ترجيح البت بدستورية قانون المالكين والمستأجرين خلال أسبوع

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً
  • بنايات سكنية وتجارية في عمان - (أرشيفية)

زايد الدخيل وحلا أبوتايه

عمان - توقع مصدر مطلع في المحكمة الدستورية صدور قرارها بشأن الطعن المقدم لها حول عدم دستورية قانون المالكين والمستأجرين الجديد في بحر الأسبوع المقبل.
وقال المصدر، في حديث لـ"الغد"، إن رئيس وأعضاء المحكمة يعقدون حالياً اجتماعات مكثفة لإشباع القانون دراسة وتمحيصا بصورة معمقة، تمهيداً لإصدار القرار المناسب بشأنه، مشيراً الى حرص المحكمة بأن لا تستغرق مداولات القانون مدة طويلة، كون قرار المحكمة المرتقب يمس حياة المواطنين؛ مالكين ومستأجرين.
ويعتبر قانون المالكين والمستأجرين أحد أبرز الملفات على أجندة مجلس النواب الجديد، لا سيما بعد أن شدد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطبة العرش خلال افتتاح الدورة غير العادية لمجلس النواب السابع عشر، على ضرورة إنجاز القانون بما يحقق العدالة للمواطنين.
وقال جلالة الملك في افتتاح الدورة "هناك ضرورة لإجراء التعديلات اللازمة على التشـريعات التي تأثرت بالتعديلات الدستورية، لضمان توافقها مع الدستور. كما أشير هنا إلى مجموعة من التشريعات، التي تحتاج منكم إلى التعاون في إنجازها، بشكل يستجيب إلى طموحات المواطنين، وأهمها: مشاريع قوانين الكسب غير المشروع، والتقاعد المدني، وضريبة الدخل، وقانون المالكين والمستأجرين، بما يحقق العدالة بين الطرفين، وحماية المستهلك، والاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل والضمان الاجتماعي". 
يأتي ذلك في وقت استمر فيه الجدل بشأن تعديلات قانون المالكين والمستأجرين الجديدة والتي أقرها مجلس النواب السابق؛ حيث اعتبر المستأجرون الذين يشكلون 80 % من مجموع سكان المملكة أن تلك التعديلات تضر بمصالحهم، لا سيما في القطاع التجاري، فيما يقول مالكون إن تلك التعديلات تحقق عدالة في العائد على القيمة السوقية للعقارات.
ويقول متضررون من سريان العمل بتعديلات قانون المالكين والمستأجرين الجديدة إن القانون يحمل انعكاسات وخيمة على المواطنين من ذوي الدخل المحدود، مطالبين مجلس النواب الحالي بإجراء تعديل على بعض بنود القانون الجديد المعدل والتي تعتبر مجحفة بحقهم.
المالكون يتمسكون بنص القانون
في المقابل، ترى الجمعية الأردنية لمالكي العقارات والأراضي أن أي تعديلات على القانون الأصلي ستكون غير منطقية أو عادلة بحق المالكين، مؤكدة أن كل الخيارات الاجتماعية مطروحة للعمل بها في حال تم تعديل أو إلغاء أي من بنود القانون النافذ والمصادق عليه.
وحسب رئيسها المحامي مازن الحديد، فإن القانون الأصلي، قانون دائم وليس مؤقتا، ولا يجوز المساس بالحقوق المقدرة من القانون رقم 22 لسنة 2011 والمصادق عليه والذي تمت مناقشته من قبل جميع الجهات الرسمية والأهلية بما فيها غرف التجارة.
وأكد الحديد أن المالكين يرفضون المساس بالحقوق المكتسبة للمواطنين التي جاءت بالقانون خاصة المادة الخامسة بالإضافة لرفض العودة لمبدأ الإيجار للأبد وتوريث العقار المؤجر.
وأشار إلى أن المالكين يرفضون أيضا أي مشروع قانون جديد أو العبث ببنود القانون النافذ لمصلحة فئة قليلة من المستأجرين التجار بالعاصمة –حسب وصفه- مؤكدا أن المس بالقانون يعد عبثاً ويزعزع استقرار ثقة المواطنين بالقوانين المعمول بها في المملكة.
وقال المحامي الحديد إنه "من القواعد المهمة الأساسية قاعدة عدم جواز المساس بالحقوق المكتسبة بموجب قوانين نافذة المفعول ومرت في جميع مراحلها الدستورية"، متسائلا هل تلغي الحكومة كل هذه الحقوق لتحقيق مصلحة غير مشروعة لبعض التجار.
