تقرير اخباري

تناقض بنود قوانين مع قانون البلديات يعيق تنفيذ خطة إصلاحها

تم نشره في الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

فرح عطيات

عمان - يشكل التناقض في بنود ونصوص قوانين مختلفة مع قانون البلديات الحالي، عائقا أمام استمرارية تنفيذ الخطة الإصلاحية لوزارة الشؤون البلدية التي بدأتها العامين الماضيين.
وتتصدر خفض مديونية البلديات التي وصلت لنحو 100 مليون دينار، الخطة، وفقا لمسؤولين وخبراء في الشأن البلدي. 
وأرجع مسؤولون، التناقضات إلى عدم امتلاك الحكومات السابقة نظرة شمولية للقوانين لدى تعديل أي منها، ما يتسبب في عدم التأكد من مطابقة وتوحيد كافة بنودها ونصوصها مع ما يتم تحديثه، فتحمل جميعها النص والغاية ذاتهما.
وعلى سبيل المثال؛ نص قانون السير في المادة (22) منه، على تخصيص 40 % من رسوم الترخيص المستوفاة بموجب أحكامه، والأنظمة الصادرة بمقتضاه، للمجالس البلدية أو أي هيئة تتولى صلاحيات تلك المجالس بمقتضى التشريعات النافذة.
وتم توزيعها بقرار من مجلس الوزراء، بناء على تنسيب مشترك من وزيري المالية والشؤون البلدية على أن تصرف في مجالات السلامة المرورية.
على أنه وفق المسؤولين؛ فإن المادة 49 من قانون البلديات لعام 2011 خالفت ذلك، بحيث نصت على أنه "يخصص للبلديات 50 %، من الرسوم التي تستوفى بمقتضى قانون السير النافذ المفعول عن رخص اقتناء المركبات".
ذلك الشأن وغيره من النصوص الأخرى؛ أدى لإفقاد البلديات مخصصاتها المالية، التي كفلتها القوانين والأنظمة، التي وإن صرفت كما وردت في النصوص، فستسهم بسد ما تعاني منه عجز مالي، تعاني منه، ورفدها بما يمكنها من القيام بمهامها.
وذلك ما جهد وزير الشؤون البلدية ووزير المياه والري، المهندس ماهر ابو السمن، للقيام به العامين الماضيين، عبر ارسال مخاطبات رسمية لوزارة المالية والجهات المعنية، لتطبيق ما ورد في قانون البلديات، لا القوانين الأخرى، لكن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح.
على أن أبو السمن، أكد في تصريحات صحفية أمس، أن المرحلة المقبلة من خطة إصلاح البلديات، ستركز على هيكلة البلديات اداريا وفنيا، بالتزامن مع البدء باعادة برمجة أمورها المالية عبر بنك تنمية المدن والقرى، وتعديل عدة قوانين تناقض في بعض موادها القانون البلدي الحالي.
طروحات أبو السمن حول تعديل القانون؛ سبق وأن نوقشت في اجتماعات متتالية مع الجهات المعنية، كان آخرها اجتماع عقد في البحر الميت العام الماضي، بمشاركة مختصين ووزراء من عدة جهات، أكدوا فيها على  تعديل قوانين ذات صلة بالعمل البلدي، بينها قوانين السير والتنظيم وضريبة المبيعات، وكذلك الخاص بالبنك.
وبين ابو السمن؛ ان وزارته خاطبت رئاسة الوزراء في وقت سابق لحل معضلة التناقض في بنود قوانين مع قانون البلديات، لكن حلول الاستحقاق الدستوري بإجراء انتخابات نيابية، جرت في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وتزامنها والاستعداد لإجراء الانتخابات البلدية في منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل؛ حال دون البت بهذا الشأن وإرجاء اي عمل فيه إلى وقت آخر.
وتوافق الرأي القانوني حول تناقض نصوص القوانين مع ما ذهب إليه أبو السمن؛ بحيث أكد المحامي مازن الحديد أن "العرف القانوني دفع بأحقية تطبيق مواد القانون، ما يعني أن تطبيق ما ورد من استيفاء لرسوم الترخيص في قانون البلديات، هو الأصح، وليس ما ورد في قانون السير".
وضرب الحديد مثلا آخر لتناقض التشريعات؛ وهو ما يتعلق بالرسوم المتحققة لصالح البلديات من المشتقات النفطية، إذ ان على الحكومة تطبيق ما ورد في قرار ديوان التشريع والرأي، او تفسير القوانين حول اقتطاع  8 % من الضرائب المفروضة، كمخصصات مالية لوزارة البلديات.
ومنحت القوانين وفق الحديد؛ الحق للجهات المتضررة من القرار الصادر، عن حكومة 2009، التي أوقفت قرار منح الوزارة نسبة
الـ80 %، والاكتفاء بمنحها مبلغا مقطوعا سنويا يقدر بـ75 مليون دينار، كميزانية لها، اللجوء لمحكمة العدل العليا للطعن فيه، والمطالبة بتطبيق المادة الخاصة بذلك، باعتبار أن ما استند عليه آنذاك، قرار وليس تشريعا.
ووفقا للقوانين المعمول بها؛ تجاوزت دائرة الموازنة العامة ووزارة المالية، قانون البنك، الذي نص في بنوده على إدراج الدعم المخصص للبلديات من المحروقات، ضمن موازنة وزارة الشؤون البلدية، وضمنتها للنفقات الرأسمالية التي شملتها قرارات ضبط النفقات.
وبذلت الوزارة جهودا مضنية في اعادة دعم المحروقات المخصص لها الى موازنة البنك ضمن أمانات البلديات، كما كان معمول به قبل 2010، لكنها فشلت باقناع دائرة الموازنة العامة بذلك، وفق مساعد الأمين العام للشؤون الادارية والمالية في الوزارة المهندس بلال المومني.
ولفت المومني في تصريحات صحفية أمس؛ إلى ان الدعم الحكومي يصرف كأجور لموظفي البلديات، لكنه أشار في الوقت ذاته، إلى النجاح الذي حققه الوزير أبو السمن في استعادة ما اقتطع من الدعم بقرار ضبط النفقات العام الماضي، ليصل مجموع الدعم المقدر للعام الحالي، اضافة لفرق هيكلة موظفي البلديات، إلى نحو 87 مليون دينار بدلا من 75 مليون.
وكان ديوان التشريع والرأي ألزم الحكومة بقرار أصدره في شهر آب (أغسطس) الماضي، اقتطاع 8 %، من أسعار المشتقات النفطية عن إنتاجها أو استيرادها من مصفاة البترول، باستثناء زيت الوقود عملا بالمادة 48 من قانون البلديات النافذ، مؤكدا عدم جواز تعطيل تطبيق أحكام اوجبها القانون.
وتتعارض المادة 48 من قانون البلديات مع المادتين: 11 و12 من قانون ضريبة المبيعات المؤقت لعام 2009، الذي دمج نسبة الاقتطاع المحددة بـ6 %، وفقا للقانون القديم للبلديات لعام 2007، بقانون الضريبة.
ويتوافق مدير عام بنك التنمية المهندس هيثم النحلة مع رأي ديوان التشريع والرأي في نسبة الاقتطاع ورسوم المشتقات، قائلا إن" الحكومة وفي أواخر 2009، اتخذت قرارا بتخفيض القيمة المقتطعة لصالح البلديات، واعتمدت قيمة سنوية مقطوعة بلغت نحو 75 مليون دينار، أدرجتها ضمن موازنة الوزارة وبنفقاتها الرأسمالية".
وأوضح أنه في حال التزمت الحكومة بقرار ديوان التشريع، ودفعت ما كانت تحوله سابقا للبلديات، سيكون وضع الوزارة وبلدياتها، افضل بكثير مما هو عليه الآن.
ولفت الى ان البلديات اعتمدت على أنظمة وقرارات، وعملت على فتح حسابات مالية في بنوك أخرى خاصة، برغم ان قانون البنك يلزمها بالاحتفاظ بكافة ايراداتها كأمانات لديه.
وبين أنه في حال تطبيق المادة القانونية المتعلقة بالايرادات؛ فسيتاح للبنك توفير مبالغ مالية يستطيع خلالها تسيير أمور البلديات بسهولة ويسر، لكن ذلك يعني خسائر الفوائد المالية التي تجنيها البلديات من البنوك عن الودائع، مقارنة بتلك التي يمنحها البنك ولا تتجاوز 1 %.
وتستمر التناقضات في القوانين جلية وواضحة؛ فمثلا خصصت الفقرة (د) من المادة 22 الواردة في قانون السير 5 %، من الغرامات المستوفاة عن مخالفات السير المنصوص عليها في هذا القانون، للجهة التي يقرر مجلس الوزراء، بناء على تنسيب الوزير، أنها تتولى رسم السياسة العامة للسلامة المرورية في المملكة.
لكن المادة 50 من قانون البلديات النافذ، عارضتها، إذ نصت على أنه "يخصص للبلديات الغرامات التي تستوفى عن مخالفات قانون السير النافذ المفعول، وعن المخالفات الصحية والبلدية". مساعد الأمين العام لشؤون البلديات عاهد زيادات قال ان مجلس النواب السادس عشر، وعندما أقر مسودة قانون البلديات الحالي، رفع نسبة الرسوم المحصلة، وفقا لقانون السير المقر سابقا من 40 % إلى 50 %، على ان يعدل قانون السير آنذاك، لكن ذلك لم يتم، وبقيت نسبة التحصيل كما هي مع تعطيل المادة المعدلة.

farah.alatiat@alghad.jo

التعليق