاطي الكحول والتعرض للإجهاد الجسدي والتوتر النفسي، إضافة للاستعداد الوراثي أو الإصابة بالسكري، وعند النساء أثناء فترة الحمل في بعض الأحيان. على انه يوجد ما نسبته 10 % من ارتفاع ضغط الدم الثانوي وهو مرافق لأمراض الكلى وأمراض الغدد الصماء خاصة الغدة الدرقية. ويشخص ارتفاع ضغط الدم بوجود قيم تساوي 140 ملم زئبقي أو أكثر في حالة الانقباض أو 90 ملم زئبقي أو أكثر في حالة الانبساط.
من الثابت علميا ان ضغط الدم الشرياني يشكل أحد عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب إضافة لأسباب أخرى أهمها: التدخين بكل أشكاله وارتفاع السكر والكولسترول الضار LDL في الدم وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني وأمراض وتقيح اللثة، والإجهاد والتوتر... جميعها عوامل مساعدة لتصلب الشرايين التاجية، واضطراب نظم القلب وإصابته بعدة أمراض.
ان تشخيص ومعالجة ارتفاع ضغط الدم الشرياني تقع على عاتق أطباء الأمراض الداخلية، غير ان هذا المقال يتناول كيفية التعامل مع مرضى ارتفاع ضغط الدم عند معالجة أو جراحة الفم واللثة والأسنان لهم كما يلي:
 بداية لا بد لطبيب وجراح الفم واللثة والأسنان ان يعطي المزيد من العناية والاهتمام بالصحة العامة للمرضى الذين يراجعونه -خاصة المتقدمين في العمر منهم- وان يتعرف على السيرة المرضية والأمراض التي يشكون منها، وعلى المريض التعاون مع جراح الفم واللثة والأسنان بالكشف عن سيرته المرضية والأدوية التي يتناولها، وربما في مرحلة من مراحل المعالجة يحتاج جراح الفم واللثة والأسنان للتشاور مع طبيب الأمراض الداخلية المشرف على المريض قبل القيام بأي من معالجات الفم واللثة والأسنان له.
 على طبيب الأسنان ان يدرك بأن هناك قسما من مرضى ارتفاع ضغط الدم لا يعرفون بإصابتهم بهذا المرض، أو ربما يعالجون منه بشكل غير كاف، وبالتالي يصبحون معرضين للخطر في عيادة طبيب الأسنان، وكإجراء وقائي يصبح من الضروري على طبيب الأسنان القيام بقياس ضغط الدم عند هؤلاء المرضى قبل القيام بأي من أعمال جراحة الفم والأسنان. وبذلك يمكن لطبيب الأسنان في هذه الحالة ان يلعب دورا مهما في التشخيص الأولي لارتفاع ضغط الدم واكتشافه.
ان الإجهاد والتوتر النفسي الذي يحدث قبل أو عند زيارة طبيب الأسنان يمكن ان يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم عند بعض المرضى، وبذلك يتوجب على طبيب الأسنان التواصل الشفوي مع المرضى والتعامل معهم بهدوء تام، وإعطائهم الأدوية المهدئة Tranquillizers عند اللزوم قبل إجراء أي من معالجة أو جراحة الفم واللثة أو قلع الأسنان، ويفضل ساعات الصباح للقيام بهذه الأعمال وفي مواعيد قصيرة، ومراعاة تجاوب المريض وقدرته على التحمل أثناء المعالجة أو الجراحة، والسيطرة على الألم بشكل كامل باستعمال التخدير الموضعي الفعال ذي التركيز المنخفض من الادرينالين، والحقن البطيء أثناء عملية التخدير والإقلال من الرض ما أمكن.
وينصح مرضى ارتفاع ضغط الدم، وكذلك مرضى القلب، الانتظار لمدة ربع ساعة في العيادة لمراقبة حالتهم الصحية بعد إجراء المعالجة أو جراحة الفم والأسنان لهم. على انه من الضروري إلغاء أي أعمال كجراحة الفم أو قلع الأسنان إذا ما كانت قيم ضغط الدم أكثر من 190/120ملم فيما عدا حالات الإسعاف الطارئة والتعاون مع طبيب الأمراض الداخلية للسيطرة على ضغط الدم الى مستوى مقبول.
الخلاصة: ان المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشرياني الذين يحتاجون لمعالجة أو جراحة الفم واللثة أو قلع الأسنان يمكن التعامل معهم بنجاح تام إذا ما توفر لدى طبيب وجراح الفم والأسنان ذي الكفاءة العالية الإلمام بالحالة الصحية للمريض، والأدوية التي يتناولها واتخاذ الاحتياطات الضرورية: قبل إجراء جراحة الفم والأسنان، وأثناء الجراحة والمتابعة الحثيثة بعدها.


الدكتور عبدالفتاح البستاني
مستشار جراحة الفم واللثة والأسنان من جامعة لندن
زميل كلية أطباء الأسنان العالمية في الولايات المتحدة
زميل جمعية جراحي
 الفم والفكين البريطانية

التعليق