سورية: تحطيم حالة التعادل

تم نشره في الاثنين 18 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

يهودا بلنجا -معاريف
"عنف جديد يهدد النظام في سورية"، كتب في "الجارديان". فقد روى تقرير دافيد هيرست عن اضطرابات عنف، عن تضعضع حكم الأسد وعن أن "ايام النظام معدودة". فهل يبدو هذا معروفا؟ إذن، اعلموا بأن هذا تقرير كتب في 12 آذار (مارس) 1980. الأيام: ذروة تحرك "الإخوان المسلمين" في سورية، عندما فقد النظام السيطرة على أجزاء من شمالي الدولة. في 26 حزيران (يونيو) 1980 نجح "الإخوان" من الاقتراب من الأسد وإلقاء قنابل يدوية عليه، ولكنهم أخطأوا الهدف ونجا الأسد من محاولة الاغتيال. في حينه ايضا سورية كانت في عزلة تامة. ولكن حافظ الأسد نجا بعد ست سنوات من الكفاح، وبعد أن ذبح عشرات الآلاف في حماة، قمع الحراك وأصبح زعيما ذا قامة ليس فقط في سورية، بل وفي العالم العربي بأسره.
وها هو الآن يقف "الكافر من دمشق" في ذات الوضع الذي كان يعيشه أبوه قبل 31 سنة. ذات العزلة، ذات النزاع الطائفي المهدد بشق سورية اليوم، ذات حملة القتل الوحشية، ولكن ليست ذات الأزمنة. فالتدخل الذي تسمح لنفسها به الأسرة الدولية في الأزمة السورية كفيلة بأن تؤدي بالأسد وبلاده الى واقع مختلف تماما عن ذاك الذي عاشه الأسد الأب، وربما لا. سأحاول أن أعرض عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل سورية.
الأسد يبقى: الذي لا يصدق يحصل والأسد ينجح في النجاة من الثورة الهائلة ضده. وبمساعدة الايرانيين، حزب الله والروس يقمع الأسد الاضطرابات في المدن الكبرى والعنف يهدأ في ارجاء سورية. والنتيجة المباشرة: خلق زعيم جديد ذي قامة في العالم العربي بشكل خاص وفي الشرق الأوسط بشكل عام، إذ إن ما لم ينجح في عمله مبارك، والقذافي وبن علي، نجح في عمله بشار الشاب.
الأسد يفر: بعد أن تحتل دمشق جيوش الثوار، وهؤلاء أقرب من أي وقت مضى من قصر الرئاسة في حي المزة، يقرر الأسد طلب بطاقة سفر من سورية. فيحصل على ملجأ سياسي في جنوب افريقيا أو في روسيا وينقل خيوط السيطرة الى نائبه فاروق الشرع. في هذه الحالة، تغرق سورية في جهود طويلة من إعادة البناء، ولعلها تتوقف لفترة زمنية معينة من لعب دور مركزي في المنطقة.
تمترس علوي في الشمال: غير مرة علم عن تسلح علوي في الشمال وعن إعداد التربة لإقامة دولة منفصلة، في حالة سقوط النظام المركزي في دمشق. ومعروف عن مال علوي نقل الى حسابات في الخارج وعن هروب شباب ومسؤولين كبار من أبناء الطائفة. وتروي الإشاعات أيضا عن أبناء عائلة الأسد ممن وجدوا ملجأ في دول الخليج. وهكذا فإن الحاجة الى ضمان سلامة الطائفة ستؤدي الى انقطاعها عن سورية.
تفكك سورية: كون سورية تتشكل من أكثر من 30 في المائة من ابناء الاقليات، وفي المواجهة الحالية تنعكس المسألة الفئوية – الطائفية في سورية، فإن الكثير من المراقبين يتوقعون تفككها في اليوم التالي للأسد. وبالمقابل، يجب أن نتذكر نحو مائة سنة من السعي الى الوحدة؛ المصالح عموم الطائفية المشتركة. والأهم: مبدأ القومية في سورية والوحدة العربية.
سيطرة الإسلاميين على سورية: عدم التنسيق بين جهات المعارضة، وعلى رأسهم العسكرية، أدى الى وضع سيطرت فيه مجموعات مسلحة مختلفة على قرى بل ومناطق كاملة، وتقيم فيها نوعا من الحكم الذاتي. بعض من هذه المجموعات تحتفظ بأيديولوجيا إسلامية وتحصل على تمويل من محافل ودول في الخليج. في السيناريو الحالي تنجح منظمات إسلامية مختلفة (بما في ذلك تلك المتفرعة عن القاعدة) في أن تفرض سيادتها في مناطق مختلفة من المحيط السوري، ومن هناك تخرج في أعمال ضد المركز (ولاسيما دمشق) وجيران سورية. ويؤدي هذا الوضع الى تصعيد داخلي في سورية، وبالأساس الى تصعيد إقليمي وذلك لأنه ستنشأ مصلحة دولية مشتركة بدعم من الغرب وروسيا لقمع هذه الجهات.
غرق في حرب طويلة: من بين جملة السيناريوهات التي عرضت، معقول بالتأكيد أن تغرق سورية في صراع عنيف لا تبدو نهايته بالعين. ولما كان هذا لزمن طويل فأي من الأطراف لا ينجح في تحقيق نقطة "تحطيم التعادل" يحتمل أن تدور سورية حول الوضع الراهن الحالي - حرب عنيفة يحتفظ بها الحكم بمكانته حول دمشق ويتمتع بدعم من أبناء الأقليات.

التعليق