مؤرخة اسبانية ترى جوانب مضيئة في إسهامات المهاجرين العرب بأميركا اللاتينية

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

عمان- رأت أستاذة التاريخ المعاصر للشرق الاوسط في جامعة فلوريدا ماريا ديل مار لوغرونيو، أن الحضور العربي في الاندلس القى دائما ظلاله على العلاقات التي جمعت بين العرب المهاجرين ومواطني بلدان اميركا اللاتينية وتحديدا في البرازيل والارجنتين.
وقالت لو غرونيو في حوار مع وكالة الانباء الاردنية أمس الاثنين ان بدايات مثل تلك العلاقات شابها ايضا الكثير من اللغط ولم تخلو من نظرة سلبية في بعض الاحيان، حيث كان مواطنو اميركا اللاتينية ينظرون الى العرب المهاجرين من اراضي الامبراطورية العثمانية بوصفهم فقراء ومن ثقافة مغايرة لبيئتهم الحضارية.
واضافت ان معضلة الهوية والانتماء للمجتمع اللاتيني احتاجت الى فترة زمنية قبل ان يجري استيعابها في البيئة الجديدة خصوصا بعد ان بدأت بوادر وعي ومعرفة بوجود روابط تاريخية مشتركة بين العرب والاسبان ابان حقبة الاندلس، اضافة الى اسهامات المسيحيين العرب وتفاعلهم في نواحي الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع الجديد.
واشارت الى ان المستشرقين الاسبان ادوا دورا لافتا في تعريف المجتمع اللاتيني بالعديد من ثقافات المهاجرين العرب، وبعض تلك الدراسات عملت على تضييق النظرة العنصرية القائمة على التباين الديني بين المهاجرين العرب ومواطني بلدان اميركا اللاتينية.
واعتبرت المؤرخة ان تطلعات مجتمعات بلدان اميركا اللاتينية ظلت ترنو الى بلدان مثل بريطانيا والمانيا وفرنسا بوصفها بلدانا ذات تقدم ورخاء وازدهار على خلاف ما هو في البلدان الاصلية التي جاء منها المهاجرون العرب.
واوضحت ان بعضا من المهاجرين اوجدوا في مجتمعهم الجديد منارات ثقافية وعرفوا بجوانب من الثقافة العربية وتفاعلوا مع نظرائهم في بلدان اميركا اللاتينية، وتشاركوا في تقديم الوان من الابداع الانساني ما تزال ملامحه تحمل تأثيرات الحضارة العربية من فلسفة وموسيقى وغناء.
وبينت لوغرونيو الحاصلة على بكالوريوس في التاريخ من جامعة ألكالا دي إيناريس (مدريد) والدكتوراه في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط من جامعة كاليفورنيا (سانتا باربارا)، ان العرب المهاجرين شاركوا مجتمعات بلدان اميركا اللاتينية في النضال وحركات الاستقلال، مثلما كانت لهم اسهامات فاعلة في مواجهة التسلط والهيمنة والفساد وبالتالي نجحوا في توسعة الاندماج بهذه المجتمعات اللاتينية بعد ان درسوا علوم الطب والحقوق وظهرت منهم نخبة تعمل في حقول السياسة والاقتصاد والابداع ومنهم حبيب اسطفان الذي عمل على (أسبنة) العديد من البلدان في القارة اللاتينية. واكدت على توفر جوانب مضيئة في التعايش العربي الاسلامي مع أجناس وثقافات شهدتها بلدان اميركا اللاتينية وهو وما يزال شاهدا الى هذه اللحظة على ثراء وتنوع الثقافة العربية. - (بترا)

التعليق