بطاقة صفراء للأحزاب العربية

تم نشره في الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

جاكي خوري
 24/1/2013
أجملت الاحزاب العربية نتائج الانتخابات كنجاح يرافقه احساس بتفويت الفرصة. واليوم، بعد احصاء اصوات الجنود، سيتضح اذا كان التمثيل العربي في الكنيست سيزداد بمقعد واذا كانت القائمة العربية الموحدة ستحصل بالفعل على خمسة مقاعد أم ستنزل الى أربعة. الجبهة الديمقراطية مع أربعة مقاعد والتجمع الديمقراطي مع ثلاثة يحافظان على قوتهما، مضاف اليها بضعة آلاف من الاصوات لكل حزب. وتتمتع الجبهة الديمقراطية من ارتفاع في عدد المقترعين في منطقة الوسط – في القطاع اليهودي.
وينبع الشعور بتفويت الفرصة من المعركة المتلاصقة بين كتلتي اليسار واليمين ومن التعادل بينهما. والشعور هو أن معدل أعلى من التصويت العربي، 60 في المائة فأكثر، كان سيغير التعادل بين الكتلتين ويمنح تفوقا لكتلة الوسط – اليسار. وقال بمرارة رئيس الحركة العربية للتغيير، النائب احمد طيبي: "كنا سنسقط نتنياهو من السلطة". اما رئيس الجبهة الديمقراطية النائب محمد بركة فقد أوصى كل من لم يصوت في الوسط العربي ان يقف أمام المرآة وان يجري حساب النفس.
ولكن من تابع التصويت أول من أمس في المجتمع العربي أخذ انطباعا آخر تماما: من ينبغي أن يقف امام المرآة هم النواب العرب وممثلو الاحزاب. فالمرارة يجب أن يشعر بها ليس النواب، الذين في معظمهم سيحظون بولاية ثالثة ورابعة في الكنيست، بل عشرات آلاف العرب الذين صوتوا.
"خطر تقليص التمثيل العربي في الكنيست وصعود اليمين المتطرف" كان دعوة القتال الاساس للاحزاب العربية، والتي جاءت لاخراج الناس الى صناديق الاقتراع. وقد انطلقت الدعوة بكل طريقة ممكنة، بمكبرات الصوت، ومن المساجد، في الجليل وفي المثلث وفي النقب، وفي العبور من بيت الى بيت، في قوافل السيارات مع مكبرات الصوت، في الشبكات الاجتماعية وفي وسائل الاعلام المحلية، وكذا في عدد من القنوات الفضائية العربية، التي منعت حالة التصويت في الشارع العربي في إسرائيل زمن هواء ذا مغزى.
وانتقل المرشحون من موقع الى موقع ودعوا الى التصويت. وقنوات مثل "العربية" و "الجزيرة" بثت بثا حيا ومباشرا من الناصرة. كما أن راديو الشمس فتح موجة مفتوحة، على مدى ساعات اليوم برسالة للخروج الى التصويت. ولعدة ساعات اختفت الخلافات والخصومات بين الاحزاب: حالة مثالية حقا. الشعار "صوتوا للاحزاب العربية" اصبح الرسالة الاساس.
حتى الساعة السادسة مساء، كانت نسبة التصويت قريبة من 40 في المائة، والهدف هو تجاوز الـ 50 في المائة، كما أعلنت الاحزاب وشددت وتيرة الدعوات. اما مقاطعو التصويت الايديولوجيون فقد وقفوا في الظل. وعندها بدأت الانتعاش والمعلومات التي تدفقت الى المقرات الانتخابية كانت عن ضغط كبير في مداخل صناديق الاقتراع. وحل التفاؤل محل الخوف، ولا سيما حين بدت نسبة التصويت القطرية أدنى من المتوقع ووقفت عند نحو 67 في المائة.
وقبيل الساعة التاسعة مساء وصلت الى مقرات الاحزاب العربية تسريبات من العينات التلفزيونية عن المساوات بين الكتلتين، والدعوة الى التصويت تصاعدت مرة اخرى: "يمكن الانتصار ويمكن التغيير"، كرر ممثلو الاحزاب. ولكن في صناديق الاقتراع بدأ يلوح هدوء. مسؤولو الصناديق في الناصرة، سخنين، ام الفحم، الطيبة وراهط، تحدثوا على ساعتين مصيرتين، من السادسة حتى الثامنة ستغيران وضع التصويت في الشارع العربي.
ولا تعزو الاحزاب العربية بشكل عام أهمية شديدة لنتائج العينات، بل ستعتمد على الطريقة القديمة، عن معطيات دقيقة من كل الصناديق ومن كل قرية ومدينة، عن البطاقات التي تنقل من يد الى يد حتى موقف الحاسوب في كل مقر. وشرحت أوساط التجمع والموحدة قائلة ان "العينات تغلق في الساعة الثامنة أو التاسعة، وهذه ساعة هامة للمقترع العربي. وعليه، فان العرب يحصلون دوما على مقاعد اقل في العينات".
عند منتصف الليل اتضحت الصورة: كل الاحزاب اجتازت نسبة الحسم. وبدأ الاحصاء الثانوي: من انتصر في كل قرية ومدينة. الاغلبية الصامتة التي صوتت بعدم اكتراث عادت الى النوم. احد لم ينتظر فجر الصباح.
ومع ان المقترعين العرب خرجوا في النهاية وصوتوا دون أن يتحاسبوا مع الاحزاب، ولكن سلوكهم يوم الانتخابات شهد على عدم الاكتراث، التعب وعدم الثقة بالمنظومة. كان هذا مثابة بطاقة صفراء من المقترع العربي للاحزاب العربية انطوت ايضا على القول: "لا تهددونا كل مرة باليمين. تحدثوا مع الميدان وليس فقط مع النشطاء، اجروا حساب النفس، ادخلوا دما جديدا الى الاحزاب، اعرضوا أجندة واضحة وجبهة موحدة، وارفعوا الى السطح المواضيع الاجتماعية".
ومع ذلك، يمكن للاحزاب العربية أن تتشجع من انه قل التصويت للاحزاب الصهيونية في الشارع العربي، وفي هذا المجال برز تآكل شامل. على الاحزاب الصهيونية أن تفهم بان الناخب العربي لم يعد في جيب أي حزب وان الجمهور العربي يريد أن يكون شريكا حقيقيا. هذا الجمهور يريد أن يبدأوا باحصائه، ليس فقط بالمقاعد بل وايضا كمواطنين وكبشر. هذه اقلية قومية تريد أن تعيش وان تنال الرزق بكرامة وأن تمنح مستقبلا افضل لاطفالها، جمهور يريد أن يحافظ على هويته أن يعيش بسلام مع جيرانه وأن يحصل على حقوقه، حسب العدل.

التعليق