لاجئون سوريون يبيعون مساعداتهم لتأمين التزاماتهم الأسرية

تم نشره في الخميس 31 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • عائلة سورية تشحن مساعدات تلقتها من إحدى الجهات الإغاثية العاملة في مخيم الزعتري - (تصوير: محمد أبوغوش)

إحسان التميمي

المفرق- اضطر اللاجئ السوري راكان إلى بيع بعض المساعدات الغذائية، التي حصل عليها من منظمات اغاثية، وعرضها بأسعار بسيطة جداً من أجل الحصول على المال، الذي يمكنه من تأمين أجرة المركبة التي ستقله مع عائلته من أمام مخيم الزعتري في المفرق إلى مدينة إربد.
ويقول إنه حصل على كفالة نظامية للخروج من المخيم، لغاية البحث عن عمل يعينه على توفير أبسط متطلبات الحياة لاسرته، لكن أولى العقبات التي واجهته كما يقول كانت عدم مقدرته على تأمين أجرة لركوب مركبة تنقله من موقع المخيم، "لاجد نفسي مضطرا لبيع المساعدات الغذائية والعينية التي حصلت عليها".
ويؤكد راكان وجود أشخاص متخصصين بشراء مساعدات اللاجئين السوريين، لكنهم لا يدفعون عشر ثمنها؛ " فقد بعت 3 فرشات أسفنجية وثلاث بطانيات بمبلغ إجمالي لا يتعدى العشرين دينار"، بحسب قوله.
إلا أن المشكلة الكبرى التي واجهته عقب عملية البيع كانت طلب سائق المركبة مبلغا خياليا لقاء نقله من الزعتري إلى اربد، حيث أصر على حصوله على مبلغ 50 دينارا وبعض المساعدات الغذائية كأجرة "بحجة ارتفاع اسعار المحروقات في الاردن".
لم يجد راكان أمامه إلا بيع الفرشات والبطانيات وهي جزء من أثاث اسرته، ويعز عليه بيعها، لكنه يرفض في الوقت نفسه البقاء في المخيم بلا عمل ولا أي بارقة أمل، فلم يكن أمامه من خيار سوى تأمين جزء من التزاماته المالية.
هناك العديد من اللاجئين السوريين الذين لم يجدوا وسيلة لتأمين التزاماتهم المالية حتى يتمكنوا من العيش الكريم، سوى أن يبيعوا المساعدات التي يحصلون عليها من الجمعيات الخيرية ومن أهالي الخير.
ويقول اللاجئ محمد سمير من سكان محافظة المفرق  "إن تلويح مالك المنزل الذي يستأجره باخراجه حال تأخره بتسديد الاجرة، دفعه إلى بيع المساعدات التي حصل عليها، وخاصة أن لاجئين لا يوجد لديهم دخل مالي لسداد مصاريفهم بشكل يومي ولا يستطيعون تغطية التزاماتهم المالية من أجرة البيوت وغيرها، مايضطرهم إلى بيع مساعداتهم".
لا يريد هذا اللاجئ سوى العيش الكريم، فهو يعمل يوما ويجلس أياما بلا عمل، وهذا اضطره إلى بيع المساعدات التي تصله من الجمعيات الخيرية ومن أهالي الخير.
يؤكد العديد من اللاجئين السوريين قيامهم  ببيع المساعدات المقدمة لهم من المؤسسات الاغاثية الاخرى بأسعار زهيدة من أجل الحصول على المال، لتخفيف العبء المالي المترتب عليهم من أجرة البيوت التي يقطنونها وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
واجبرت اللاجئة خولة محمد، على اعطاء ثلاجة جديدة حصلت عليها من احدى الجمعيات إلى مالك المنزل بدل اجرة شهر،"مع أن ثمنها يفوق الثلاثمائة دينار، لكنها لم تجد بديلا من ذلك فإما بيع الثلاجة واما الطرد من المنزل"، كما تقول.
ورغم حاجتها الى الثلاجة لكنها تريد ان تستر أسرتها، فزوجها الذي يعاني من السكري يضع الأدوية والعلاجات الخاصة بمرضه في الثلاجة حتى تبقى مبردة، و"هذا جعلني أتجه الى جيراني لأضع الادوية عندهم".
ويؤكد رئيس جمعية الكتاب والسنة فرع المفرق محمد الفحماوي ان بعض اللاجئين المقيمن خارج المخيم أو الحاصلين على كفالة للخروج منه يضطرون احيانا الى بيع المساعدات التي تردهم لتغطية التزاماتهم المالية من أجرة البيوت وغيرها.
ويطالب الفحماوي المنظمات الدولية والدول العربية والإسلامية بضرورة تقديم دعم مالي رمزي للاجئين السوريين كجزء من أوجه الدعم والمساعدة اليهم والوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة التي يمرون بها لحين عودة الاستقرار إلى بلادهم وعودتهم سالمين.
يؤكد المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن انمار الحمود وجود تجاوزات من بعض اللاجئين، مطالبا اياهم بالحفاظ على المساعدات التي تصل اليهم وأن يأخذ كل منهم حقه فقط، لكي لا تحدث اختلالات في عملية التوزيع بحيث يتم داخل المخيم.
ويرى مصدر في الهيئة الخيرية الهاشمية أنه ومنذ شهرين قامت الهيئة بتوزيع أكثر من 120 ألف بطانية، موكدا وجود بعض اللاجئين  الذين يبيعون مساعداتهم من أجل شراء الدخان أو حاجيات أخرى.
ويعتبر مدير التعاون والاتصال في منظمة اليونيسيف سمير بدران أن اللاجئ الذي يقوم ببيع حاجيته يتسبب في حدوث خلل في عملية التوزيع داخل المخيم، مبينا ان المنظمة تقوم بتوزيع ادوات النظافة الشخصية بالإضافة الى توزيع بطانيات اضافية على الاطفال.

Ihssan.tamimi@alghad.jo

التعليق