أحياء في الزرقاء تدخل الشهر الثاني من دون مياه

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • مواطن في أحد أحياء الزرقاء يقوم بتعبئة خزاناته بمياه صهريج - (الغد)

حسان التميمي

الزرقاء - دخلت أحياء في الزرقاء شهرها الثاني من دون مياه للشرب، فيما يطوق العطش سكانها الذين لم يجدوا سوى مياه الصهاريج والمساجد القريبة لإطفاء عطشهم وسد احتياجاتهم من مياه الشرب، وفقا للسكان.
ويؤكد مواطنون في أحياء ومناطق الوسط التجاري، الشيشان، النزهة، الحسين، معصوم، عدم وصول المياه لهم طوال الشهر الماضي، رغم مخاطبتهم مديرية المياه مرات عدة واعتصامهم بالقرب من مسجد أبي بكر الصديق "الشيشان" قبل ثلاثة أسابيع دون جدوى.
 وبين عريضة يكتبها سكان بعض الأحياء ومراجعات يومية لسلطة المياه للمطالبة "بمياه الشرب"، وتلويح بتنفيذ اعتصامات لا يجدون من الجهات المعنية في المحافظة أي تجاوب، سوى وعود متكررة أو أعذار سمعوها مرات عدة.
ويطالب المواطنون بتوزيع عادل لمياه الشرب في مختلف المناطق، محملين وزارة المياه مسؤولية استمرار انقطاع المياه عن منازلهم، في الوقت الذي تتضاعف فيه أسعار المياه التي تنقلها الصهاريج.
وقال عبد الحميد وهو أحد سكان حي النزهة  "في كل عام تتكرر مشكلة انقطاع المياه عن منازلنا دون أن يكون هناك أي حل فعلي لهذه المشكلة من قبل سلطة المياه، إلا أنها لا تستمر لشهرين كما يحدث حاليا"، مطالبا الحكومة التدخل بشكل سريع قبل أن تتفاقم المشكلة، لاسيما أن الحصول على مياه نظيفة للشرب جزء حقوقهم كمواطنين.
ويضيف أن معظم السكان أصبحوا يعتمدون على مياه الصهاريج التي غالبا تبالغ في تقاضي الأجرة بحجة ضيق الطرق الفرعية الواصلة إلى مناطق سكناهم، لافتا إلى أن سكان المنطقة غير قادرين على تحمل تكاليف شراء المياه نتيجة لتدني مستوى دخلهم وغلاء المعيشة.
وفي ذات السياق، أكد المواطن علاء محمد من سكان حي الشيشان أن المشكلة متواصلة منذ أكثر من خمسة أسابيع، ما شكل عبئا ماديا على السكان نتيجة شراء "مياه الصهاريج" بأسعار تتراوح بين 25 و30  دينارا، حسب سعتها.
وتخلق أزمة المياه مشكلة أخرى تتعلق باستغلال أصحاب التنكات "الصهاريج" لانقطاع المياه برفع أسعار أمتار المياه التي تنقلها، لتصل إلى 35 دينارا.
ويضيف أن شعورا عارما تولد لدى السكان باتفاق خفي بين بعض مسؤولي سلطة المياه وأصحاب الصهاريج والآبار الخاصة، لاستغلال حاجة المواطنين إلى المياه، لافتا إلى قرب اتخاذ إجراءات تصعيدية واللجوء إلى وسائل جديدة لإيصال معاناتهم إلى الجهات المعنية، "طالما بقيت آذان المسؤولين غير صاغية". 
ويتهم أحد السكان وهو علي محمد سلطة المياه بعدم الالتزام بنظام الدور الأسبوعي في توزيع المياه في المنطقة، ما تسبب بتفاقم الوضع وخلق مشاكل جديدة بين المواطنين، لاسيما عندما توزع السلطة المياه في صهاريجها لبيوت دون غيرها.