معارضو القانون: "المالكين والمستأجرين" يخالف بنود الدستور
المعارضون لقانون المالكين والمستأجرين الجديد يطالبون بالغاء المادة 5، باعتبارها تتناقض مع المواد 6 و7 و128 في الدستور التي تؤكد على حقوق المواطنين، وتمنع ما من شأنه تعريض السلم والأمن الاجتماعي للخطر.
كما تخالف التعديلات المادة 56 للقانون المدني (تعريف الأشياء المتشابهة) ومخالفتها للمادة 18 من قانون المالكين والمستأجرين بحيث يتم التعديل وفق النسب القانونية.
يقول المحامي، غسان معمر إن التداعيات السلبية التي تنجم عن قانون المالكين والمستأجرين لم تنبثق عن مواد التشريع بقدر ما نجمت عن البيئة الإقتصادية المحيطة خلال إقرار القانون الجديد والذي ألقى بظلال سلبية على المستأجرين في القطاع السكني والتجاري.
وبين معمر أن "الدول المتقدمة عندما تقوم بإقرار قوانين تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وهو يؤخذ بعين الاعتبار في إقرار تعديلات قانون المالكين والمستأجرين والذي شكل عبئا على 80 % من الأردنيين.
ويؤكد معمر أن الحكومة كان عليها أن تبحث ظروف المواطن الاقتصادية وقدرته على التكييف مع القرارات الاقتصادية التي تمس جيبه المباشر قبل أن تقر قانون المالكين والمستأجرين الذي عرض المواطنين إلى تقلبات قتصادية بالغة الخطورة.
وبحسب معمر، فإن المسكن والمأكل والتأمين الصحي تعتبر متطلبات أساسية وفي بالغ الأهمية للمواطن، وإن قانون المالكين والمستأجرين يهدد وجود جزء من تلك المتطلبات الأساسية للمواطنين.
سيناريوهات محتملة
وبين أمين سر جمعية حماية المستأجرين، عاصم شرارة، أن تطبيق الفقرة (أ) من المادة السابعة التي تتحدث عن بقاء الورثة في المأجور لمدة 3 سنوات للسكني و6 سنوات للتجاري يعد بمثابة إخلاء للمأجور من دون وجه حق، ما يحرم المستأجر وعائلته من الاستقرار الاجتماعي والمعيشي.
ويقول إن هذه الفقرة تحرم الورثة من البقاء مع والدتهم بعد وفاة رب الأسرة في المسكن حسب ما ورد في الفقرة (ب) من المادة السابعة من القانون ما سيؤثر على الاستقرار الأسري والاجتماعي.
وشدد على إيقاف الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون المتمثلة في أجرة بدل المثل التي وصفها بـ"الظالمة"، والقضايا المنظورة أمام المحاكم. وبحسب رئيس الجمعية، فإن القانون الجديد احتوى على خطأ فادح بعد إقراره من مجلس النواب وإرساله إلى مجلس الأعيان، مبينا أن المادة الخامسة والسابعة لم تكن مطابقة للقرارات التي اتخذت في مجلس النواب في إشارة إلى وجود نسختين من القانون حسب تفسيره.
يذكر أن هناك توجها لتكون المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين التي تتعلق باقرار إيجار المثل ضمن المواد التي ستخضع للتعديل كما أن التوجهات تقضي، وفق أحد السيناريوهات، بشطب المادة كليا من القانون والاستعاضة عنها بمادة أخرى تحدد نسبا مئوية متفاوتة لزيادة قيمة الإيجار حسب تاريخ إبرام العقد بحيث يتم تصنيفها الى خمس فئات؛ الأولى تشمل العقود المبرمة قبل العام 1975 ويتم التدرج بالفئات تباعا حتى تشمل الفئة الخامسة العقود المبرمة حتى 30-8-2000.
أما السيناريو الثاني للتعديل فيقضي بالإبقاء على المادة الخامسة مع إجراء تعديل عليها يتضمن تشكيل لجان خبرة لتحديد وإقرار أجرة المثل بحيث يكون قرار هذه اللجان ملزما للطرفين، المؤجر والمستأجر، مع إعطاء المتضرر، إذا ثبت أنه متضرر، حق الطعن بقرار اللجنة أمام المحكمة.
وفيما يتعلق بالمادة الخاصة بحقوق الورثة في العقار المؤجر بعد وفاة المالك فإن هناك توجها بعدم إجراء أي تعديل عليها والإبقاء على المادة كما وردت في القانون.
تجار: القانون الجديد يهدد بإغلاق محال تجارية
يقول صاحب محل في وسط البلد، محمد أبو طويلة، إن إيجار محله ارتفع إلى 2500 دينار شهريا، مقارنة بـ120 دينارا قبل نفاذ تعديلات قانون المالكين والمستأجرين.
ويصف أبو طويلة القانون بـ"المجحف وغير المنطقي ويهدد استمرار الاستثمارات التجارية في وسط البلد لاسيما بعد إغلاق محال وفنادق عريقة في هذه المنطقة".
ويقول صاحب محل آخر في وسط البلد، نصر الجولاني، أن ايرادات محال وسط البلد التي تعاني اصلا من حالة الركود انخفضت بشكل ملحوظ نتيجة الارتفاع المفاجئ في قيم ايجارات المحال، حيث لم تعد تلك المحال استثمارا مجديا للتجار"، بحسب الجولاني.
ويشير جولاني إلى أن ايجار محله تضاعف بعد تطبيق تعديلات قانون المالكين والمستأجرين الجديدة إلى 1000 دينار مقارنة بـ200.
ودعا الجولاني نواب المجلس الجديد إلى تعديل القانون الجديد بما يخدم مصالح جميع الاطراف، لاسيما أن التعديلات النافذة تهدد دخول آلاف الأسر.
كذلك حال صاحب محل آخر  في وسط البلد، توفيق صلاحات، والذي يطالب بإلغاء المادة 5 من القانون المتعلقة بايجار المثل والعودة لتحديد الأجر حسب النسب المئوية وبعد آخر زيادة دفعها المستأجر قبل العام 2000 والذي طبق فيه قانون المالكين والمستأجرين.
ويقول صاحب محل ألبسة في وسط البلد، نصر فاروق، إن ايجار محله السنوي ارتفع من 300 دينار إلى 1200 دينار نتيجة تلك التعديلات، مؤكدا أن نسبة الارتفاع تلك مبالغ بها.
ويلفت فاروق إلى أن نفاذ التعديلات يأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة بشكل يتزامن مع ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى ارتفاع الكلف التشغيلية على المحال التجارية، التي لا تصب في صالح الاستثمارات التجارية التي تعيل أسرا كثيرة.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة أخيرا تقريرها الشهري حول التضخم في الأردن، والذي يشير إلى أن متوسط أسعار المستهلك (التضخم) لشهر كانون الثاني (يناير) الماضي ارتفع بمعدل 6.7 % مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
ويطالب فاروق بضرورة إعادة النظر بقانون المالكين والمستأجرين الجديد لوقف نزيف خسائر التجار.
ويقول تجار إن تعديلات قانون المالكين والمستأجرين أدت الى اغلاق استثمارات عتيقة في منطقة وسط البلد شكلت على السنوات السابقة جزءا رئيسيا من هوية المنطقة وإرثها الحضاري.
ويطالب مستأجرون بإعادة العمل بالمادة السابعة من القانون الأصلي والمتعلقة بحق المستأجر بالتوريث الانتفاع بالعقار المستأجر دون مدة زمنية محددة.
ويقول صاحب صالون للرجال في الزرقاء، أيمن هنداوي، أن إيجار محله ارتفع من 160 دينارا إلى 300 دينار، مبينا أنه ما عاد قادرا على مجاراة ارتفاع تكاليف تشغيل المحل.
ويبين هنداوي أن اجور المحال التجارية ارتفعت بنسبة كبيرة وصلت إلى أكثر من 200 %.
ويبدي هنداوي تفاؤلا بمجلس النواب الجديد الذي رفع نوابه شعار تعديل المالكين والمستأجرين خلال حملاتهم الدعائية في الانتخابات النيابية، مطالبا المجلس بتعديل بنود القانون المجحفة مثل بندي أجرة المثل والتوريث.
وكان رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، قال إن القطاع التجاري يأمل من مجلس النواب الجديد ترجمة الشعارات التي نادى بها المرشحون في دعاياتهم الانتخابية على أرض الواقع والتي تحدثت عن تعديل قانون المالكين والمستأجرين.
