الباحث مجدي ممدوح يناقش نظرية "التفكيك" للفيلسوف الفرنسي جاك دريدا

تم نشره في الخميس 14 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • من اليمن د.جورج الفار والباحث مجدي ممدوح - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان - تحدث الباحث مجدي ممدوح عن الفيلسوف الفرنسي المولود في الجزائر جاك دريدا، وصاحب نظرية "التفكيك"، وما تعرض له من طرد من وطنه الأم فرنسا، بعد أن لاقت فلسفته الجديدة التجاهل في أغلب الأوساط الثقافية الفرنسية، والاستنكار من قبل التيارات الثقافية المحافظة.
وتساءل ممدوح في الندوة التي أقيمت ضمن ملتقى الثلاثاء الفكري، وبالتعاون بين رابطة الكتاب الأردنيين والجمعية الفلسفية الأردنية أول من أمس، في مقر الرابطة، حول "التفكيكية"، والتي أدارها د.جورج الفار، قائلا: "كيف انتهى الأمر بالثقافة الفرنسية بالوصول إلى المرحلة التي أتاحت وهيأت لظهور التفكيك، وكيف انتهى الأمر بها إلى أن تلفظ التفكيك وتتنكر له. فالتفكيك هو الوليد الشرعي للثقافة الفرنسية..".
وأشار المحاضر إلى أن الخطاب التفكيكي لا يتلاءم مع المناخ الفكري السائد في فرنسا، باعتبارها معقل التنوير الأوروبي، وموطن الحداثة الغربية، ففرنسا هي موطن "فولتير، وروسو والثورة الفرنسية"، لافتا إلى "أن اللحظة الديكارتية التي آذنت بانطلاق الحداثة تحققت في الثقافة الفرنسية".
وتحدث ممدوح عن تعارض التفكيك مع المناخ الفكري الفرنسي، بسبب أن التفكيكية هي تفكيك المنظومة المعرفية للحداثة الغربية، أو تفكيك العقل الغربي، ومن الطبيعي أن يلقى هذا التفكيك ممانعة من قبل معقل العقل الغربي.
ورأى المحاضر أن المشروع التفكيكي يتلخّص بالعمل المتواصل على إقصاء الذات المفكرة (الذات الديكارتية)، هذه الذات التي ظلت طوال الثلاثمائة سنة الأخيرة تنظم مكونات العقل الغربي، وتجمع شتاته، وتعطي للعقل الغربي هذه الواحدية (المزعومة) التي تميز بها عن العقول الأخرى.
وأشار ممدوح إلى أن دريدا جاء ليقول بكل وضوح إن الذات المفكرة هي وهْم ويوتوبيا، وإن لا شيء ينظم هذه المكونات، وإنه آن الأوان للقضاء على المركزية التي ادعاها العقل الغربي لقرون، ولإتاحة المجال أمام التعددية والتشظي، واللامركزية.
وأوضح المحاضر أن التفكيكية، بوصفها خطابا معرفيا جديدا واكبت ظهور قوى اليسار الأوروبي الأصيل، وهو الخطاب الذي أصبح يعرف بـ"تيار ما بعد الحداثة"، وربما يكون هذا الخطاب أقرب لليسار الأوروبي منه إلى الخطاب الشيوعي. وهذا الخطاب ما بعد الحداثي هو خطاب يحارب القوى الليبرالية المحافظة، ويهاجمها في لبّها، في العقل الغربي، هذا العقل الذي ظل لقرون إلهاً للحداثة الأوروبية.
وقال ممدوح "قوبل دريدا في الأوساط الثقافية الأميركية بشيء من الحذر الممزوج بالخوف، بسبب ما عرف عنه وزملاؤه البنيويون من محاربتهم للذات، ودعوتهم إلى إقصائها بوصفها يوتوبيا زائدة. فالثقافة الأميركية تمجّد الذات الفردية بسبب النزوع الجامع في الثقافة الأميركية نحو الحرية الفردية. وسرعان ما اتضح للمثقفين الأميركان أن دريدا لا يحارب الذات الفردية بل يحارب الذات المفكرة الغربية التي تقف وراء الخطاب المعرفي الغربي، ويدعو إلى تحييدها من أجل المزيد من التحرر واللامركزية والتعددية.
وأشار المحاضر إلى ولع الأميركان بالمصطلحات الجديدة التي أبدعها دريدا، مثل "اللعب الحر"، أو "لا نهائية الدلالة"، أو "كل قراءة هي إساءة قراءة". وانطلق التفكيك الأميركي، مثل ثور هائج في محل التحفيات، لا يبالي ولا يعترف بأي غال ونفيس، محطماً كل السائد، والأطر والقواعد التي اعتاد عليها النقاد. وبالطبع فإن كل هذا يلائم وينسجم مع الهوى الأميريي.
واعتبر ممدوح أن الأبعاد النهائية لفلسفة التفكيك لم تتضح بعد، كما أن الفكر الفلسفي لم يستخرج بعد كل الإمكانات التي تحتملها فلسفة التفكيك، مشيرا إلى أن هذه الفلسفة بحاجة إلى قوى اجتماعية فاعلة تعمل على تبنيها كمنهج فكري جديد، منهج يروم إلى الكشف عن الحيل والألاعيب التي تمارسها القوى المهيمنة، متقنعة بالخطاب المعرفي، وادعاء النزاهة والحيادية الخالصة.
ورأى المحاضر أن تفكيك الخطابات المعرفية الزائفة، وكشف القوى المتسترة خلفها، هو جهد معرفي ينطوي على أبعاد واسعة وممتدة إلى كافة مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية والأكاديمية. وقد أصبح التفكيك هو العقيدة التي يتبناها اليسار الأوروبي، مبينا أن مستقبل ومصير التفكيك كفلسفة جديدة سيعتمد بالكامل على قوة القوى التي تقف خلفه، أكثر من اعتماده على تماسكها المعرفي.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق