خبير في التمويل الإسلامي يدعو لإعادة النظر في النظام الرأسمالي

تم نشره في الأحد 17 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

عمان- الغد - أكد خبير في التمويل الإسلامي أهمية التدخل الحكومي ووجود الدولة في الاقتصاد باعتباره عنصرا ضروريا رغم أن ذلك يعد من المحرمات في نظام الرأسمالية.
وخلص الباحث الدكتور عمر خضيرات، إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية المعاصرة أظهرت أهمية وضرورة إعادة النظر في النظام الاقتصادي العالمي الذي فرضته الولايات المتحدة منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي والذي أفضى إلى العولمة المالية المتوحشة.
ودعا الدكتور خضيرات، في بحثه الذي جاء بعنوان "الأزمة الاقتصادية العالمية المعاصرة ومصير النظام الرأسمالي"، الى أن تحرير الاقتصاد وتزايد نفوذ الشركات الاحتكارية وتزايد دور الأسواق المالية وسيطرة سلوك "اقتصاد الكازينو"، أصبحت تشكل خطرا جسيما على حركة الاقتصاد عموما في الدول المتقدمة، كما أصبحت تهدد عملية التنمية في البلدان النامية.
وأضاف "أنه، ومن خلال استعراض المفهوم الاقتصادي للأزمة، فقد تم التوصل إلى أن أدوات الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته المصرفية تعد من أفضل الأساليب لتجنب الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية إن أحسن استخدامها".
ودعا في بحثه الذي قدمه خلال المؤتمر المنظم من قبل المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجامعة العلوم الإسلامية العالمية إلى "ربط النشاط المالي بالقطاع الحقيقي من الاقتصاد"، وعدم السماح للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى بخلق النقود أو استحداث وسائل دفع كبطاقات الائتمان وجر الناس إليها بحبال الدعاية والإغراء لتقع في براثن الديون، ولتدفع ثمن ذلك بفقد منازلها أو مناصبها، بل باختلال عقولها أو انتحارها.
وأضاف "النشاط المالي يجب أن يكون بمثابة المرآة التي تعكس وتسهل عملية تبادل السلع والخدمات الحقيقية المنتجة".
وشدد خضيرات على ضرورة إخضاع جميع العمليات والأنشطة المالية للمراقبة مع العمل على التنفيذ الفعال والمستمر للقوانين والمعايير المحلية والدولية حتى يمكن تحديد "بؤر" المشاكل قبل وقوعها.
ودعا إلى إعادة النظر في ترتيبات النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي أنشئ عقب الحرب العالمية الثانية؛ إذ لم يعد من المعقول أو المنطقي بقاء النظام المالي العالمي مرتبطاً بالاقتصاد والعملة الأميركية (الدولار)، فالأوضاع تبدلت وموازين القوى الاقتصادية تغيرت، ومعضلات الاقتصاد الأميركي الهيكلية آخذة في التفاقم.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الاقتصادي والمالي القائم فكراً وممارسة؛ فكراً من حيث العودة إلى الدور الأساس الذي يراد لهذا القطاع بدءاً بالنقود ودورها ومروراً بالوساطة المالية ومؤسساتها وانتهاء بأسواق المال، وممارسة من حيث الضبط الدقيق والمراقبة المستمرة مع تحديد الأدوار وضبطها لاسيما ما يتعلق بعملية إصدار النقود وتوليدها.
ولفت الى أهمية إصدار قوانين بمنع بعض المعاملات التي كانت من أسباب الأزمة؛ مثل المعاملات القائمة على الغرر والجهالة والمقامرات والمضاربات، وعمليات المشتقات المالية الوهمية، وعملات جدولة الديون والتوريق وفق نظام الفائدة الربوية.
وشدد خضيرات على ضرورة تطبيق قواعد ومفاهيم وصيغ الاستثمار والتمويل الإسلامية القائمة على البيوع والمشاركة، لا سيما فيما يتعلق بالأنشطة التجارية والمصرفية للبنوك في العالم العربي والإسلامي، وذلك لما أثبتته هذه النظرية من نجاح في مقاومة الآثار السلبية للأزمة المالية الراهنة؛ إذ هي المنقذ من مثل هذه الأزمات وغيرها من الأزمات الاقتصادية والمالية.
وأكد وجوب الاستفادة من النظرية الإسلامية وأنظمة التمويل التي تتوفر عليها في إدارة الأموال واستثمارها، وذلك وفقا لمقاصد الشريعة الإسلامية وصولا إلى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعوب العربية والإسلامية؛ إذ كان من أكبر المستفيدين من الأزمة المؤسسات المالية التي توفر السيولة وتنوع نشاطاتها المصرفية وتعتمد الممارسات السليمة، ولعل المؤسسات الإسلامية أثبتت قدرتها على الصمود والخروج بأقل الخسائر.
وخلص البحث إلى التأثير الكبير للأزمة على جوانب الاقتصاد العيني المختلفة، وهو ما يعطي انطباعا عاما عن تأثير الأزمة على معظم اقتصادات دول العالم، ويتأكد هذا الانطباع من المؤشرات الإجمالية عن الاقتصاد العالمي والتي أكدت دخوله في مرحلة الركود.
واكتشف البحث من ذلك وجود تواز كمي بين إشكاليات العلاقة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني وبين حالة الاقتصاد العيني بحيث أدت حدة هذه الإشكاليات إلى تفاقم الحالة السلبية للاقتصاد العيني والعكس صحيح، كما أظهر البحث اختلاف قطاعات الاقتصاد العيني في درجة تأثرها السلبي بتداعيات الأزمة واختلاف التقديرات بخصوص مدى فعالية خطط الإنقاذ التي اتخذتها بعض الدول، فبعضها يشير إلى توقع حدوث تحسن في الاقتصاد العيني والبعض الآخر يشير إلى تخوفات من تحول الركود الراهن إلى كساد مطبق.
ويخلص البحث إلى أن العالم اليوم أمام معطيات جديدة تتمثل في تزايد التعامل في المشتقات بواسطة مؤسسات عملاقة ومركبة، في أسواق مغتربة بصورة متزايدة، وفي أسواق غير منتظمة بصورة متنامية، تتضمن رافعة مالية كبيرة جدا، ما يعني أن هناك "كيانات" ضخمة أصبحت قادرة على خلق سيولة، وأن هذه السيولة تتم بمعدلات لا يمكن التهوين من شأنها أو الاستهانة بها، ما يؤدي إلى تعاظم احتمالات وقوع الأزمات المالية التي يعجز النظام المالي العالمي بآليته التقليدية عن مواجهتها.

التعليق