يعودون إلى التحرير..أكانت ثورة؟

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

بقلم: سمدار بيري -يديعوات احرونوت
مروحية عسكرية هبطت يوم الثلاثاء الماضي في المستشفى العسكري في حي المعادي في القاهرة. الرئيس محمد مرسي صعد إلى الطابق الرابع لزيارة جنود اصيبوا في حادثة قطار رهيبة خلفت 19 قتيلا وجماهير معربدة غاضبة. بعد ذلك نزل إلى الطابق الاول من المستشفى لتلتقط له الصور امام الميكروفونات.
وتجاوز مرسي عن قصد من ينزل في المستشفى في الطابق الثاني من المبنى، والذي سور خشبي يفصل بينه وبين العالم الحر. فالحكم الجديد يحرص على الا يسمع صوت الرئيس المخلوع. لا أحد في وسائل الإعلام ينجح في الاقتراب من مبارك حتى اليوم. وهجم صحفي على مرسي بالسؤال اللازم: لماذا لم تقفز لتستطلع سلامة سلفك في المنصب. "جئت لزيارة الجرحى فقط"، تلعثم مرسي وسارع إلى المغادرة.
في نفس الوقت نجح محامو مبارك في عقد صفقة. هذه صفقة أحادية الجانب: مبارك، سوزان وابناهما، أعادوا ثلاثة ملايين دولار تلقوها كـ"دليل ولاء" من اسرة الاهرام في ست سنوات حكمه الاخيرة. من السهل التخمين ماذا كان سيحصل عندنا لو تبين أن عائلة نتنياهو حظيت بالملايين وبالمجوهرات باهظة الثمن على سبيل "الشكر الخاص" من صحيفة الوطن. وكان مبارك عين صاحب الامتياز والمحرر الرئيس للأهرام، اللذين حرصا على رد الجميل.
في هذه الأثناء لم يتقرر موعد إعادة محاكمة مبارك. سطحيا، المؤبد بتهمة عدم منع قتل أكثر من ثمانمائة متظاهر الغيت حتى الحسم الجديد للقضاة. ولكن المدعي العام حرص على أن يرتب لمبارك 15 يوم اعتقال جديد، وللمرور بسلام عن المظاهرة المخطط لها يوم الجمعة القريب القادم.
ميدان التحرير سيمتلىء بعشرات آلاف المتظاهرين احياء للذكرى الثانية لاسقاط الحكم. ثورة؟ ليس مؤكدا. ومن بعيد يبدو أن تسميتها بانتفاضة هو أمر اكثر دقة. فالشباب تظاهروا، والاسلاميون ركبوا بالمجان وأخذوا الحكم. الإجمال الاولي: مصر لا تؤدي وظيفتها، أزمة اقتصادية عميقة، سنتمترات فقط تفصل بين الجنيه الهابط وبين الافلاس الخطير. مرسي لا ينجح في الاقناع بانه سيطر على الوضع. لا توجد اماكن عمل جديدة، اضرابات في المصانع، لا يعرفون كيف يعالجوا الإرهاب في سيناء.
قبل شهرين، في هليفكس البعيدة في كندا أعرب السناتور الأميركي جون ماكين عن ندم مفاجيء على الدفعة الاميركية لرحيل مبارك. أول من أمس، في القاهرة، شرح لمرسي ماذا يفكرون به في تلة الكابيتول عن التصريحات اللاسامية ("ابناء القردة والخنازير") عن الإسرائيليين ("الذين يجب تعليم اطفالنا واحفادنا على كراهيتهم والصراع ضدهم").
صحيح أنهم أخرجوا لمرسي تصريحات كانت قبل سنتين. صحيح أنه يرى من القصر ما لم يره من وظيفته القديمة السابقة: رئيس اللجنة ضد الصهيونية. مرسي لم يجد مكانا للاعتذار. اخرجوا اقوالي عن سياقها، بعث برسالة إلى معهد "ممري" في القدس، الذي كشف ونشر شريط الادانة. "ليس لدي أي شيء ضد اليهود"، رواية مرسي، "هاجمت إسرائيل بسبب القصف في غزة".
المريض العجوز في الطابق الثاني في المستشفى في المعادي كان يمكنه أن يوفر لنفسه المعاناة والاهانة، لو أنه أصدر الامر لطياري المروحية العسكرية الذين نزعوه من القصر بان تهبط في السعودية. ولكن مبارك يصر على أن ينهي حياته في مصر فقط، والجروح ستفتح من جديد في اعادة محاكمته.
سيحاول المحامون الاثبات بان "الاخوان" اطلقوا النار من مسافة صفر على مئات المتظاهرين. وسيصر الادعاء العام على أن مبارك رأى ما يحصل في الميادين ولم يصدر الامر بوقف القتل. لا يمكن لاحد أن يخمن اذا كانوا سينقلوه على النقالة امام هيئة القضاة، اذا كان الادعاء سينتصر والمؤبد سيؤكد، أم سيقررون فرض حكم مخفف عليه. القانون المصري يحظر تشديد العقاب. لن يشنقوا مبارك. ولكن لا أمل في التبرئة أيضا.

التعليق