المسيرة الحقيقية للسلام

تم نشره في الجمعة 22 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما - (ا ف ب)

هآرتس

جدعون ليفي
21/2/2013
قبل لحظة من إثارة سخافات السلام وهراء التفاوض وزيارة باراك اوباما وتعيين تسيبي لفني مفاوضة رئيسة – يجدر أن نتذكر ماذا يجب ان يكون القصد حينما نقول "مسيرة سلام". فليس الحديث عن جولة تفاوض اخرى ولا عن لقاءات لا نهاية لها وفرص لالتقاط الصور. فقد كان عندنا منها ما يكفي ويزيد ولم تُفضِ الى أي مكان. إن الحل معلوم والمطلوب تنفيذه.
يجب ان تبدو مسيرة السلام الحقيقية على نحو مختلف. لا مخطط كلينتون ولا بوش بل مخطط سلام. وهذا المخطط لا يمكن ان يبدأ عند مائدة التفاوض بل يجب ان ينتهي عندها. يجب على اسرائيل أولا ان تُبدي نية طيبة غابت عن مائدتها دائما. ويجب ان تبدأ مسيرة سياسية حقيقية على الارض. فبعد 46 سنة احتلال أصبح البرهان على نية إنهائه موضوعا على كاهل اسرائيل. وقد أوفت السلطة الفلسطينية منذ زمن بنصيبها وباعلان نواياها ووقف العمليات المسلحة والتعاون الامني مع اسرائيل.
يجب ان يأتي البرهان الاسرائيلي الآن بالافعال لا بالكلام. واذا كانت اسرائيل تتجه حقا الى هناك - ونشك كثيرا في ان الامر كذلك – فعليها ان تخطو سلسلة خطوات كانت تسمى ذات مرة "بانية للثقة". وليس عند الفلسطينيين من غيرها ما يدعوهم الى الانضمام الى مهرجان أقنعة آخر هدفه الاسرائيلي كله إرضاء اميركا ونيل الحظوة عند اوروبا. إن الجميع يعترفون بذلك، جميع أنصار التفاوض، من بنيامين نتنياهو الى يئير لبيد.
إن الخطوة الاولى هي بالطبع تجميد البناء في المستوطنات؛ فالذي ينوي اعادة المناطق لا يبني فيها. وهذا شيء أساسي. وينبغي بعد ذلك البدء بالافراج عن السجناء. فالذي يعيد سجن من أُفرج عنهم بصفقة دون ذنب اقترفوه – يوحي بكل نية سوى نية السلام. والذي يُبقي في السجون آلاف الأسرى وفريق منهم سياسيون على نحو سافر، وبلا حقوق ومميزون تمييزا سيئا لا يوحي بنية طيبة.
لا يصعب ان نُخمن أي تحول في الوعي سيجري على المجتمع الفلسطيني اذا حظي برؤية عدد من أبنائه على الأقل يعودون الى بيوتهم، وفريق منهم بعد عشرات سنوات السجن دون صفقة ودون اختطاف ودون ضغط بل عن اظهار نية اسرائيل الطيبة فقط. سيفضي هذا الى تغيير فوري. لكن يجب من اجل ذلك أولا التحرر من صورة التفكير القديمة السيئة للعبة التي حاصلها صفر، التي صاحبت الاحتلال من أوله، وفحواها ان كل ما هو خير للفلسطينيين شر لاسرائيل.
ينبغي بعد ذلك الكف عن السلب والنهب. والكف عن التطهير العرقي للغور وجنوب جبل الخليل، والكف عن طرد رُعاة الضأن عن كهوفهم والفلاحين عن اراضيهم. دعوا "مناطق اطلاق النار" التي ليست هي سوى غطاء على ترحيل مصغر، ودعوا هدم البيوت التي بُنيت مخالفة القانون، القانون الذي لا يُمكّن من بنائها أبدا. ودعوا "حاجات الزيادة الطبيعية" التي هي للمستوطنين فقط. ودعوا "المحميات الطبيعية" التي هي ايضا طرد متنكر.
يجب على الادارة المدنية، وهي اسم مغسول للحكم العسكري ان تبرهن على ان اسرائيل متجهة الى "مسيرة". ويجب ان تبيد من العالم ايضا اعمال المداهمة الليلية للقرى واعتقال الاولاد والمتظاهرين غير العنيفين والتفتيشات القاسية تحت جنح الليل. ومثلها ايضا إجلاء السكان عن بيوتهم بسبب حقوق ملكية قبل 1948 محفوظة لليهود وحدهم. ويجب على جهاز القضاء العسكري من جهته ايضا ان يستدخل التغيير ومثله ايضا قادة الجيش الاسرائيلي في المناطق: فليس كل فلسطيني شيئا مُريبا.
ويجب ان تشتمل نية اسرائيل الطيبة ايضا على فتح أبوابها لعمل يخضع للرقابة من المناطق. فرجال الشرطة ورجال حرس الحدود الذين يتصيدون الماكثين غير القانونيين من اولئك الذين هدفهم كله ان يكسروا كسرا في اسرائيل إذ لا يجدون خيارا آخر، ليسوا وكلاء تغيير، أما العمال الفلسطينيون الذين يطلبون الرزق في اسرائيل فهم كذلك تخصيصا.
إن كل هذه الخطوات ممكنة يوجبها الواقع عند من ينوي تغييره ولا تُعرض الأمن للخطر. ويجب ان توجد نية طيبة فقط. ان الذي يردد الآن انه مع مسيرة سلمية يجب عليه ان يأخذ بها أما كل ما عدا ذلك فكلام فارغ من كل مضمون.

التعليق