الحوار الوطني اليمني فرصة لحل مشاكل الأمة

تم نشره في الجمعة 29 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • كتابة على جدار تطالب بالحرية لليمن الجنوبي - (أرشيفية)

أبو بكر الشماحي* – (كومون غرواند) 22/3/2013

لندن - يوصف مؤتمر الحوار الوطني اليمني، الذي بدأ يوم 18 آذار (مارس) بأنه فرصة لليمن ليبحث ويحل العديد من مشاكله كأمة. إلا أن التركيز الأهم للمؤتمر يكمن في تطمين الجنوبيين إلى أن مستقبلهم يقع ضمن دولة يمنيّة موحدة.
إذا أرادت الدولة اليمنية الحفاظ على الوحدة، فإنها تحتاج إلى أن تتخذ خطوات تجعل الجنوبيين يشعرون أنهم يعيشون في دولة تتوفر لهم فيها فرص متساوية. وببساطة، يحتاج الجنوبيون إلى الاقتناع بأن أمامهم مستقبلا أكثر إشراقاً من خلال البقاء جزءاً من يمن موحّد، بدلاً من الانفصال.
مع أن الوحدة في اليمن هي أبعد ما تكون عن الكمال، إلا أن انتهاءها سيكون أمراً كارثياً. فعلى المستوى الشخصي، سوف تعاني الأسر من الانشقاق واقتلاعها من جذورها، وسوف يؤدي عدم الاستقرار والاضطرابات التي ستأتي نتيجة انقسام دولة ذات سيادة، إلى اندلاع نزاع مستقبلي لا مفر منه، مما سيعيق تطور وتنمية اليمن، في كل من الشمال والجنوب على حد سواء.
حول الحوار الوطني، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن جمال بن عمر متفائلاً، إن الحوار "سوف يشكل حدثاً تاريخياً". وقد حاولت الحكومة اليمنية بالتأكيد تقديم مقترحات للحركة الانفصالية الجنوبية "حراك". وبالمثل، وفي الوقت الحالي على الأقل، تبرأ قادة "حراك" من استخدام العنف، قائلين إنهم سيبقون مسالمين، وقد قابل الرئيس عبدربه منصور هادي، وهو جنوبي، ممثلين عديدين من "حراك" في بداية شهر آذار (مارس) في محاولة لإقناعهم بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني في دبي. ووصف أحد الممثلين اللقاء بأنه "إيجابي"، مضيفاً، "لقد تم بحث جميع القضايا".
كل ذلك يشير إلى أن هذه هي فرصة اليمن الفضلى للتوصل إلى تسويةٍ متفاوض عليها لكافة القضايا التي تهدد بانقسام الدولة. إلا أن عضواً في حراك، مقرباً من الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، سارع إلى التقليل من مستوى الآمال بتحقيق تسوية، مصرّحاً بأن "الحوار الذي نريده هو بين طرفين، الشمال والجنوب، وعلى أساس الانقسام".
لكن هذه المقاومة للوحدة الوطنية لن تؤدي بالضرورة إلى إفشال هذه الفرصة. ولكن، وحتى يتسنى لهذه الجهود أن تنجح، فإن من الضروري أن تكون أكثر من مجرد حوار. سوف يترتب التعامل مع مواطن التظلم الشرعية للجنوب بشكل كامل وأن يتم تصويبها.
وتنبع هذه التظلمات بشكل كبير من الحرب الأهلية للعام 1994 وما نتج عنها. وكان بعض اللاعبين الشماليين، بمن فيهم الكثيرون من النخبة، قد شاركوا في أعمال سلب واسعة النطاق، وصادروا أراضي لأنفسهم مع تقدم الجيش الشمالي نحو الجنوب في نهاية الحرب، وأُجبر العديد من أفراد الجيش وموظفي الحكومة الجنوبيين على التقاعد المبكّر، واضطروا إثر ذلك إلى العيش على دفعات تقاعدية زهيدة، أو بدونها. وقد قام بعض هؤلاء الأفراد المحرومين فيما بعد بإنشاء "حراك".
وحتى يتنسى التعامل مع هذه الشكاوى، يجب إجراء تحقيقات وتقصٍ صحيحين فيما يتعلق بالخلافات على الأراضي، التي تلت الحرب الأهلية. وهناك حاجة لتعويض أولئك الذين فقدوا وظائفهم بشكل ظالم في السنوات التي تلت الحرب، وقد تم الإعلان عن خطوات في هذا المجال من قبل الحكومة خلال الشهور القليلة الماضية، مقترحة إمكانية القيام بذلك.
كما تحتاج الحكومة إلى الانتقال باتجاه الهدف الذي تدّعيه أحياناً: إقامة دولة مدنية ديمقراطية حتى يتسنى إقناع الناس بأنه يمكن أن يكون لهم قول في أسلوب إدارة الدولة، وأنهم ليسوا مجرد مراقبين في الصراعات التي تخوضها النخبة على السلطة.
وسوف تشكّل دولة فيدرالية، تكون السلطة فيها لامركزية ويشعر فيها الناس بأنهم أحرار، الحل الأمثل. وقالت الحكومة ومنظّمو الحوار الوطني إن جميع الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة، وإن الفيدرالية في اليمن تعتبر وبشكل متزايد أنها هي السبيل لإعادة السيادة إلى كافة مناطق الدولة.
في نهاية شهر شباط (فبراير) 2013، قتل 17 عضواً من ناشطي "حراك"، مما أدى إلى المزيد من التوتر مع الجنوب، بل وحتى صعود نداءات للقيام بثورة شاملة ضد الحكم في صنعاء. ويتوجب على الجنوب الترحيب بحركة هادي الاسترضائية بإعلان القتلى شهداء وعرض تعويضات على أسرهم، لأن ذلك يشكل اعترافاً ضمنياً بحق الاحتجاج، وبأن الدولة كانت على خطأ. إلا أنه ما لم يتم دعم ذلك بإجراءات ملموسة لمعاقبة المسؤولين عن الجريمة، فمن الممكن النظر إلى إجراءات هادي على أنها مجرد إيماءات خاوية.
من الأهمية بمكان عدم النظر إلى الحوار الوطني على أنه الحل النهائي القادر على إنهاء جميع مشاكل اليمن. وإذا حصل ذلك، فإن المؤتمر ببساطة لن يكون قد حقق توقعاته. إلا أنه يمكن للمؤتمر أن يكون الخطوة الأولى على طريق الوحدة الوطنية، التي تضع الدولة على طريق مستقبل مشرق.


* صحفي بريطاني يمني مستقل ومحرر موقع CommentMidEast.com
*خاص بالغد، بالتعاون مع خدمة "كومون غرواند" الإخبارية

التعليق