"المرأة المنسية": نساء يتعرضن للتهميش في المجتمع

تم نشره في الاثنين 11 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "المرأة المنسية"- (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- نساء محطمات وحيدات منفيات ومقصيات في مجتمع يعتبرهن نكرة، ليضعهن في عزلة نفسية ومجتمعية رغم مصابهن وكأنهن ارتكبن ذنبا كبيرا، هكذا يعامل المجتمع الهندي الأرامل الهندوسيات، مقابل المعاناة في بلد أشبه بقارة من التمييز والانتهاكات الحقوقية التي ترتكب بحقهن ليقبعن تحت طائلة الظلم.
معاناة هؤلاء الأرامل بكل تفاصيلها تلتقطها المصورة الشهيرة الهندية ديليب مهيتا عبر فيلم "المرأة المنسية".
وتتتبع مهيتا في فيلمها، هذا الذي عرض ضمن فعاليات أسبوع فيلم المرأة في مسرح الريبنو أول من أمس، مجموعة من النساء يمثلن شريحة من حوالي 20 مليون أرملة هندية، وهو على غرار فيلم هندي حمل اسم the Water في العام 1938، ويبرز حقيقة وضع هؤلاء النساء.
وتبرز مهيتا في فيلمها كيف تعاني هؤلاء الأرامل من التهميش والإقصاء في المجتمع، حيث يجبرن بفعل التقاليد على العيش في عزلة عن المحيط الخارجي، ومنبوذات من أسرهن ويجبرن على التخلي عن ممتلكاتهن ليصبحن نكرات غير فاعلات وكأنهن يدفن وهن على قيد الحياة.
ويهدف الفيلم، ربما في قصصه التي ترويها أرامل فقدن الأمل والرغبة بالعيش ويعانين من الوحدة، إلى خلق وعي لحقائق مستمرة منذ الأزل وحتى القرن الحالي، ملقية الضوء على قضايا متعددة في محيط واسع حول المرأة، وتحقيق أدنى معدل من الكرامة لأجلها.
كما ويكتشف الفيلم العادات الهندية القديمة والآثار الدينية للمجتمع الأبوي، الذي يجمع بين الفقر المدقع لحال المرأة والمعتقدات العرفية التي تمارس بحق هؤلاء الأرامل والتفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية في الهند واللامبالاة السياسية والحرمان الاقتصادي وعدم تنفيذ برامج الحكومة والافتقار للتوصل إلى نص قانوني يحميهن.
وهؤلاء هن حالات فردية لنساء مهمشات، ليطرح أيضا لائحة من اتهام الحكومة بالفشل للقضاء على الفقر، رغم ظهور البلاد كقوة اقتصادية عظمى عالميا، كما أنه فيلم ورغم تأطيره لقصص الأرامل الهندوسيات ووضعهن، إلا أنه في الوقت ذاته يبرز التغير المتسارع لأوضاع البشرية في الهند الحديثة وفي الضواحي الفاخرة والسيطرة على المناطق الريفية تحت مظلة القيم الاجتماعية والحكومة الغائية والإهمال الجماعي.
أما مهيتا التي ولدت في الهند وانتقلت لتورنتو، فاستهدفت في مسيرتها تصوير والتقاط من يعانين من الإهمال الفقر والتهميش في المجتمع الهندي لتروي قصصهن في أعمالها.
وفي الوقت ذاته، يطرح الفيلم نموذجا لهندية من أصل كندي فقدت زوجها واختارت العمل مع هؤلاء النساء وإعادة تأهيلهن ومكافحة الجهل من خلال برنامج يعزز الاستقلال المادي ويمكنهن من الشعور بقيمة الذات، مكتشفة الجوانب الإيجابية من خلال التغيير الذي تحدثه.
وتنوه مهيتا، عبر الفيلم، إلى أهمية قيام الأرامل بتحدي هذه العادات، بدلا من أن يقبعن منتظرات الموت والسماح باستغلال المجتمع لهن.
وفي الفيلم الكثير من الجهود المترامية لتوفير مأوى لهؤلاء النساء، وتحديدا في مدينة فريندان، لتكون موطنا لترحيل الكثير من النساء من ولاية البنغال الغربية، بعد تخلي أسرهن عنهن وهن أرامل، مع مقابلات لمسؤولين من منظمات دولية وعاملين ميدانيين وأفراد أسر تخلوا عن أراملهن ومقابلات لنساء من المناطق الحضرية والريفية لإبراز حالة التفاوت.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق