خبراء: رفع ضريبة الإيواء الفندقي يضعف تنافسية القطاع السياحي

تم نشره في الخميس 28 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • سياح يسيرون أمام الخزنة في مدينة البتراء - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- أجمع عاملون في القطاع السياحي على أن رفع ضريبة الإيواء الفندقي إلى 16 % سيفقد القطاع السياحي في المملكة تنافسيته مقارنة مع الدول المجاورة التي تتميز بضرائب أقل.
وبين العاملون في حديث لـ "الغد" أن التأثير السلبي لهذا القرار على السياحة المحلية سيكون كبيرا جدا وخاصة في ظل الظروف التي تعانيها صناعة السياحة نتيجة الاضطرابات السياسية في المنطقة.
وأشاروا إلى أن هذا القرار سيزيد التكلفة على السائح من جهة وسيقلل ايرادات القطاع من جهة أخرى كون السياح سيهجرون المملكة ويتوجهون للبلدان السياحية الأقل كلفة.
ورفع وزير المالية سليمان الحافظ تنسيبا الى مجلس الوزراء لاستيفاء ضريبة مبيعات بنسبة 16 % على الايواء الفندقي بدلا من 8 % وذلك اعتبارا من 1/5/2013.
وبين الحافظ أن تطبيق القرار سيتم بالتنسيق مع وزير السياحة والآثار لإبلاغ جميع المعنيين في القطاع بهذا القرار للتنفيذ.
وقال مدير جمعية الفنادق يسار المجالي "يبدو أن الحكومة لا تعي بأن هناك دولا سياحية مجاورة تنافس المملكة والضريبة لديها منخفضة".
وأضاف المجالي أن هذا القرار سيؤثر سلبا على تنافسية قطاع السياحة في المملكة الامر الذي سيحول السياحة إلى المقاصد المجاورة كمصر وتركيا وبالتالي سيهجر السياح المنتج المحلي.
وأشار إلى الوضع الصعب الذي تعاني منه أصلا المنشآت الفندقية في ظل الظروف المحيطة من اضطرابات ونزاعات سياسية.
وبين أنه بعد هذا القرار إما ستتحمل المنشآت التكلفة وتخسر وإما أن تزيدها على السائح وستخسره بالنهاية.
وأكد المجالي أن ذلك سيؤثر على عروض الغرف الفندقية لاستقطاب مزيد من السياح.
وكان وزير السياحة نايف الفايز قال في تصريحات صحفية سابقة "إن المملكة تعد من الدول الأعلى تكلفة أمام السائح من حيث سعر الرحلة السياحية المنظمة من قبل شركة سياحة وسفر مقارنة مع دول المنطقة (تركيا، مصر، لبنان، سورية)؛ حيث أن الضرائب التي تفرض أمام السائح تنعكس على الأسعار المقدمة له وهي باهظة ما يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للقطاع مقارنة مع الدول المجاورة".
وبين الفايز أن ذلك يجعل المجموعات السياحية تختار وجهات أخرى غير المملكة تكون أقل تكلفة عليها؛ مشيرا إلى أن ضريبة المبيعات في الأردن تصل الى 16 % مقارنة مع (10 %، 10 %، 8 %) لكل من لبنان ومصر وتركيا على التوالي.
رئيس جمعية فنادق المملكة؛ ميشيل نزال صرح لـ "الغد" أن وزارة المالية كانت قد قررت تمديد العمل بتخفيض الضريبة العامة على خدمات الايواء في الغرف الفندقية الى 8 % حتى 20 نيسان (إبريل) المقبل فقط على أن تكون 14 % بعد هذا التاريخ مباشرة ولكن الآن أصبحت 16 %.
وكانت الحكومة أصدرت قرارا بالإبقاء على ضريبة المبيعات للغرف الفندقية 8 % بدلا من 14 % للعام 2011.  
ويرى نزال أن المعادلة السياحية بالنسبة لوزارة المالية تختلف كونهم يظنون أن السائح هو من يدفع هذا الارتفاع في الضريبة ولكن الحقيقة غير ذلك كون التكلفة على الفندق لاستقطاب السائح سترتفع وبالتالي سعر البرنامج السياحي سيزداد ولن يعود مناسبا بالنسبة للسائح.
وأضاف أن تكلفة السياحة في الأردن في الأصل مرتفعة مقارنة مع المقاصد الأخرى وهذا القرار سيرفعها أكثر وبذلك سيتأثر الطلب على السياحة في المملكة.
يشار إلى أن المجموعات السياحية الأجنبية التي تتكون من خمسة سياح فأكثر والتي يعتمد عليها القطاع السياحي تراجعت بشكل كبير؛ إذ تراجعت في العام 2012 بنسبة 37 % مقارنة بما كانت عليه في العام 2010.
وارتفعت أعداد سياح المبيت الذين توافدوا إلى المملكة العام الماضي بنسبة 5.1 % إلى 4.16 مليون دينار، كما قفزت أعداد السياح الخليجيين نحو 12 % إلى 691 ألف دينار مقارنة بما كانت عليه في العام 2011.
من جانبه، قال الخبير السياحي عوني قعوار إنه بدلا من اتخاذ الحكومة المزيد من القرارات التي من شأنها التعويض عن هذه الخسائر ووضع خطط لإدارة الأزمات نتيجة الظروف الراهنة جاءت بقرار رفع ضريبة المبيعات على الايواء الفندقي وبصورة مفاجئة وغير منتظرة.
ويرى قعوار أن الرفع لم يكن بصورة تدريجية من جهة، ولم يتم اعطاء الوقت الكافي لاتخاذ هذا القرار علما بأن التعاقد مع وكلاء السياحة والسفر في الخارج عادة يتم في شهر آب (اغسطس) وأيلول (سبتمبر) للموسم المقبل ما يعني ان شركات السياحة المحلية هي التي سوف تتكبد هذه الفروق المالية ما يزيد من تدهور هذه القطاع.
وأشار إلى أن مثل هذا القرار سيؤدي الى انخفاض أكبر في أعداد السياح، خاصة وأن الاقامة في الفندق تشكل النسبة الأكبر من سعر الحزمة السياحية وهو مصدر الإيرادات الأكثر أهمية في صناعة السياحة، لذا فإن رفع الضريبة يعد الطريقة الاسهل للحصول على المزيد من الايرادات للدولة.
وناشد قعوار جميع المستثمرين والعاملين والجهات الخاصة والعامة ذات الشأن لبذل كافة الجهود للعدول عن هذا القرار وانقاذ هذا القطاع من التدهور الذي لطالما واجه الكثير من التحديات التي مرت خلال الاعوام الخمسة الماضية بدءا بالأزمة المالية العالمية وانتهاءً بالظروف السياسية الحالية.

التعليق