وبين الكباريتي أنه آن الأوان لأن يقر مجلس النواب الحالي بإجحاف بنود قانون المالكين والمستأجرين، الامر الذي ألقى بظلاله على القطاع التجاري برمته.
وأوضح الكباريتي أن تحويل قانون المالكين والمستأجرين الى المحكمة الدستورية للنظر في دستورية بنود القانون أو مخالفته لنصوصه من شأنه أن يظهر إجحاف القانون الذي أضر بمصالح الكثيرين في القطاع التجاري والسكني.
ويطالب تجار بتعديل نص المادتين 5 و7 من القانون، داعين الى إلغاء البند الثاني من الفقرة (أ) من المادة الخامسة المتعلقة بتقدير بدل الإجارة بما يتناسب وأجرة المثل في موقع العقار، بالإضافة إلى المادة (18) المتعلقة بالزيادات على الأجرة كل 5 سنوات وربطها بالتضخم الاقتصادي صعودا أو نزولا، وإلغاء المادة السابعة بشقيها المتعلقين بتحديد سني البقاء للورثة في مسكنهم بعد 3 سنوات وأبناء التجار 6 سنوات بعد نفاذ القانون، ما سيحرم الأبناء من حقهم في الاستقرار المعيشي والاجتماعي بعد وفاة مورثهم وهذا مناف ومخالف للشريعة والدستور الأردني.
تداعيات القانون على القطاع السكني
تقول الأربعينية أم عصام والتي تعيش مع عائلتها في منزل يفتقر إلى أدنى متطلبات الحياة الكريمة والشروط الصحية أن أجرة المنزل ارتفعت نتيجة القانون الجديد من 50 إلى 125 دينارا شهريا.
وتضيف أم عصام بنبرة ملؤها التعب والتفكير في كيفية تدبير أجرة المنزل وهو عبارة عن "تسوية" تحت الأرض، أن الأسرة تعتاش من دخل شهري لا يزيد على 200 دينار، مشيرة إلى أن دخل الأسرة لا يكفي لمصاريف العائلة الاخرى لاسيما الماء والكهرباء والطعام.
كذلك حال المستأجر في منطقة الهاشمي"أبو نضال، الذي يقول إن أجرة منزله ارتفعت من 60 دينارا إلى 180 دينارا، مشيرا إلى أنه لا يقوى على سداد أجرة المنزل الشهرية.
ويناشد أبو نضال صانعي القرار بتعديل المالكين والمستأجرين الجديد والذي أضر بالمواطنين من ذوي الدخول المتدنية، مشيرا إلى أن استمرار العمل بالقانون سيلقى به وأسرته بالشارع على حد قوله.
وتقول الأرملة والتي تعيل ثلاثة أطفال، أم خالد، إن قانون المالكين والمستأجرين ظلم المرأة المطلقة والأرملة بالدرحة الأولى، مشيرة إلى أنها تحصل على 250 دينارا، وهو راتب زوجها المتوفى الذي لا يكاد يسد الرمق في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وتطالب أم خالد مجلس النواب بتعديل قانون المالكين والمستأجرين، وإعادة النظر في بعض بنوده التي ظلمت المطلقات والأرامل، كما تقول.
وتشير أم خالد إلى أن أجرة منزلها بلغت بعد نفاذ تعديلات القانون أصبح 135 دينارا مقارنة بـ50 دينارا في القانون القديم، وبذلك تقول إن راتب زوجها كان يسترها هي وأطفالها، غير أن ارتفاع أجرة المنزل ستدفعها إلى مد يدها إلى الناس طلبا للحاجة". 
ويقول رئيس جمعية حماية المستأجرين، رائد عويدات، إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب، والذي تطرق إلى قانون المالكين والمستأجرين أعاد التفاؤل إلى قطاع المستأجرين بأن يقر مجلس النواب التعديل على القانون خلال فترة قريبة.
ويشير عويدات إلى أنه لم يتبق على قرار المحكمة الدستورية والتي نظرت في دستورية قانون المالكين والمستأجربن المختلف عليه، سوى فترة قصيرة، لافتا إلى انه بمجرد صدور قرار عدم دستورية القانون فإن مجلس النواب لن يتبقى لديه حجة بعدم تعديله.
ويلفت عويدات إلى أن المواد القانونية التي كانت مثار جدل الكثيرين هي الخامسة والسابعة بالإضافة إلى المادة السادسة عشرة.

hala.abutaieh@alghad.jo
zayedaldakheel@alghad.jo

التعليق