و لفت إلى أنه "اتصل مرات عدة بسلطة المياه ليتقدم بشكوى حيال هذا الأمر ولكن دون جدوى"، مشيرا الى أن السكان نفذوا اعتصاما الشهر الماضي وحصلوا على وعد بحل المشكلة، إلا أن تنفيذه بقي حبرا على ورق.
ويقول أحد السكان وهو نبيل إبراهيم إن مشكلة الحي مستمرة منذ عامين على شكل ضعف في كمية المياه ليزداد الوضع سوءا مع قيام بعض المواطنين بتركيب ماتورات مياه على الخطوط الرئيسة، الأمر الذي يحرم البيوت أو المحلات المجاورة من فرصة للحصول على جزء من احتياجهم من المياه.
ومن منطقة حي الأمير محمد قال المواطن بلال محمد إن المياه لم تصل إلى منازل الحي المقابلة للمركز الصحي منذ 10 شهور بشكل منتظم، إلا أنها منذ أكثر من شهرين توقف الضخ تماما، موضحا أن السكان يضطرون إلى سحب المياه بماتورات من الخطوط الرئيسية القريبة لتعبئة خزاناتهم.
وقال بلال إن فواتير المياه التي تصل إلى معظم السكان هناك تقديرية وليست قراءة حقيقية للعدادات، مطالبا بحل جذري للمشكلة قبل أن تخلق أزمة أمنية ذات طابع اجتماعي سببها الخلافات الناشئة بين سكان الحي على أحقية استخدام الخطوط الرئيسية.
وطالب بلال منظمات المجتمع المدني والمركز الوطني لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لكشف أسباب انقطاع المياه، والتي جزم بأنها "مفتعلة". 
وكانت مدينة الزرقاء ثالث مدن المملكة من حيث عدد السكان قد دخلت على خط "احتجاجات العطش" الذي اجتاح الصيف الماضي مدن ومناطق عدة بالمملكة، بإقدام سكان العديد من أحيائها على قطع الطرق وإغلاق الشوارع بالإطارات المشتعلة وحاويات القمامة والصخور.
سكان عانوا الأمرّين بحثا عن "شربة ماء" قابله "تجاهل" من جانب الجهات المعنية، كما يقول المحتجون كان كفيلا بإشعال الاحتجاجات التي بدأت تتوسع لتشمل مناطق جديدة، وفق مراقبين، حيث شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية 4 احتجاجات "مائية" في أحياء رمزي والحسين والنزهة، فيما لوح سكان حي رمزي بالاعتصام مجددا أمام سلطة المياه
وكان مدير مياه الزرقاء المهندس عاطف الزعبي كشف عن تعرض 35 بئرا رئيسة في المحافظة للاعتداء وسرقة محولاتها الكهربائية لعدم وجود حراسة عليها، ما تسبب بنقص شديد في مياه الشرب.
وقال الزعبي خلال اجتماع المجلس الاستشاري والتنفيذي للمحافظة العام الماضي إن الوزارة اعادت تشغيل بعض هذه الآبار عقب تعيين حراس من البدو المجاورين، مبينا أن كلفة كل محول تفوق 25 ألف دينار.
وتعد محافظة الزرقاء ثاني محافظة في المملكة من حيث عدد الآبار الارتوازية إذ يبلغ عددها 320 بئرا ارتوازية، كما تضم 14 بئرا ارتوازية مرخصة لبيع المياه وأكثر من 435 من الآبار النزازة الموجودة في منطقة الأزرق وثلاثة ينابيع في مناطق صروت والعالوك والقنية، وسدا واحد في منطقة وادي راجل في الأزرق وفقا لبيانات رسمية.
وقد حاولت "الغد" الاتصال مرات عدة مع كل من مدير سلطة مياه الزرقاء والناطق الإعلامي للوزارة مرات عدة لمعرفة أسباب الانقطاع والإجراءات المتخذة لحل المشكلة، دون جدوى.

التعليق