شيوخ عشائر في الشمال يتوافقون على عدم تجاوز "الجلوة العشائرية" دفتر العائلة

تم نشره في الخميس 14 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • مشاركون في حوارية حول الحد من تطبيق الجلوة العشائرية في إقليم الشمال-(الغد)

أحمد التميمي

إربد - توافق شيوخ عشائر في إقليم الشمال على أن الجلوة يجب أن لا تتعدى المسجلين في دفتر العائلة من أشقاء ووالد القاتل، مطالبين بتعديل قانون العقوبات بحيث يتم الإسراع في البت بجرائم القتل تمهيدا لإنهاء الخلافات بأسرع وقت.
ودعا المشاركون في ندوة حوارية حول  "الحد من تطبيق الجلوة العشائرية الخاصة بوجهاء العشائر والناشطين في القضايا العشائرية" نظمها مركز الحياة للمجتمع المحلي في إربد أمس، إلى ضرورة توسيع صلاحية الحاكم الاداري واتخاذ اللازم في حال وقوع أي جريمة.
و"الجلوة "عبارة عن إجبار ذوي القاتل وأقاربه على مغادرة مناطق سكناهم (قصرا) إلى منطقة بعيدة غالبا ما تكون محافظة أخرى متفق عليها في العرف العشائري غير المكتوب.
ويرى المشاركون أن هناك إيجابيات للجلوة منها حقن الدماء وعدم توسع الجريمة، مؤكدين أن هناك أحداثا كثيرة منعت الجلوة توسع الجريمة فيها.
وأشاروا إلى أن من دواعي التغيير في الجلوة تغير نمط الحياة والاستقرار الذي طرأ، فقد تبدلت المساكن من بيوت الشعر إلى بيوت الحجر مع ما رافق ذلك من تطورات سواء في الوظائف أو المدارس أو الجامعات بالنسبة للأولاد والبنات، مؤكدين أن وجود الجلوة هي تشريد لأناس ليس لهم ذنب سوى صلة القربى.
ولفتوا إلى أن الجلوة العشائرية كانت في السابق جزءا مهما من القضاء العشائري وكانت عاملا مهما في حقن الدماء، ولكنها اليوم أصبحت بحاجة إلى تعديلات جذرية حيث اختلفت الظروف الحياتية كليا، كما أنها سابقا غير مكلفة لا معنويا ولا ماديا لمن تقع عليهم، أما اليوم ومع التغير الجذري لظروف الحياة أصبحت تشكل عبئا ثقيلا غير محتمل على العشائر.
وطالبوا بفردية العقوبة للقاتل ولأفراد أسرته المقربين داخل دفتر العائلة، مشيرا إلى ضرورة التخلص من العقوبة الجماعية لأناس ليس لهم ذنب.
وبحسب أرقام وزارة الداخلية، فقد شهد الأردن 16 جلوه عشائرية العام 2011، كان بينها حالة شملت إجلاء أكثر من مائة أسرة عن لواء الهاشمية في الزرقاء اثر جريمة قتل.
ويتيح قانون منع الجرائم حيزا وسلطات واسعة للحكام الإداريين عند تطبيق إجراءات الجلوة، وبكافة مراحلها.
وتبدأ هذه المراحل مع عطوة "فورة الدم"، وهي هدنة تؤخذ فور وقوع الجريمة، ومدتها ثلاثة أيام وثلث اليوم، تليها العطوه الأمنية التي قد تمتد من ثلاثة أيام وثلث إلى ثلاثة أشهر.
ويأتي بعد ذلك عطوة الإمهال، ثم عطوة الصلح وهي آخر المراحل التي تنهي النزاع بين أهل الجاني والضحية.
ويعتبر قرار القضاء العشائري نافذا بفعل شروط مسبقة يضعها القضاة لضمان التزم الاطراف، من قبيل وجود كفلاء من وجهاء وشيوخ عشائر يقومون بدفع كفالة مالية عالية لتنفيذ القرار.
وكان مدير مركز حياة لدراسات المجتمع المدني عامر بني عامر اعتبر الجلوة "عقابا جماعيا" بسبب ما ينجم عنها من مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية تطال جميع أقرباء الجاني.
وقال إن الجلوة بهذه الصورة تشكل انتهاكا لأبسط أبجديات القانون الذي يحرم العقاب الجماعي مهما عظمت الجريمة.
ويرى بني عامر أن تطبيق الجلوة أصبح صعبا جدا في الوقت الحاضر، نتيجة تعقيدات الحياة، وذلك خلافا للماضي عندما كانت حياة البداوة تتيح التنقل من مكان لآخر كنمط معيشي سائد ومتبع من قبل الجميع.
وقال محافظ اربد خالد أبو زيد إن الجلوة تساهم في حبس فورة الدم وتساعد في أن يأخذ القضاء مجراه"، مؤكدا أنها إجراء يدرأ فورة الدم ويمنع اي جريمة قد تحصل على خلفية حادثة القتل.
ويشدد أبو زيد على انه لا خيار أمام الدولة مجسدة بالمتصرف أو المحافظ، سوى الوقوف على الحياد وإنهاء إجراءات الجلوة بأسرع وقت ممكن حتى لا تتفاقم المشكلة ويحدث هناك جريمة قتل أخرى.
ويرى أن العمل بالجلوة سيستمر واقعا لغايات حل النزاعات بين المواطنين بسبب التركيبة العشائرية للمجتمع، لكنهم يدعون إلى إدخال تعديلات عليها وبما يخفف من الآثار الاجتماعية الكارثية التي تتسبب بها في شكلها القائم حاليا.

ahmad.altamimi@alghaad.jo

التعليق